كأس أوروبا: حين هُزِم أردوغان في باكو

لم تكن الهزيمة مريرة لمنتخب تركيا وحده أمس أمام منتخب ويلز في كأس أوروبا، بل كانت أكثر مرارة على الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الذي كان حاضراً في ملعب باكو، وما تعنيه إليه عاصمة أذربيجان.

  • أردوغان في ملعب باكو أمس خلال مباراة تركيا وويلز
    أردوغان في ملعب باكو أمس خلال مباراة تركيا وويلز

كان الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في ملعب باكو أمس خلال مباراة منتخبَيّ تركيا وويلز في كأس أوروبا لكرة القدم، وذلك في إطار زيارته أذربيجان حيث التقى رئيسها إلهام علييف وزار إقليم ناغورني كاراباخ. 

خلال دخوله إلى الملعب راح أردوغان يلوّح بيديه للجماهير الحاضرة في المدرجات. هو "البطل" بنظرهم من خلال الدعم الذي تلقّته باكو من أنقره في النزاع المسلّح العام الماضي مع أرمينيا في إقليم ناغورني كاراباخ. كان حضور الرئيس التركي المباراة من هذا المنطلق قبل التنافس الرياضي. كان علم تركيا في الملعب إلى جانب علم أذربيجان. بدا المنتخب التركي كأنه يلعب في أنقره أو اسطنبول. 

كان أردوغان يمنّي النفس بانتصار تركيّ في المباراة خصوصاً في ظلّ حضوره في باكو حيث كان يعتقد أنه سيحفّز لاعبي منتخب تركيا الذي خسروا في المباراة الأولى أمام إيطاليا بنتيجة 0-3.

لكن ما حصل أن تركيا هُزِمت مجدّداً بنتيجة 0-2 أمام المنتخب الويلزي الأقلّ مستوى من إيطاليا وذلك رغم وجود أردوغان في المدرجات. بدا المنتخب التركي ضعيفاً جداً. كانت الهزيمة مريرة جداً هذه المرة في باكو. كانت الخسارة أكثر مرارة على أردوغان.

 

كرة أردوغان في خدمة السياسة

لا يبتعد أردوغان عن كرة القدم، بل إنه في صميمها. لكن المسألة هنا لا ترتبط فقط باعتبارها هوايته وهي التي ركلها في أيام شبابه وكاد أن يصبح لاعباً محترفاً لولا أنه اتّجه نحو السياسة.

إذ إن الكرة بالنسبة لأردوغان تأخذ أبعاداً أخرى ترتبط بزيادة شعبية الرئيس التركي واستخدامها لغايات سياسية. هو الذي يشجّع فريق باشاك شهير وداعمه من خلال العديد من المستثمرين في حزبه "العدالة والتنمية" حيث أصبح مقرّ هذا النادي في حيّ باشاك شهير معقل حزب "العدالة والتنمية".

أردوغان كان حاضراً عند افتتاح ملعب هذا النادي قبل أعوام وركل الكرة الأولى. هو الذي احتفل أيضاً عند تتويجه بلقب الدوري التركي للمرة الأولى في تاريخه العام الماضي. هو الذي يحضر مبارياته مرتدياً وشاح النادي.

لا يتوانى أردوغان في كثير من الأحيان عن ارتداء اللباس الرياضي ولعب مباراة كرة. يفعل ذلك كلما افتتح حزب "العدالة والتنمية" ملعب كرة في اسطنبول وغيرها من المدن التركية للاستفادة من شعبية كرة القدم لدى الأتراك.

قبيل خوض أردوغان الانتخابات، تكون كرة القدم حاضرة. في الانتخابات الرئاسية السابقة استضاف النجم الألماني مسعود أوزيل ذي الجذور التركية والذي لديه شعبية جارفة لدى الأتراك والذي انتقل هذا الموسم إلى الدوري التركي. حينها التقط معه صورة تذكارية أثارت جدلاً في ألمانيا وأدّت إلى اعتزال اللاعب دولياً، لكن أهمية تلك الصورة بالنسبة لأردوغان هي في صناديق الاقتراع.

هو الذي دعم بقوّة أيضاً ملف تركيا لاستضافة كأس أوروبا 2024 للاستفادة شعبياً وانتخابياً، ولكن ألمانيا هي التي فازت. 

بالأمس خسر منتخب تركيا في باكو. بالأصحّ خسر أردوغان في باكو. بالتأكيد كانت تعابير وجهه مختلفة خلال خروجه من الملعب. لم يضحك كما كان الحال قبل انطلاق المباراة.