رياض محرز... أيقونتنا الساحرة

النجم الجزائري رياض محرز يصل إلى أعلى المراتب بحصوله على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم لموسم 2015-2016. محرز حلم بالنجومية منذ سنيه الاولى مع الكرة ووصل، بسرعة قياسية، إليها.

رياض محرز
رياض محرز
لم تكن فرحة الجزائري رياض محرز ملكه وحده أمس وهو يقف مبتسماً في لندن ليتسلم جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز لموسم 2015-2016، بل إن الفرحة كان يشاركه إياها الملايين في الجزائر وعلى امتداد الوطن العربي. هي فرحة لقصة لاعب بدأت من الصفر، من العدم، لتصبح في مدة قياسية على كل لسان، ليصبح محرز بطلها، بطلها عن جدارة واستحقاق.

مدهش حقاً ما حققه هذا الشاب البالغ 24 عاماً الذي انطلق من أحد الأحياء الشعبية الباريسية وارتقى نحو العالمية، نحو القمة. كبر محرز وكبر معه حلمه. تخطى كل الصعوبات والعثرات بحثاً عن حلمه بأن يصبح نجماً. منذ الصغر ينقل عنه مدربوه في فريق سارسيل أنه كان طموحاً وكان يرى نفسه يوماً لاعباً محترفاً. امتلك محرز منذ سنيه الأولى مع الساحرة المستديرة العزيمة، رغم أن الطريق شاق وطويل.

عشق الكرة فعشقته. يقول أحد المديرين السابقين لنادي سارسيل أنه كان يقصد شقيقته التي كانت تقطن في المبنى ذاته مع محرز فيراه يلعب الكرة سواء كانت الساعة تشير إلى العاشرة أو الحادية عشرة ليلاً.

لم يكن محرز ذا بنية قوية، لكنه كان ذا ارادة فولاذية شق بها طريقه في عالم الكرة التي استلهم حبها من والده حيث يقول: "والدي كان دائماً معي ودائماً ما كان يساعدني".

لكن بجانب كل هذا كان محرز ذا موهبة فذة. هذه الموهبة التي كانت تميزه عن البقية وأوصلته إلى نادي لوهافر في فرنسا الذي فضّله الجزائري على الإغراءات المالية لباريس سان جيرمان، إذ في قاموس هذا اللاعب لا تُقدر الكرة بثمن فاللعب أساسياً مع لوهافر يضاهي مرات ومرات الحصول على المال والجلوس على مقعد البدلاء مع سان جيرمان.

... ثم جاءت أروع فصول الحكاية. في الملاعب الإنكليزية، راح محرز ينثر سحره مقدماً لمحات نالت إعجاب العالم، ليصبح هذا اللاعب في غضون موسمن فقط أيقونة يتحدث عنها الجميع. سجل الجزائري هذا الموسم 17 هدفاً حتى الآن وصنع 11 آخر لزملائه ليساهم على نحو كبير في اقتراب ليستر سيتي من لقب "البريميير ليغ" للمرة الأولى في تاريخه.

ليس بقليل حقاً أن يتم اختيار محرز أفضل لاعب في البطولة الإنكليزية متفوقاً على أبرز لاعبي العالم، وليصبح أول أفريقي ينالها رغم مرور نجوم كبار من "القارة السمراء" عليها كالعاجيين ديدييه دروغبا ويايا توريه والنيجيري نوانكو كانو وغيرهم.

يبقى أن الأجمل من كل ذلك في مسيرة هذا النجم المنطلقة نحو أعلى مراتب النجومية هو وفاءه لبلده الجزائر بتفضيله ارتداء قميصه على قميص فرنسا التي ولد فيها حيث يقول: "نشأت في فرنسا وأمي لا تزال في فرنسا ولكن قلبي جزائري ولا أستطيع تغيير ذلك. أنا جزائري". 

هو رياض محرز نجم ساحر من بلادنا يلمع في سماء الكرة العالمية. نجم يستحق كل تقديرنا.