ما هي أسباب سيطرة ريال مدريد؟

مجدداً يُثبت ريال مدريد أنه "فريق بطولات" بتتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا للعام الثالث على التوالي. عوامل عديدة لعبت دورها هذا الموسم في مواصلة سيطرة الريال على لقب "التشامبيونز ليغ".

لاعبو ريال مدريد خلال تتويجهم (أ ف ب)
لاعبو ريال مدريد خلال تتويجهم (أ ف ب)

... وفي النهاية ريال مدريد يرفع كأس دوري أبطال أوروبا. مشهد كُتب على متابعي البطولة أن يشاهدوه للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في آخر 5 سنوات. هذا كثير يا مدريد. لكن اللقب الحالي يأخذ أبعاداً أكثر أهمية إذ إنه أتى في موسم حل فيه الملكي في المركز الثالث في ترتيب "الليغا" مبتعداً بفارق 17 نقطة عن غريمه برشلونة. هنا "بيت القصيد"، إذ كيف لفريق يعيش أسوأ مواسمه في الدوري المحلي وينجح في التتويج بلقب "التشامبيونز ليغ"؟ هذا السؤال لا يُجيد الإجابة عليه إلا ريال مدريد.

صحيح أن كثيرين يأخذون على الريال أن الكرة تبتسم له سواء من خلال الأخطاء التحكيمية أو الحظ الذي يلازمه كما حصل مع يوفنتوس الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني وحتى مع ليفربول الإنكليزي من خلال الخطأين الغريبين لحارس "الريدز" الألماني لوريس كاريوس أو خروج النجم المصري محمد صلاح مصاباً ما شكّل نقطة تحوّل في النهائي. هذا كله ممكن لكنه لا يمنع من حقيقة أن الريال "فريق بطولات". فريق يعرف كيف يصل إلى الألقاب مهما كانت الظروف. هذا ما حصل في هذا الموسم عندما تراجع الريال على نحو كبير في "الليغا" حتى أنه في دوري الأبطال تعرّض للخسارة أمام توتنهام الإنكليزي وأنهى دور المجموعات في المركز الثاني لكنه رغم ذلك لم يتأثّر وواصل رهانه على الاحتفاظ باللقب الأوروبي رغم كثرة المشككين.

وهنا فإن عوامل عديدة لعبت دورها هذا الموسم في مواصل سيطرة الريال على لقب "التشامبيونز ليغ" يأتي في مقدّمها قبل كل شيء الاستقرار والاستمرارية في الفريق، إذ إن التشكيلة هي نفسها تقريباً خلال التتويجات الثلاثة الأخيرة، وهذا عامل مهم يعكس الانسجام الكبير في المجموعة حيث إن كل لاعب في الفريق يحفظ زملاءه عن ظهر قلب.

الميزة الأخرى في الريال أنه يعرف الطريق إلى الفوز مهما كانت ظروفه ومهما كانت الصعوبات. الريال يتقن استثمار الفرص التي تلوح أمامه. الريال يحتاج إلى فرصتين ليسجل هدفاً بينما يحتاج الخصم لست أو سبع فرص لتحقيق ذلك. هذا ما رأيناه أمام بايرن ميونيخ مثلاً.

في الريال يحصل أن يكون نجمه الأول دون مستواه ويحقق الفوز. هذا تكرر مع البرتغالي كريستيانو رونالدو هذا الموسم في إياب ربع النهائي أمام "اليوفي" وفي نصف النهائي أمام البافاري والنهائي أمام ليفربول، غير أن زملاء "الدون" كانوا في الموعد.

كذلك فإن ما يميّز الريال بالدرجة الأولى هو قوة خط وسطه. صحيح أن بنزيما وبايل سجلا أهداف الفوز الثلاثة على ليفربول، وكان أحد هدفي الويلزي فائق الروعة، إلا أن نقطة القوة الأساسية على الدوام في "الميرينغي" هي في وسط ملعبه بتواجد الثلاثي الكرواتي لوكا مودريتش والألماني طوني كروس والبرازيلي كاسيميرو. مودريتش أمام ليفربول كان كتلة نشاط وصال وجال في أرجاء الملعب، ولولا هدفي بايل لكان نجم المباراة الأول.

ميزة الريال أيضاً هي تواجد المدرب الفرنسي زين الدين زيدان الذي صنع تاريخاً لم يسبقه إليه أحد. اللافت أن "زيزو" تعرّض في هذا الموسم لانتقادات وحتى مطالبة بإقالته لكنه وصل في النهاية إلى المجد. بصمة الفرنسي واضحة على الفريق لناحية قدرته على رفع الحالة المعنوية للاعبيه وإبقائهم في القمة، أو من خلال تكتيكه وخياراته وتبديلاته التي صنعت الفارق كما حصل مثلاً في ذهاب نصف النهائي أمام بايرن عندما أخرج إيسكو وأدخل ماركو أسينسيو فسجل الأخير مباشرة هدف الفوز، وهذا ما تكرّر في النهائي عندما أخرج إيسكو مجدداً وأدخل بايل الذي سجل مباشرة هدفَي الفوز.

ما يُحسب للريال أنه وصل قبل ثلاث سنوات إلى القمة وتمكّن من البقاء فيها رغم كل الصعوبات. هنا يكمن الانجاز الحقيقي.