منتخب السويد... أمّا الآن من دون زلاتان

لم يكن وصول السويد إلى مونديال روسيا 2018 عادياً بعد تخطّيها إيطاليا في الملحق. زلاتان إبراهيموفيتش لن يكون موجوداً في روسيا، فماذا سيصنع السويديون؟

لم يوافق زلاتان على العودة عن اعتزاله والمشاركة في المونديال
لم يوافق زلاتان على العودة عن اعتزاله والمشاركة في المونديال

دائماً ما كانت السويد خلال مشاركاتها في بطولة كأس العالم خصماً قوياً للمنافسين يصعب هزيمته، لا بل حتى أن المنتخب السويدي حقّق العديد من المفاجآت والتي بدأت بحلوله رابعاً في مونديال 1938 وثالثاً في مونديال 1950 وثانياً في مونديال 1958. في ذلك المونديال الذي استضافوه على أرضهم كاد السويديون أن يعانقوا الذهب لكن الخصم لم يكن عادياً حيث خسروا أمام برازيل بيليه وغارينشا في النهائي. لم تكن خسارتهم بتلك السهولة بل بنتيجة 1-2.

الموعد المُضيء الثاني بعد تلك الحقبة كان في مونديال 1994. حينها قدّم السويديون جيلاً رائعاً من النجوم والمواهب على غرار توماس برولين وهنريك لارسون ومارتن دالن وكينيت أندرسون والحارس توماس رافيلي. ظهر المنتخب السويدي بوجهٍ رائعٍ في تلك البطولة وتمكّن من أن يصل إلى نصف النهائي حيث أنهى المنتخب البرازيلي مجدّداً حلمه على غرار عام 1958 بصعوبة بالغة أيضاً بهدف روماريو في الدقيقة 80، عِلماً أن المنتخبين كانا تعادلا في دور المجموعات 1-1.

مذذاك التاريخ خَفَت وهْج السويد حيث إن أفضل نتائجها كانت الوصول إلى دور الـ 16 حتى أنها غابت أكثر من مرة عن البطولة بينها في النسختين الأخيرتين. لكن هذا لا يمنع من أن كرة السويد شغلت العالم لفترة طويلة عبر لاعب واحد إسمه زلاتان إبراهيموفيتش الهدّاف التاريخي للمنتخب.

إنه عام 2018. كَبُر زلاتان. لكن كان بالإمكان رؤيته مجدّداً في كأس العالم، إلا أن هذا النجم فاجأ الجميع بقراره عدم العودة عن اعتزاله للمشاركة في الحدث العالمي. خسارة طبعاً للمونديال عدم رؤية زلاتان الذي يبقى، رغم تقدّمه في السن، قادراً على تقديم السحر بلمحة واحدة.

ما يميّز المشاركة السويدية الحالية في المونديال هو فضلاً عن أنها أتت بعد غياب لمونديالَين فإنها جاءت بطريقة مثالية عندما تمكّن السويديون من تحقيق المفاجأة وتخطّي المنتخب الإيطالي العريق في مباراتيّ الملحق.

هذا الانجاز لوحده يعكس قوّة المنتخب السويدي. صحيح أن زلاتان لم يعد موجوداً، وبأن المنتخب لا يضمّ النجوم والمواهب كما في 1994 مثلاً حيث يمكن ذكر إسم إميل فورسبورغ فقط كموهبة حالية، لكن ما يميّز السويديين خصوصاً والمنتخبات الاسكندنافية عموماً أنها تلعب كمجموعة وبأداء قتالي وقوّة بدنية تمكّنها من صنع الفارق مع المنافسين.

المنافسون في مونديال روسيا لن يكونوا عاديين. يكفي القول إن السويد ستلعب في المجموعة التي تتواجد فيها ألمانيا بطلة العالم والمرشّحة للحفاظ على لقبها، بالإضافة إلى وجود المكسيك وكوريا الجنوبية. المركز الأول يبدو في متناول "المانشافت" والثاني أقرب للسويد إلا إذا ارتأت المكسيك غير ذلك.

لكن بصفة عامة، ما هو متوقَّع أن السويد في حال تخطّيها دور المجموعات لن تذهب بعيداً في مونديال 2018. لا يبدو أن إنجازَيّ 1958 و1994 سيتكرران. في الحقيقة، يكفي السويديين إنجازهم بالوصول إلى المونديال الروسي على حساب إيطاليا. لقد كتبوا التاريخ فعلاً حينها.