رونالدو المُذهِل... دقيقة للتاريخ وهدف أسطوريّ

ما الذي يفعله النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو؟ كيف للاعبٍ يبلغ 33 عاماً أن يقوم بكل ذلك؟ هذا كثير، وصعب أن يستوعبه العقل بسهولة. أمس، فصلٌ جديد من تألّق "الدون" وهدف سيحفظه التاريخ.

رونالدو مسجلاً هدفه الخياليّ (أ ف ب)
رونالدو مسجلاً هدفه الخياليّ (أ ف ب)

مُجدّداً، كريستيانو رونالدو يقول كلمته. مُجدّداً، "الدون" على موعدٍ مع التألّق. لكن التألّق هذه المرة كان غير عادي. نسخة رونالدو في تورينو أمس لا تُشبه سابقاتها.

ما الذي يفعله هذا النجم البرتغالي؟ كيف للاعبٍ يبلغ 33 عاماً أن يقوم بكل ذلك؟ هذا كثير، وصعب أن يستوعبه العقل بسهولة. عادة يبدأ اللاعب، خصوصاً مَن يشغل مركز الهجوم، بالتراجُع مع تقدّمه في السن. هذا طبيعي ومنطقي. لكن رونالدو، على العكس، يتألّق لا بل "يجوهر". غير معقول ما يُقدّمه "سي آر 7". 14 هدفاً حتى الآن في بطولته المُفضّلة دوري أبطال أوروبا في 9 مباريات، بعد بداية موسم تعرّض فيها هذا النجم لشتّى أنواع الانتقادات، وقيل، خلالها، أن نجمه قد أفل وزمنه قد انتهى.

بالأمس، في تورينو، كان رونالدو يردّ على الجميع. يُثبت أنه لا يزال قادِراً على العطاء وإدهاش الجماهير. في بداية المباراة، وفي الدقيقة الثالثة تحديداً، صدم جمهور يوفنتوس بهدفٍ جميلٍ أو قل بلدغة قاتلة عندما سبق الدفاع إلى الكرة وأسكنها في مرمى الكبير جيانلويجي بوفون.

إنها الدقيقة 64 من المباراة، وما أدراك ما كان ينتظر جمهور "اليوفي" في الملعب والعالم على شاشات التلفاز؟ إنها دقيقة للتاريخ. كرة عالية من داني كارفاخال. فجأة، وعلى عادته، يتّخذ "الدون" قراره في التوقيت المناسب. يطير عالياً في سماء مدينة تورينو ومعه تطير الأنظار لا بل العقول والقلوب. في ثوانٍ قليلة، يُسدّد كرة مقصيّة "دابل كيك" من "كوكب آخر" تستقرّ في الشباك. صمْت مُطبق في الملعب، لا بل في العالم. الجميع تساءل لحظتها: ما الذي فعله "الدون" لتوّه؟ لم يكن ذلك هدفاً، أقلّ ما يقال أنه كان تحفة فنية. لوحة مُدهشة رسمتها أنامل سحرية. لم يكن في تلك اللقطة "الكابتن ماجد" يُسجّل في مسلسل الكارتون الشهير، كما حفظنا صغاراً عن ظهر قلب، مثل هذه الأهداف التي كنا نخالها من نسج الخيال. كان، أمس، فعلاً، رونالدو يُسجّل بهذه الطريقة المُذهِلة. ما هي إلا لحظات قليلة حتى استوعب مَن كان في الملعب هذا الهدف. يا لتلك اللقطة المُدهشة: جماهير يوفنتوس تنسى فريقها وتصفّق لرونالدو بعد أن كانت، للمفارقة، قبل دقائق تُطلق صافرات الاستهجان كل ما يستلم الكرة بعد أن كان سجّل الهدف الأول، خصوصاً أنه كان للمرة الثانية يُدمّر حلمها بلقب في "التشامبيونز ليغ" طال انتظاره بعد هدفَيه في مرمى فريقها في نهائي الموسم الماضي. مشهد كان غير عابِر على الإطلاق.

هل نحن أمام الهدف الأجمل في البطولة هذا الموسم؟ هذا أكيد ولا جدال فيه. هل نحن أمام أحد أجمل الأهداف في تاريخ دوري الأبطال؟ هذا، أيضاً، أكيد ولا جدال فيه. يكفي للتأكّد من ذلك تصفيق جمهور "اليوفي" في ملعبه وردّة فعل مُدرّب رونالدو، الفرنسي زين الدين زيدان، عند تسجيل لاعبه الهدف عندما وضع يده على رأسه غير مُصدّق. زيدان وما أدراك مَن زيدان العارِف أكثر من غيره بالأهداف الرائِعة بعد أهدافه الخيالية في مسيرته وتحديداً هدفه الشهير في مرمى باير ليفركوزن الألماني في نهائي "التشامبيونز ليغ" عام 2002.

نعم، بالنظر إلى أهمية المباراة في ربع نهائي دوري الأبطال، وهوية الخصم يوفنتوس، وفي ملعبه، وفي مرمى حارس كبير مثل بوفون، فإن هدف رونالدو، بالتأكيد، تاريخي. محظوظ طبعاً مَن شاهد هذا الهدف مباشرة. هدف لن تملّ مشاهدته لو أعدت تكرار اللقطة مئات المرّات.

مُجدّداً، هذا هو رونالدو. لهذا هو، إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي، الأفضل في العالم. هذا زمانهما.

أمس، في تورينو، كان رونالدو، ببساطة، يكتب فصلاً في غاية الروعة من فصول حكاية أسطورته.