راموس "الظاهرة" في مدريد

تحوّل سيرجيو راموس في مدريد إلى "ظاهرة" بكل ما للكمة من معنى. كما اشتهر النجم البرازيلي السابق رونالدو بأنه كان الظاهرة في أهدافه ومراوغاته فإن راموس بات الظاهرة أيضاً بين المدافعين بأهدافه الغزيرة وخصوصاً عبر إجادته الكرات الرأسية التي ينقذ بها ريال مدريد في اللحظات الأخيرة.

وصل رصيد راموس إلى 10 أهداف حتى الآن (أ ف ب)
وصل رصيد راموس إلى 10 أهداف حتى الآن (أ ف ب)
مجدداً تقف جماهير ملعب "سانتياغو برنابيو" لتصفّق لسيرجيو راموس. ها هو راموس يطير مجدداً بين المدافعين في الدقائق الأخيرة ليصل إلى الكرة برأسه ويزرعها في مرمى الفريق الخصم. هذه المرة أمام ريال بيتيس حيث منح فريقه ثلاث نقاط ثمينة في السباق على لقب الدوري الإسباني، وذلك بعد تسجيله هدفاً وتسببه بآخر يوم الثلاثاء الماضي في المباراة أمام نابولي الإيطالي في دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا ليمهّد الطريق أمام الملكي للعبور إلى ربع النهائي.

10 أهداف حتى الآن في رصيد راموس هذا الموسم في مختلف المسابقات وهذا ما لا يضاهيه فيه أحد في البطولات الخمس الأوروبية الكبرى ما يجعله "المدافع الأخطر" في أوروبا علماً أن هذا الوصف هو للمهاجمين. 10 أهداف بينها ثمانية بالرأس وهذا أيضاً ما لم يفعله أحد غيره وهو بذلك بات اللاعب الأكثر حسماً في "الليغا" عبر الكرات الرأسية متفوقاً حتى على زملائه المهاجمين البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما والويلزي غاريث بايل.

منذ هدفه الشهير في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد عام 2014 في لشبونة سجل راموس 22 هدفاً واللافت أن 19 منها كان فيها فريقه متأخراً أو متعادلاً بالنتيجة. واللافت أكثر أن بعض هذه الأهداف سُجلت في مناسبات مهمة مثل النهائي المذكور ومن ثم نهائي 2016 في البطولة ذاتها أمام أتلتيكو أيضاً وفي كأس السوبر الأوروبية 2016 أمام إشبيلية وفي "الكلاسيكو" الأخير أمام برشلونة في "كامب نو".

في مدريد، تحوّل راموس إلى "ظاهرة" بكل ما للكمة من معنى. كما اشتهر النجم البرازيلي السابق رونالدو بأنه كان الظاهرة بأهدافه ومراوغاته فإن راموس بات الظاهرة أيضاً بين المدافعين بأهدافه الغزيرة وخصوصاً عبر إجادته الكرات الرأسية التي يقول أنه أتقنها منذ الصغر عندما كان يلعب الكرة مع والده على الشاطىء.

ما يميّز راموس هو روحه القتالية العالية ورغبته الجامحة لتحقيق الفوز وهذا هو السر في تسجيله الأهداف إذ إنه لا يستسلم حتى اللحظات الأخيرة ويعرف تماماً كيف يتمركز ويتخذ التوقيت المناسب للإنقضاض على الكرة وإصابة الخصم في مقتل، ليُطلق بعدها العنان لفرحته التي تشعل الأجواء في المدرجات المدريدية.

هذا المشهد يلخص كيف أصبح راموس "روح" الـ "برنابيو" وقلبه النابض وهذا ما ذهب إليه مدرب الملكي الفرنسي زين الدين زيدان بعد الفوز على ديبورتيفو لاكورونيا بهدف رأسي لمدافعه في الرمق الأخير حيث قال: "نعلم أن سيرجيو يقوم بهذا الأمر في الدقائق الأخيرة. هو يعتقد بأنه يمكنه تحقيق أشياء كبيرة (...). إنه لاعب خاص وهو بمثابة روح هذا الفريق".

وجود راموس في مدريد تخطى مجرد أنه قائد الفريق الملكي، بل أصبح مصدراً للإطمئنان لجماهير الريال التي باتت تجد فيه المنقذ عندما تتعقّد الأمور.