منتخب المغرب: جيلٌ واعد وحلمٌ بمفاجأة

يعود منتخب المغرب إلى كأس العالم بعد غياب امتد 20 عاماً منذ مونديال 1998. في روسيا، سيُحاول المغربيون تكرار إنجازهم في مونديال 1986 بنتائجهم اللافتة التي أوصلتهم إلى الدور الثاني قبل الخسارة بصعوبة أمام ألمانيا.

حقق منتخب المغرب نتائج لافتة في التصفيات (أ ف ب)
حقق منتخب المغرب نتائج لافتة في التصفيات (أ ف ب)

 

انتظر منتخب المغرب 40 عاماً من انطلاق كأس العالم ليدوّن مشاركته الأولى في البطولة. كان ذلك في المكسيك عام 1970، في المونديال الذي أدهش فيه سَحَرة البرازيل بيليه وجيرزينيو وتوستاو العالم. كان "أسود الأطلس" المنتخب العربي والأفريقي الثاني الذي يشارك في المونديال بعد مصر في عام 1934. مشاركة أولى كانت مقبولة نوعاً ما بالنظر إلى الخسارة أمام ألمانيا الغربية 1-2 بعد التقدّم 1-0 ومن ثم الخسارة أمام البيرو 0-3 والتعادل أمام بلغاريا.

سينتظر المغربيون 16 عاماً ليعودوا إلى الحدث العالمي، وللمصادفة، في المكسيك مجدّداً. هذه المرة كانت المشاركة في زمن الساحر الأرجنتيني دييغو مارادونا. المغربيون لن ينسوا ذلك المونديال إذ إن "أسود الأطلس" بقيادة عزيز بودربالا وبادو زاكي أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يتمكّن من الوصول إلى الدور الثاني وليس بأية طريقة بل عن جدارة واستحقاق بتصدّره مجموعته التي كان يُعتبر "الحلقة الأضعف" فيها وذلك بتعادله مع إنكلترا وبولندا بالنتيجة ذاتها 0-0 وفوزه الكبير على البرتغال 3-1.

كان بإمكان المغربيين أن يواصلوا إبداعهم في ذلك المونديال لو لم يسجّل لوثر ماتيوس هدف الفوز الوحيد لألمانيا الغربية في الدقيقة 89 في الدور الثاني. مشاركة "أسود الأطلس" كانت قوية ومشرّفة في ذلك المونديال.

سيغيب المنتخب المغربي عن مونديال 1990 لكنه سيتواجد في مونديال 1994 على نحو معاكس لما قدّمه في 1986. كان المونديال مجرّد تأدية واجب للمغربيين خسروا فيه أمام بلجيكا 0-1 وأمام السعودية 1-2 وأمام هولندا 1-2 وودّعوا من دور المجموعات.

غير أن المشاركة التالية مباشرة في مونديال 1998 كانت مختلفة حيث استعاد المغربيون بريقهم وقدّموا أداء لافتاً وكانوا قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى الدور الثاني لولا السيناريو الذي حصل في الجولة الأخيرة والذي طرح العديد من علامات الاستفهام حول حصول "مؤامرة" للإطاحة بـ "أسود الأطلس".

فقد بدأ المنتخب المغربي مشاركته بالتعادل أمام النروج 2-2 ثم خسر أمام البرازيل 0-3 واختتم مبارياته بفوز كبير على اسكتلندا 3-0، بيد أن النروج تأهّلت بفارق الأهداف بعد فوزها 2-1 في الدقيقة الأخيرة أمام البرازيل بركلة جزاء مشكوك في صحّتها. كانت مرارة المغربيين ومعهم العرب كبيرة بالطريقة التي ودّعوا فيها المونديال. في تلك البطولة قدّم المنتخب المغربي أسماء لامعة على غرار مصطفى حاجي وصلاح الدين بصير ويوسف شيبو ونورالدين نايبت وغيرهم.

غير أن المغربيين لم يستثمروا تلك المشاركة في رصيدهم المونديالي حيث أُصيبوا بخيبة تلو أخرى امتدت 20 عاماً غابوا فيها عن كأس العالم.

البسمة عادت في 2018 بعد أن تمكّن "أسود الأطلس" من التأهّل إلى مونديال روسيا. كان التأهّل عن جدارة حيث إن المغرب كان المنتخب الوحيد في التصفيات الذي لم يتلقَّ أكثر من هدف في شباكه. هكذا ثأر المغربيون لغيابهم الطويل عن كأس العالم بأفضل طريقة، لكن ما يهمّ الآن هو الحصيلة في النهائيات.

الواضح أننا أمام جيل مميّز من اللاعبين المغاربة. المواهب كثيرة في التشكيلة الحالية أمثال يونس بلهندة لاعب غلطة سراي التركي وأشرف حكيمي لاعب ريال مدريد الإسباني وتحديداً حكيم زياش لاعب أياكس أمستردام الهولندي صاحب المهارة العالية، والذي فضّل تمثيل بلده الأصلي المغرب على البلد الذي ولِدَ فيه هولندا ما كلّفه حملة انتقادات لاذعة من الهولنديين. فضلاً عن وجود عناصر خبرة في التشكيلة أمثال مهدي بنعطية ونبيل ضرار ونورالدين أمراباط.

ولا يُخفى هنا الدور الذي لعبه المدرب الفرنسي "الثعلب" هيرفي رينار في مشوار المغرب في التصفيات بالنظر إلى الخبرة التي يتمتّع بها في الكرة الأفريقية وتتويجه مع ساحل العاج بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 2015.

يُدرك المغربيون أنهم في المجموعة الأقوى في مونديال روسيا إلى جانب إسبانيا والبرتغال وإيران. المهمة صعبة جداً، لكن مشاركات "أسود الأطلس" السابقة تخبرنا أنه يُتقن صناعة المُفاجآت في دور المجموعات.