لويس إنريكي "لعبها صح"

لويس إنريكي يقرر مغادرة برشلونة في نهاية الموسم الحالي. يمكن القول أن المدرب الشاب أصاب باستباقه إعلان الرحيل عن "البرسا" ليخرج منه من تلقاء نفسه في التوقيت الذي يريده غانماً ما لم يكن يحلم به.

لويس إنريكي
لويس إنريكي
لم يكن مفاجئاً أن يرحل لويس إنريكي عن برشلونة في هذا الموسم حيث أنه يتردد منذ مدة أن أيام هذا المدرب تقترب من نهايتها في النادي الكاتالوني لأسباب عديدة، لكن المفاجىء كان التوقيت الذي اختاره إنريكي لإعلان رحيله عن "البلاوغرانا" قبل ثلاثة أشهر من نهاية الموسم والذي صدم الجميع بمن فيهم أبناء البيت الكاتالوني حيث أبلغ المدرب لاعبيه بهذا الخبر بعد الفوز الساحق على سبورتينغ خيخون 6-1 أمس في "الليغا" والذي منحه صدارة مؤقتة بانتظار المباراة المؤجلة لغريمه ريال مدريد أمام سيلتا فيغو بعد تعثر الملكي أمام لاس بالماس أمس أيضاً.
لكن يمكن القول أن إنريكي "لعبها صح" في اختياره التوقيت لإعلان الرحيل، إذ لا شك بأن إقالة الإيطالي كلاوديو رانييري من تدريب ليستر سيتي الإنكليزي قبل أيام وصل صداها إلى إنريكي إذ جاء هذا الإعلان ليؤكد أن لا شيء بإمكانه أن يشفع لمدرب ولو كان بحجم رانييري في فريق "صغير" مثل ليستر تمكن من قيادته إلى لقب تاريخي في "البريميير ليغ"، إذ عندما لا تسير الأمور على ما يرام فإن المدرب يتحول إلى كبش فداء. 
هذا ما بدأ يتلمسه إنريكي هذا الموسم في برشلونة إذ ما هو واضح إن "البرسا" هو غير "البرسا" في المواسم الأخيرة لناحية الأداء والمتعة الكروية والنتائج أيضاً. صحيح أن برشلونة في صدارة "الليغا" حالياً لكنه قد يفقدها في حال فوز الريال على سيلتا فيغو ومن ثم فإنها تحققت بمساعدة الأخير أيضاً الذي تلقى ضربات متلاحقة بعد أن كان بعيداً عن غريمه. أما الأهم من ذلك كانت الخسارة الفادحة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي 0-4 في ذهاب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا والتي فتحت الباب على مصراعيه أمام "البرسا" للخروج من هذا الدور في البطولة للمرة الأولى منذ عشر سنوات.وكل هذا يأتي مترافقاً مع تراجع واضح في أداء برشلونة وكرته الساحرة التي كان يقدمها والتي وُصف من خلالها بأنه "فريق من كوكب آخر" حيث بات الكاتالوني يعاني أمام الفرق الصغيرة حتى، وتحوّل استحواذه الإيجابي على الكرة خلال المباريات إلى سلبي يميل نحو الملل في بعض الأحيان، فضلاً عن سقطات فنية عديدة لإنريكي هذا الموسم في خياراته وقراءته للخصوم.
ومن ثم فإن إنريكي لم ينجح في تعزيز حضور أبناء أكاديمية برشلونة "لا ماسيا" في الفريق الأول بل أن هذا الحضور شهد تراجعاً ملحوظاً وهذه نقطة لطالما عوّل عليها الفريق أهمية كبيرة. أضف إلى ذلك والأهم أن إنريكي لم يتمكن من سد الفراغ الذي تركه رحيل النجم شافي هرنانديز بعد الدور الكبير الذي كان يلعبه في الفريق فضلاً عن إعداد خليفة مناسب للاعب مؤثر أيضاً بدأ يعيش العد العكسي في الملاعب ألا وهو النجم اندريس إينييستا.
وبالتالي فإن هذه الصورة بمجملها للفريق والإمكانية الكبيرة لإنهاء الموسم من دون لقب كبير أي "الليغا" ودوري الأبطال (وحتى لو تحقق الفوز بالدوري الإسباني) كانت ستضع إنريكي أمام الإقالة أو فلنقل الضغط للخروج من برشلونة في نهاية الموسم.
لذا يمكن القول أن إنريكي "لعبها صح" باستباقه إعلان الرحيل عن الفريق ليخرج منه من تلقاء نفسه في التوقيت الذي يريده خصوصاً أن ثمة استحقاقات ضخمة في برشلونة الصيف المقبل بالنظر إلى حاجة الفريق للتجديد، وهذه مسألة مهمة، فضلاً عن المسألة الشائكة حتى الآن بتمديد عقد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والتي يمكن أن يحصل فيها مفاجآت غير متوقعة، والأهم أنه خروج لإنريكي بأقل الأضرار بالنسبة لسيرته الذاتية في عالم التدريب.
هذه النقطة الأخيرة تفتح باب النقاش حول من استفاد أكثر من الآخر: برشلونة أم إنريكي؟ يمكن القول أن المدرب الشاب خرج غانماً من تجربته الكاتالونية إذ رغم أن الفريق تحت قيادته حقق 8 ألقاب حتى الآن بينها لقبين في "الليغا" ولقباً في دوري الأبطال، إلا أن هذا الأمر لم يكن ليتحقق لولا "نعمة" وجود الثلاثي المرعب في "البرسا" أي الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغوياني لويس سواريز والبرازيلي نيمار وتحديداً الأول الذي واصل صنع "العجائب" في عهد إنريكي مع دور فعال ومؤثر من زميليه ومواكبة كانت لا تزال في قمتها من إينييستا. لذا فإن ما حققه برشلونة خلال هذه الفترة صنع من إنريكي إسماً كبيراً في عالم التدريب.
"شكراً إنريكي" سيقولها برشلونة لا شك في نهاية الموسم لمدربه عندما يحزم حقائبه للمغادرة أياً تكن المحصلة النهائية من باب الوفاء له كمدرب ونجم سابق في الفريق، لكن الشكر الأكبر سيكون من إنريكي الذي سيخرج من برشلونة بتلك الحقائب ممتلئة بعد أن قدم بها ذات يوم من سيلتا فيغو (بعد روما) فارغة.