إيطاليا تتحدّى إنكلترا: مجد الستينيات في "ويمبلي"

يُتوَّج اليوم، في ملعب "ويمبلي"، بطلُ أوروبا. المنتخبان الإيطالي والإنكليزي استحقّا الوصول إلى النهائي الذي يخوضانه بذكريات الستينيات.

  • مَن سيُتوَّج باللقب؟
    مَن سيُتوَّج باللقب؟

بمجرّد أن تقول بأن منتخبَي إيطاليا وإنكلترا سيلعبان، اليوم الساعة 22,00 بتوقيت القدس الشريف، في نهائي كأس أوروبا 2020، ستعود تلقائياً إلى أكثر من 50 عاماً. إلى فترة الستينيات. إلى التاريخ. إذ في ذلك الوقت، وفي عام 1966 تحديداً، توِّج المنتخب الإنكليزي بلقب المونديال في "ويمبلي" القديم، وبعده لم يعرف التتويج بأي لقب، وحتى أنه فشل أكثر من مرة، سواء في كأس العالم أو كأس أوروبا، في الوصول إلى النهائي.

في الجهة المقابِلة، وفي تلك الفترة أيضاً، وتحديداً في عام 1968، توِج المنتخب الإيطالي بكأس أوروبا ومن بعده لم يتوَّج أبداً بلقب هذه البطولة، رغم أنه أضاف لقبَين في كأس العالم لاحقاً، ليصبح في رصيده 4 ألقاب مونديالية.

هكذا، وعلى صعيد الألقاب والعراقة يبدو التفوّق بوضوح لإيطاليا، لكن هذا يبقى في سجلّات التاريخ، إذ إن الحاضر يبدو مختلفاً.

الواضح أن الحافز للتتويج اليوم يبدو في ذروته لدى المنتخبَين، حيث يسعى الطليان للقبٍ ثانٍ في كأس أوروبا بعد 1968، والإنكليز للقب أول في البطولة وثانٍ في المجمل منذ التتويج بمونديال 1966.

الطرفان يدركان أن الفرصة ربما لن تتاح مرة ثانية بالوصول إلى النهائي بعد خروج منتخبات كبرى على غرار فرنسا وألمانيا وهولندا مبكراً، خصوصاً أن المنتخبَين الإيطالي والإنكليزي تألّقا في مبارياتهما في هذه البطولة واستحقّا الوصول إلى النهائي عن جدارة، وبالتالي فإن كل منهما سيُقاتل بكل ما أوتي من قوّة للاستفادة من هذه الفرصة.

 

مستوى متقارب 

فنياً، يبدو التقارب كبيراً بين المنتخبَين، وهذا واضحٌ من نتائجهما، إذ إن الطرفَين لم يخسرا أي مباراة في دور المجموعات، وتفوّقاً على منتخبات كبرى في أدوار خروج المغلوب، حيث فازت إيطاليا على بلجيكا وإسبانيا، بينما تخطّت إنكلترا "عقدتها" الألمانية في دور الـ 16، والتي كانت أساسية في الوصول إلى النهائي.

ولعلّ ما يبرز لدى المنتخبَين هو التفوُّق في خط الدفاع، إذ إن إيطاليا واصلت براعتها في هذا الجانب الذي تشتهر به بوجود ليوناردو بونوتشي وجورجيو كييليني، فيما لمعت فيه إنكلترا بوجود الثلاثي هاري ماغواير وجون ستونز وكايل ووكر، وهذا ما يتّضح من تلقّي شباك حارس إيطاليا جيانلويجي دوناروما ثلاثة أهداف حتى الآن، مقابل هدف واحد في شباك حارس إنكلترا جوردان بيكفورد. دوناروما وبيكفورد تألّقا على نحو لافت، وأسهما في القوّة الدفاعية لمنتخبَيهما.

كذلك، فإن المنتخبَين تألّقا في الجانب الهجومي؛ إذ إن إيطاليا قدّمت أداء هجومياً غير معهود لديها وسجّل لاعبوها نسبة أهداف نادرة بالنسبة للمنتخب الإيطالي في البطولات الكبرى بـ 12 هدفاً. أما المنتخب الإنكليزي فبعد بداية بطئية بهدفَين في دور المجموعات، اختلفت الأمور لديه منذ الفوز على ألمانيا وتحديداً بعد تسجيل النجم هاري كاين أول أهدافه في البطولة ليعود ويسجّل 3 أهداف، وذلك في ظلّ تألُّق رحيم سترلينغ والمساهمة الفاعلة لبوكايو ساكا.

وهنا، فإن الدور الأبرز كان للمدربَين روبرتو مانشيني من جهة إيطاليا، وغاريث ساوثغيت من جهة إنكلترا، اللذين كان لهما تأثيرهما الواضح في الصورة التي بدا عليها كل من المنتخبَين طيلة البطولة.

صحيح أن إنكلترا تخوض النهائي في ملعبها الشهير "ويمبلي" وبمؤازرة جماهيرها، لكن من يتابع إيطاليا يعلم جيداً أن هذا المنتخب يمكنه خوض أي تحدٍّ تحت ضغط كبير، كما حصل على سبيل المثال بفوزه على ألمانيا بين جماهيرها، في دورتموند، في نصف نهائي مونديال 2006 قبل التتويج باللقب. 

المهم أن تكون المباراة النهائية اليوم مشوّقة ومليئة بفنون الكرة بالنسبة للمتابعين كما كانت هذه البطولة في أكثر مبارياتها، أما الفائز بين إيطاليا وإنكلترا فسيكون بالتأكيد جديراً باللقب، على الأقل بالنسبة لما قدّمه المنتخبان حتى المباراة النهائية.