"كوبا أميركا"... في "كوكب آخر"!

لا مجال للمقارنة بين كأس أوروبا و"كوبا أميركا". هذا ما تقدّمه البطولة الأولى وما تتفوّق فيه على الثانية.

  • ليونيل ميسي
    ليونيل ميسي

تُلعَب حالياً بطولتان كبيرتان للمنتخبات في كرة القدم. كأس أوروبا و"كوبا أميركا". لكن لا مجال للمقارنة بين الإثنتَين على جميع المستويات. ويبدو واضحاً أن المتابعة هي لكأس أوروبا بامتياز، وهذا لعدة أسباب.

إذ إن كأس أوروبا تفوق "كوبا أميركا" على الصعيد الفني. نعم في "كوبا أميركا" هنالك المهارة والموهبة والسحر الكروي، لكن في كأس أوروبا يتواجد هذا لدى عدد من النجوم ويُضاف إليه الجانب الخططي والتكتيكي، حيث يمكن القول أنه لو تواجدت البرازيل والأرجنتين في كأس أوروبا لكانت هذه البطولة ستفوق كأس العالم في المستوى.

في كأس أوروبا يكون التشويق حاضراً في المباريات، وحتى أن بعض المنتخبات الكبرى تعاني أمام المنتخبات الأقل مستوى منها، وهذا ما حصل على سبيل المثال حتى الآن في تعادُل فرنسا أمام المجر أو إنكلترا أمام اسكتلندا أو إسبانيا أمام السويد وبولندا، وما حصل سابقاً بصورة أوضح من خلال تتويج الدنمارك باللقب عام 1992 ومن ثم اليونان عام 2004 ومدى صعوبة هذا الأمر (تتويج هذين المنتخبَين) بوجود عدد كبير من المنتخبات الكبرى، بينما يمكن أن يحصل ذلك أحياناً في "كوبا أميركا" لقلّة المنتخبات الكبرى علماً أن السيطرة على اللقب تاريخياً هي للأرجنتين والأوروغواي والبرازيل، وهذا ما هو مختلف في كأس أوروبا.

فضلاً عن أنه في كأس أوروبا لا يُمكن ترجيح كفّة هذا المنتخب أو ذاك لخوض المباراة النهائية.

أما في "كوبا أميركا" الحالية فإن البرازيل تخوض المنافسات حتى الآن وكأنها في "نزهة" بفوزها بمباراتَيها بنتيجة 3-0 ثم 4-0، وعلى الأرجح، إن لم تحصل مفاجأة كبرى، ستكون المباراة النهائية بينها وبين الأرجنتين، التي تتواجد في مجموعة أصعب بكثير من مجموعة البرازيل، وحينها يمكن أن تكون هذه المباراة "بطولة" لوحدها تحظى باهتمام كبير ومتابعة.

في كأس أوروبا فإن "الاكتشافات" تكون كثيرة للاعبين جدد يتألّقون فضلاً عن تألُّق النجوم المعتادين، أما في "كوبا أميركا" فالكلمة الأولى لا تزال لنجم البرازيل نيمار ولنجم الأرجنتين ليونيل ميسي كما في هدفه الرائع من ركلة حرة.

في كأس أوروبا لا يمكن تعداد الأهداف الرائعة التي شهدتها المباريات حتى الآن، أما في "كوبا أميركا" فهي قليلة وأبرزها هدف ميسي.

فضلاً عن هذا الجانب، يأتي توقيت المباريات بالنسبة لأكثر المشاهدين حول العالم ليقلّل من متابعة "كوبا أميركا" التي تُلعب بعد منتصف الليل، بينما يبدو توقيت مباريات كأس أوروبا مناسباً للأكثرية وخصوصاً في أكثر دول آسيا وأفريقيا.

هذا فضلاً عن تتابع المباريات طيلة الأيام في كأس أوروبا خصوصاً في دور المجموعات، بينما أن هذا يبدو مختلفاً في "كوبا أميركا" حتى في دور المجموعات وهذا بسبب قلّة المباريات.

في كأس أوروبا بدأ الاهتمام بالبطولة منذ قبل انطلاقتها ليزداد حالياً من خلال المباريات والمنافسات، أما بالنسبة لـ "كوبا أميركا" فلا مبالغة في القول أن الاهتمام كان أكثر قبل انطلاقتها لمعرفة إن كانت ستُقام بعد نقلها من الأرجنتين وكولومبيا ومن ثم الاعتراض على إقامتها في البرازيل بسبب تفشّي فيروس كورونا حتى حُسِم الأمر في اللحظات الأخيرة، أما المباريات فلا تحظى بمتابعة يمكن مقارنتها بمتابعة مباريات كأس أوروبا.

ولعل ما لم يُفِد "كوبا أميركا" حالياً أنها تُقام في فترة زمنية واحدة مع كأس أوروبا، وإلا فإن الاهتمام بها كان سيزداد ونسبة متابعة مبارياتها كانت سترتفع.

ما يمكن قوله أن بطولتين كبيرتَين في قارّتَين كبيرتين في العالم تُقامان الآن. لكن يبدو أن كأس أوروبا وحدها حالياً في الكرة الأرضية، أما "كوبا أميركا" فإنها في "كوكب آخر".