"عشرة على عشرة" يا صلاح

جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي باتت الآن مُلكاً لمحمد صلاح. إنجازٌ مُستحقّ تماماً للنجم المصري. كان الأمر حلماً قبل أشهر قليلة وتحوّل الآن إلى واقع يفوق الخيال.

محمد صلاح أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي

محمد صلاح أفضل لاعب هذا الموسم في الدوري الإنكليزي الممتاز. عبارة كانت حلماً لا بل ضرباً من ضروب الخيال قبل بداية الموسم، لكنها أضحت اليوم واقعاً. أمر واقع فرضه النجم المصري بإبداعه وسحره وتألّقه وأهدافه وتمريراته. هذه الجائزة الكبرى الأهم حتى الآن في مسيرة "أبو صلاح" جاءت مُستحقّة تماماً. كان من غير المعقول ألا يُتوَّج بها صلاح، إذ إن ما قدّمه كان غير معقول وأشبه بقصص الخيال. هل يبدو طبيعياً أن لاعباً قادماً في الصيف الماضي إلى بطولة مثل "البريميير ليغ" يقدّم كل هذا السحر الكروي؟ بالتأكيد لا. هل يبدو طبيعياً أن يتصدّر صلاح ترتيب الهدّافين بـ 31 هدفاً متقدّماً بفارق 5 أهداف عن هاري كاين مهاجم توتنهام رغم أنه ليس مُهاجماً صريحاً يتلقّى الكرات، بل إن ما يميّزه أنه يصنعها بنفسه؟ بالتأكيد لا. هل يبدو طبيعياً أن يعادل صلاح الإنجاز التاريخي للنجم السابق آلن شيرر والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عندما كان في مانشستر يونايتد والنجم الأوروغوياني لويس سواريز عندما كان في ليفربول بتسجيل 31 هدفاً في موسم إنكليزي واحد؟ بالتأكيد لا. هل يبدو طبيعياً أن يتفوّق النجم المصري بمُجرّد قدومه إلى ربوع الكرة الإنكليزية على أهم النجوم في العالم أمثال البلجيكي كيفن دي بروين والأرجنتيني سيرجيو أغويرو والإسباني ديفيد سيلفا والبلجيكي إيدين هازارد والفرنسي بول بوغبا والألماني مسعود أوزيل وغيرهم الكثير؟ بالتأكيد لا. إذاً، نحن، باختصار، أمام "ظاهرة". ظاهرة كروية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. الوصف ليس مُبالغاً، إزاء لاعب صنع نفسه بنفسه. لاعب انطلق من الصفر. حمل حلمه قبل سنوات من قريته الفقيرة نجريج وانتقل به إلى "المقاولون العرب" ثم يمّم شطر أوروبا وبدأ كتابة حكاية مدهشة كل فصل فيها أروع من الآخر.

ليس قليلاً أن لاعباً يتمكّن بعد أشهر قليلة من قدومه إلى إنكلترا وإلى مدينة ليفربول تحديداً من أن يدخل قلوب قاطنيها. قلّة مَن حظوا بذلك، لكن الفَرْق أن صلاح سكن قلب المدينة المولَعة بالكرة بسرعةٍ قياسية. سريعاً بات هناك "الملك المصري". هكذا أحبّوا أن يسمّوه ويُنشدوا له. بات مُلهماً للصغار، ورمزاً للسحر الكروي للكبار. في الحقيقة، حبّ صلاح تخطى مدينة ليفربول إلى كل إنكلترا. هذا واضح. على سبيل المثال، أسطورة أرسنال، الفرنسي تييري هنري، وصفه بـ "اللاعب الاستثنائي". وصفٌ ليس بقليلٍ من لاعبٍ يعرف جيداً الكرة الإنكليزية وتألّق في ملاعبها.

عشّاق صلاح المصريين والعرب استقبلوا اختياره لجائزة لاعب الموسم بكثيرٍ من الفرح. هذا كان مُتوقّعاً ومُنتظراً. الفرح ذاته شهدناه في 2016 مع لاعبٍ عربي آخر هو الجزائري رياض محرز الذي سبق صلاح إلى جائزة أفضل لاعبٍ في الـ "بريميير ليغ"، لكن يجدر لفت الانتباه إلى أن صلاح توِّج بالجائزة رغم أنه قادم لتوّه إلى إنكلترا فيما كان قد مضى عامين على وصول محرز إليها واعتاد على أجوائها وكرتها، وهذه نقطة مهمة. أضف إلى أن اختيار صلاح جاء رغم أن ليفربول لم يتوَّج بلقب الدوري ويبتعد كثيراً عن بطل هذا الموسم مانشستر سيتي، خصوصاً أن مسألة التتويج باللقب تلعب دوراً مهماً في اختيار الفائز بجائزة أفضل لاعب وهذا ما صبّ في مصلحة محرز قبل عامين.

إذاً، محمد صلاح أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز. الفرحة كبيرة في ليفربول وتعمّ أرجاء مصر لا بل على امتداد العشق لهذا النجم الكبير في العالم. ما هي الخطوة التالية الآن؟ هل بات بإمكاننا الحديث عن الكرة الذهبية في حال تتويج ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا وتقديم صلاح أداء جيّداً في المونديال الروسي؟ لم يعد هذا الأمر حلماً أو ضرباً من ضروب الخيال. بانتظار الإنجاز التاريخي الكبير يا "أبو صلاح".