علي عدنان كاظم... نجم كرة عراقيّ ركل "داعش"

أن تكون نجماً في كرة القدم، يعني أن تعيش حياة الرفاهية والراحة والأضواء. لكن علي عدنان كاظم ترك كل ذلك وأصبح مقاتلاً عندما ناداه العراق.

  • علي عدنان كاظم النجم في صفوف المنتخب العراقي... والمقاتل في صفوف الجيش العراقي
    علي عدنان كاظم النجم في صفوف المنتخب العراقي... والمقاتل في صفوف الجيش العراقي

يبرز في منتخب العراق لكرة القدم حالياً العديد من النجوم بينهم القائد علاء عبد الزهرة. لكن من يتابع مباريات منتخب "أسود الرافدَين" سيجد أن القائد الفعلي في الملعب هو علي عدنان كاظم. هذا النجم هو كتلة نشاط في الملعب ويتميّز بقوّته البدنية وتسديداته القوية حتى لُقِّب بـ "روبرتو كارلوس العراق"، والأهم هي شخصيّته القيادية وتحفيزه لزملائه، وهو ما يبدو واضحاً في مباريات منتخب العراق.

الموهبة الكروية لهذا النجم هي امتداد لموهبة العائلة التي اشتهرت بتقديم أفضل النجوم السابقين في العراق، إذ إن والده هو عدنان كاظم المتوَّج مع منتخب شباب العراق بلقب بطولة آسيا 1977، وعمّه هو علي كاظم الذي يُعتبر من أشهر المهاجمين في الكرة العراقية في السبعينيات والثمانينيات. 

من هذا المَعين الكروي ارتوى علي مذ أبصر النور في 19 كانون الأول عام 1993 في منطقة الأعظمية في العاصمة بغداد، لذا لم يكن غريباً أن يلمع نجمه في الملاعب وتحديداً في الكرة الإيطالية في صفوف أودينيزي ثم في أتالانتا، علماً أن تقارير صحفية تحدّثت في فترته الإحترافية تلك أن نادي روما كان مهتماً به، وكذا المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو عندما كان يدرّب تشلسي الإنكليزي.

أما الأهم فهي الشخصية القيادية التي يتّصف بها علي. تلك قصّة مدهشة لنجم ترك في أولى فترات تألّقه الكرة، وكل عالم البذخ والرفاهية والراحة والشهرة والأضواء فيها، عندما ارتدى صيف عام 2014 البزّة العسكرية في صفوف الجيش العراقي ليُقاتل تنظيم "داعش" الإرهابي الذي كان يسيطر على الفلّوجة ويقترب من الموصل.

هكذا فإن هذا النجم، الذي نشأ في ظلّ الاحتلال الأميركي للعراق خلال مرحلة طفولته وشبابه، لم يحتمل أن يرى عِراقه الحبيب بكل مكوّناته وأطيافه، يتعرّض لاستباحة التنظيم الإرهابي ويرى التفجيرات التي تقتل أبناء شعبه ومشاهد الذبح، ويبقى متفرّجاً لا يهتمّ سوى بالكرة، فما كان منه دون تأخير وبوفاء كبير إلا أن ترك الكرة وحمل السلاح. لم يعد يسدّد الكرات، بل يرمي على العدو الرصاصات. لم يعد يصول ويجول على العشب الأخضر، بل يزحف ويتقدّم في الصحاري دون أن يتعب أو يضجر. العراق بالنسبة إليه قبل شيء، والواجب الوطني يتقدّم كل شيء.

هو القائل حينها في إحدى المقابلات التلفزيونية عندما سأله المذيع: "لقد كنتَ لاعباً مميزاً في الملاعب، وها أنت الآن تقاتل داعش. ما الذي دفعك للقتال إلى جانب الجيش العراقي؟"، فأجابه: "مع عائلتي وأشقّائي، نساند جميعاً الجيش العراقي. نحن مستعدّون لإثبات ذلك قريباً ضد داعش. أعتقد أنهم ضعفاء، الإعلام هو الذي جعلهم يبدون أقوياء على عكس ما هم عليه، وأعتقد أن الجيش العراقي سيهزمهم قريباً".

هذا هو علي عدنان كاظم نجم الكرة العراقية. انتصر كثيراً في المباريات في صفوف منتخب العراق، لكن يبقى انتصاره لوطنه على الإرهاب هو الأهمّ. 

علي عدنان كاظم هو "الجنديّ الوفيّ" في كرة العراق.