رونالدو فاز ولم يخسر

خسر منتخب البرتغال في دور الـ 16 لكأس أوروبا 2020 أمام منتخب بلجيكا، لكن كريستيانو رونالدو لم يخسر. ما قدّمه في هذه البطولة كان الشيء الكثير.

  • كريستيانو رونالدو
    كريستيانو رونالدو

تأكَّد أمس أن كأس أوروبا 2020 ستُستكمَل من دون النجم كريستيانو رونالدو. خسرت البرتغال أمام بلجيكا بنتيجة 0-1 وخرجت من دور الـ 16. هي خسارة قبل كل شيء للبطولة ألّا يتواجد رونالدو فيها مجدّداً بعد أن شغل الجميع منذ انطلاقتها، وهي خسارة للمتابعين ألّا يشاهدوا إبداعات هذا النجم مجدّداً.

كُثر انتظروا ما سيقدّمه "سي آر 7" في بطولة جديدة وبهذا المستوى بتواجد أبرز النجوم وأقوى المنتخبات. مجدّداً كانت التساؤلات حاضرة: هل لا يزال بإمكان رونالدو التألُّق رغم أعوامه الـ 36 في هكذا تحدٍّ صعب مثل بطولة أوروبا وبعد موسم شاقّ؟ وهل بإمكانه أن يستمرّ في أن يكون محور الأحداث والاهتمام؟

سريعاً كانت إجابات النجم البرتغالي حاضرة بتسجيله هدفَين في المباراة أمام المجر، ثم سجّل هدفاً أمام ألمانيا، ثم هدفَين أمام فرنسا.

ولعل الهدف أمام ألمانيا كان "حكاية" لوحده أثبت من خلاله هذا النجم وكأنه لا يزال في ريعان شبابه عندما أبعد الكرة برأسه في منطقة جزاء منتخب البرتغال وانطلق بسرعة خيالية، مقارَنة بأعوامه الـ 36، إلى منطقة الجزاء الألمانية ليسدّد الكرة في المرمى.

في هذه البطولة حصد رونالدو الكثير الكثير، حيث بات اللاعب الأكثر تواجداً في كأس أوروبا (5 مرّات) وهدّافها التاريخي بـ 14 هدفاً مبتعداً بـ 5 أهداف عن أسطورة فرنسا ميشال بلاتيني، وهو الهداف لهذه النسخة حتى الآن بـ 5 أهداف، وهو أول برتغالي يسجّل في 3 مباريات في دور المجموعات، وتمكّن أيضاً من التسجيل للمرة الأولى في مرمى منتخبَي ألمانيا وفرنسا.

كذلك فإن رونالدو أصبح الهداف التاريخي لبطولتَي كأس العالم وكأس أوروبا بـ 21 هدفاً متقدّماً بهدفَين على النجم الألماني السابق ميروسلاف كلوزه الهدّاف التاريخي للمونديال.

بالإضافة إلى ذلك فإن رونالدو تمكّن من معادلة النجم الإيراني السابق علي دائي كهدّاف تاريخي للمنتخبات بـ 109 أهداف.

ما بدا واضحاً أن رونالدو أثبت مجدّداً أنه لا يزال كل شيء في منتخب البرتغال رغم تواجُد العديد من النجوم في صفوف "برازيل أوروبا"، وهؤلاء لو قدّموا ما قدّمه رونالدو من أداء أو على الأقل من حافزية للفوز، لكانت البرتغال ربما الآن في ربع النهائي، وهذا بدا من خلال تعبير رونالدو عن غضبه بعد نهاية مباراة أمس.

كما أن رونالدو أثبت مجدّداً أنه لا يزال بين أفضل اللاعبين في العالم والدليل أنه سجّل 5 أهداف بينما، على سبيل المثال، فإن النجم كيليان مبابي ورغم تواجُد أفضل النجوم في صفوف منتخب فرنسا فإنه لم يسجّل أي هدف حتى الآن.

كذلك، كان لافتاً في رونالدو مبادرته عند انتهاء المباريات لإلقاء التحية والتحدُّث إلى زملاء سابقين ونجوم آخرين على غرار الألماني طوني كروس والفرنسي كريم بنزيما، كما أنه رغم الخسارة أمس بادر إلى إلقاء التحية على البلجيكيين ثيبو كورتوا وروميلو لوكاكو. 

كذلك، وبينما كان رونالدو منشغلاً في منافسات كأس أوروبا، فإنه لم ينسَ أن يرسل كلمات يشكر فيها علي دائي الذي هنّأه على معادلة رقمه القياسي. هكذا يكون النجوم الكبار.

إذاً خرج منتخب البرتغال من كأس أوروبا 2020، لكن إنجازات رونالدو ستبقى مضيئة في هذه البطولة. خسر بالأمس منتخب البرتغال، لكن رونالدو فاز بمحبة واحترام وتقدير الكثيرين قبل إنجازاته وأرقامه، وهذا الأهمّ.