كرة أوروبا تتكلم لغة الإسبان

نتائج الفرق الإسبانية في ذهاب نصف نهائي مسابقتي دوري أبطال أوروبا و"يوروبا ليغ" تثبت، مجدداً، قوتها وحتى أن السيناريو قد يكون أكثر وقعاً هذه المرة باحتمال أن يكون طرفا النهائي في البطولتين إسبانيين، وهذا ما سيكون له انعكاسه الإيجابي طبعاً على منتخب "لا فوريا روخا" في بطولة كأس أوروبا القادمة.

نتائج قوية في نصف نهائي دوري الأبطال ويوروبا ليغ (أ ف ب)
نتائج قوية في نصف نهائي دوري الأبطال ويوروبا ليغ (أ ف ب)
أكدت الكرة الإسبانية مرة جديدة قوتها على الصعيد الأوروبي بحسب ما أسفرت عنه نتائج مباريات الدور نصف النهائي في مسابقتي دوري أبطال أوروبا و"يوروبا ليغ".

ففي المسابقة الأولى، حقق ريال مدريد تعادلاً ثميناً في ملعب مانشستر سيتي الإنكليزي 0-0، أما أتلتيكو مدريد فقد فاز على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 1-0.

وفي المسابقة الثانية كان المشهد مشابهاً حيث حقق فياريال فوزاً مهماً على ضيفه ليفربول الإنكليزي 1-0، فيما عاد إشبيلية بتعادل ثمين من أرض مضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني 2-2.

كل هذا المشهد يعني أن الكلمة العليا هي، مجدداً، لكرة الإسبان، وحتى أن هذه المرة قد يكون السيناريو أكثر وقعاً وغير مسبوقاً برؤية فريقين اسبانيين في نهائي دوري الأبطال وآخرين في نهائي "يوروبا ليغ"، أو على الأقل أن تتمثل الكرة الإسبانية بفريق في نهائي كل من البطولتين.

إذ كما هو معلوم فإن الكرة الإسبانية تفرض سيطرتها على أوروبا منذ موسمين، ففي موسم 2013-2014 وصل ريال وأتلتيكو مدريد إلى نهائي "التشامبيونز ليغ" وفاز به الأول، فيما حصد إشبيلية لقب "يوروبا ليغ"، أما في الموسم الماضي فقد أحرز برشلونة لقب دوري الأبطال بينما نال إشبيلية مجدداً لقب "يوروبا ليغ".

يجدر القول هنا أن لهذه السيطرة الإسبانية أسبابها التي تبدأ من أن الدوري الإسباني بحد ذاته قد شهد تطوراً في مستواه لناحية المنافسة كما هو حاصل هذا الموسم بالصراع المحتدم على اللقب بين برشلونة وريال وأتلتيكو، كما أن الفرق التي تليهم مثل فياريال وإشبيلية وريال سوسييداد لا تقل شأناً بقوتها وقد كان لها كلمتها في هذا المسار الذي تشهده البطولة من خلال نتائجها مع الثلاثة الأوائل حيث أظهرت عن روح تنافسية عالية.

فضلاً عن ذلك فإن الفرق الإسبانية وفي مقدمها ريال مدريد وبرشلونة وبدرجة أقل أتلتيكو استطاعت استقطاب أبرز نجوم العالم وهذا ما منحها قوة إضافية، فيما أن الفرق الأخرى دعّمت صفوفها بلاعبين موهبين خرّجتهم الكرة الإسبانية.

لكن السبب الأهم هو أن الكرة الإسبانية استفادت من تراجع المنافسين أوروبياً بدءاً من الكرة الإنكليزية التي تنازلت عن ريادتها القارية التي كانت عليها في السنوات السابقة نظراً لهبوط مستوى بعض الفرق مثل تشلسي وأرسنال وتحديداً مانشستر يونايتد الذي وصل به الأمر إلى عدم التأهل إلى دوري أبطال أوروبا كما الحال مع ليفربول، وانشغالها بالمنافسة في "البريميير ليغ" وما يتطلبه من مجهود كبير بات مرهقاً للجميع.

والحال يبدو مشابهاً مع الكرة الإيطالية التي تراجعت كثيراً مع أفول نجم ميلان وإنتر ميلانو ليكون يوفنتوس الممثل الأقوى الوحيد لإيطاليا في أوروبا، فيما أن الحال بقي كما هو مع الكرتين الألمانية والفرنسية باعتماد الأولى فقط على الثنائي بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند والثانية على باريس سان جيرمان.

اللافت أن هذه السيطرة للفرق الإسبانية تأتي على أبواب بطولة كأس أوروبا في فرنسا وبالتأكيد فإن منتخب "لا فوريا روخا" سيستمد الطاقة الإيجابية من نتائج فرقه على الساحة الأوروبية، أما تتويجه باللقب فسيعني حتماً أن زمن الإسبان، الذين حكموا فيه الكرة العالمية قبل سنوات قليلة، عاد سريعاً وبقوة.