صلاح ورفاقه في المونديال: الحلم المصري

سينسى قسم كبير من الشعب المصري مؤقتاً بعد أقل من شهر همومه بسبب أوضاعه المعيشية وسيكون "همّه" الأول منتخب بلاده المشارك في مونديال روسيا بقيادة النجم محمد صلاح. المصريون ينتظرون فرحاً قادماً من روسيا.

عادت مصر للمونديال بعد غياب 28 عاماً (أ ف ب)
عادت مصر للمونديال بعد غياب 28 عاماً (أ ف ب)

يحكي تاريخ بطولة كأس العالم أن المنتخب المصري كان من أوائل المنتخبات في العالم وأول منتخب عربي يشارك في المونديال. كان ذلك عام 1934 في إيطاليا.

لكن مذذاك العام غابت شمس مصر عن كأس العالم حتى 1990. كان الموعد مجدّداً في إيطاليا. المونديال الإيطالي ابتسم مرتين لمصر. يا لها من صدفة!

جيل الـ 90 علق في ذاكرة المتابعين. كان حينها صوت المُعلّقَين المصريين الشهيرَين محمود بكر وإبراهيم الجويني يصل إلى مسامع ملايين المصريين والعرب من الملاعب الإيطالية. في ذلك المونديال، قدّم منتخب مصر ما يُشبه الخيال. قارع كبار أوروبا باقتدار عندما تعادل في المباراة الافتتاحية أمام هولندا بطلة أوروبا والتي كانت تضم في صفوفها الثلاثي ماركو فان باستن ورود غوليت وفرانك رايكارد 1-1 بهدف مجدي عبد الغني من ركلة جزاء، ثم كان التعادل مع إيرلندا الشمالية 0-0، لينتهي المشوار بحسرة بعد الخسارة بصعوبة بالغة في المباراة الأخيرة الحاسمة أمام إنكلترا بول غاسكوين وغاري لينيكر وديفيد بلات 0-1. خرجت مصر من البطولة حينها مرفوعة الرأس وصفّق العالم لجيلها الذي ضم نجوماً أمثال التوأم حسام وإبراهيم حسن وهاني رمزي وأحمد الكاس والحارس أحمد شوبير فضلاً عن عبد الغني وغيرهم، وبقيادة المدرّب الشهير الراحل محمود الجوهري.

بعد إخفاقات عديدة، ظهر جيل محمد أبو تريكة وأحمد حسن (أكثر لاعب تمثيلاً للمنتخب) وعماد متعب وأحمد فتحي والحارس عصام الحضري وغيرهم. توسّم المصريون خيراً بعودة "الفراعنة" إلى كأس العالم لكن الخيبة كانت تجرّ الخيبة، واللافت أن منتخب مصر كان يحقّق نتائج باهرة في كأس أمم أفريقيا وتوِّج باللقب 3 مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 لكنه كان في المقابل يفشل في تصفيات المونديال.

هكذا، انتظر المصريون 28 عاماً ليعودوا إلى كأس العالم. هذه المرة ليس في إيطاليا كما في المرتين السابقتين بل في روسيا. المونديال الروسي كسر نحس المصريين الذي استمر يلازمهم منذ عام 1990. في الحقيقة، ثمة لاعب هو من ساهم أكثر من غيره في عودة "الفراعنة" إلى كأس العالم. الحديث هنا طبعاً عن محمد صلاح نجم ليفربول الإنكليزي وهداف وأفضل لاعب في "البريميير ليغ" هذا الموسم. دور كبير لعبه "أبو صلاح" سواء من خلال أهدافه وأبرزها الهدفَان الحاسمان في المباراة أمام الكونغو أو عبر قيادته الهجوم المصري وبثّه روحاً معنوية عالية في صفوف المجموعة.

أنظار المصريين والعالم كلّها على صلاح لمعرفة ما الذي سيقدّمه هذا الشاب بعد موسمه الخيالي الذي أدهش فيه الجميع. لكن هذا لا يمنع من أن المنتخب المصري يتميّز حالياً بأنه يضمّ العديد من اللاعبين المحترفين في الدوري الإنكليزي على غرار صلاح والحديث هنا عن كل من: رمضان صبحي في ستوك سيتي وأحمد المحمدي في أستون فيلا وعلي جبر وأحمد حجازي في وست بروميتش ألبيون ومحمد النني في أرسنال (لم تتأكّد مشاركته في المونديال بسبب الإصابة) بالإضافة إلى محمود حسن "تريزيغيه" المحترف في الدوري التركي مع فريق كاسيمباسا. هؤلاء المحترفون يتوزّعون على كافة الخطوط في تشكيلة "الفراعنة" التي يقودها باقتدار المدرّب الأرجنتيني هيكتور كوبر صاحب التجربة الغنيّة في الملاعب والذي يعوّل عليه المصريون كثيراً في المونديال.

أما في حراسة المرمى ورغم الخسارة بإصابة أحمد الشناوي حارس الزمالك وغيابه عن المونديال الروسي، فإن البدائل حاضرون وفي مقدّمهم الخبير عصام الحضري ومحمد الشناوي وشريف إكرامي. الحضري في حال مشاركته سيكون على موعد مع التاريخ، إذ إنه سيُصبح أكبر لاعب سناً في تاريخ كأس العالم.

الهدف الأول لمصر سيكون تخطّي الدور الأول في مجموعة تضمّه إلى جانب روسيا المضيفة والأوروغواي والسعودية. هدف ليس مستحيلاً خصوصاً في حال كان صلاح وزملاؤه في مستواهم، عندها يصبح "المستحيل ممكناً".

أزقّة مصر وحاراتها ومقاهيها الشعبية وكل بيت فيها يتحضّر للمونديال. سينسى قسم كبير من الشعب المصري مؤقتاً بعد أقل من شهر همومه بسبب أوضاعه المعيشية وسيكون "همّه" الأول منتخب بلاده. المصريون ينتظرون فرحاً قادماً من روسيا.

يشقّ نهر النيل الهادىء ضجيج القاهرة. خيوط الشمس الذهبية تزيد بريقه. النيل يبتسم الآن، إذ إن مصر عادت إلى المونديال بعد طول غياب.