"الغرينتا"... قوّة الطليان دائماً

هي "الغرينتا" تتواجد مع منتخب إيطاليا مجدّداً. من جيل إلى جيل تبقى هذه "الغرينتا" راسخة لدى الطليان.

  • تبدأ
    تبدأ "الغرينتا" عند عزف النشيد الإيطالي قبل المباراة

أثبت منتخب إيطاليا مجدّداً أنه من المنافسين على لقب كأس أوروبا 2020. صحيح أن لاعبي المدرب روبرتو مانشيني احتاجوا إلى شوطَين إضافيين أمس ليتخطّوا منتخب النمسا بالفوز 2-1 في دور الـ 16، لكن يجدر القول أن البطولة وصلت إلى أدوار خروج المغلوب حيث تصبح كل مباراة بمثابة "نهائي" وتختلف عن الدور الأول، ويصعب هنا ترجيح كفّة منافس على آخر حتى لو كان هذا المنتخب من المنتخبات الكبرى والآخر من الصف الثاني، إذ لطالما سُجِّلت "مفاجآت" هنا.

ما قدّمته "إيطاليا مانشيني" هذه المرة هو الأداء الهجومي الذي تتحدّث عنه الأهداف التسعة التي سجّلتها حتى الآن، إذ من النادر أن يسجّل المنتخب الإيطالي 9 أهداف في 4 مباريات فقط حتى لو أنه لم يواجه بعد منافساً من المنتخبات الكبرى، كما أنه بالتأكيد حافظ على قوّته الدفاعية التي يشتهر بها، وهذا واضح من خلال تلقّي شباكه هدفاً واحداً فقط حتى الآن.

لكن ما لم يتغيّر في منتخب إيطاليا وينتقل من جيل إلى جيل هو ذلك الإصرار وتلك "الروح القتالية" للفوز التي تُعرف بمصطلح "الغرينتا".

هذه "الغرينتا" هي مصدر قوّة للطليان، حتى ولو لم يكونوا في أفضل أحوالهم. تراها منذ قبل انطلاق المباراة عند عزف النشيد الإيطالي حيث يردّد اللاعبون كلماته بحماسة قلّ نظيرها وغير متواجدة لدى غيرهم هذا وما يترك رهبة لدى المنافسين، حتى وكأنك تشعر بأن المنتخب الإيطالي فاز بالمباراة قبل بدايتها. هذا حصل في جميع مبارياتهم حتى الآن.

الأمر لا يتغيّر أثناء المباراة حيث يقاتل اللاعبون على كل كرة ولا يهدأون ولا يتعبون، وعند تسجيل الأهداف يحتفلون على نحو لا يوصف كأنهم توِّجوا باللقب، وهذا بدأ منذ الهدف الأول في المباراة الأولى وفي جميع الأهداف التي سُجِّلت لاحقاً.

ما يبدو واضحاً أن في أذهان الأجيال الإيطالية ترسّخت صرخة ماركو تارديللي الشهيرة في نهائي مونديال 1982 عندما سجّل هدفاً في مرمى ألمانيا، وكذا في احتفال فابيو غروسو بهدفه في مرمى ألمانيا أيضاً في نصف نهائي مونديال 2006.

هذه "الغرينتا" حضرت في إيطاليا عندما تفشّى فيروس في كورونا في بدايته في البلاد وكانت المأساة الكبرى من خلال أعداد الإصابات والوفيات، فاستعاد الطليان تلك الروح الحماسية والقتالية للكرة الإيطالية لمساعدتهم للتغلّب على المأساة، وحتى أن تارديللي نفسه قال بأنه "يحلم" أن يعيد صرخته الشهيرة في حال الانتصار على الفيروس.

هذه "الغرينتا" هي ميزة خاصة للطليان في البطولات الكبرى. أينما وجِدوا وجِدت، وإن فازوا بالمباريات وتوِّجوا بالألقاب قبل كل شيء كانت.