منتخب المكسيك... "السومبريرو" لا تطير في الخامسة

تشكّل المباراة الخامسة عقدة بالنسبة لمنتخب المكسيك في كأس العالم حيث خسر مرّتين في ربع النهائي على أرضه وفشل 6 مرات على التوالي في الوصول للمباراة الخامسة بتوقُّف مشواره في دور الـ 16... فما الذي سيقدّمه المكسيكيون في روسيا؟

المكسيك أكثر منتخب تعرضاً للهزائم في تاريخ المونديال
المكسيك أكثر منتخب تعرضاً للهزائم في تاريخ المونديال

سيكون العَلَم ذات الألوان الخضراء والحمراء والبيضاء حاضراً في مونديال روسيا 2018. الحديث هنا طبعاً ليس عن منتخب إيطاليا بل عن المكسيك. في الحقيقة فإن علاقة وطيدة تجمع بين المكسيك وكأس العالم إذ إنها من أكثر البلدان التي تأهلت إلى البطولة حيث ستشارك فيها للمرة 16.

لكن رغم كل هذه المشاركات فإن محصلة "إل تري" تبدو ضعيفة حيث إن أفضل نتائجه هي الوصول مرتين إلى ربع النهائي في مونديالَي 1970 و1986 على أرضه. غير ذلك فإن المنتخب المكسيكي لم يتمكن من تجاوز دور الـ 16 الذي وصل إليه 6 مرات على التوالي من مونديال 1994 حتى المونديال الأخير عام 2014 في البرازيل، علماً أنه غاب عن مونديال 1990 بسبب عقوبة من "الفيفا" على الاتحاد المحلي للعبة بعد تلاعب بأعمار 4 لاعبين على الأقل في المنتخب المشارك في مونديال تحت 20 عاماً عام 1989.

أكثر من ذلك، فإن "إل تري" هو أكثر المنتخبات تعرضاً للخسارة في تاريخ كأس العالم في 25 مباراة حيث إنه خسر في حوالي نصف مبارياته البالغ عددها 53 مباراة ولم يفز سوى في 14 مباراة وتعادل في مثلها. وكانت أسوأ مشاركات المكسيك في مونديالات الأوروغواي 1930 والبرازيل 1950 والأرجنتين 1978 بثلاث هزائم متتالية، أما أفضل سجلّ له فهو عدم الخسارة حتى ربع النهائي في مونديال 1986.

ليس خافياً هنا أن السبب الأول وراء ضعف المشاركة المكسيكية في المونديال هو خوض "إل تري" جميع منافساته في منطقة الكونكاكاف التي تضم منتخبات ضعيفة بصفة عامة ولا يوجد فيها منتخبات كبيرة على غرار ما هو موجود في باقي القارات وتحديداً في أوروبا وأميركا الجنوبية، وهذا ما يحدّ من تطوُّر اللاعب المكسيكي.

هذا الأمر بدا واضحاً في تصفيات المونديال الحالي حيث تأهل المنتخب المكسيكي في المركز الأول قبل 3 جولات من انتهاء التصفيات.

 

تشكيلة شبه ثابتة للمكسيك في المونديال (أ ف ب)
تشكيلة شبه ثابتة للمكسيك في المونديال (أ ف ب)

لا شك بأن طموحات المكسيكيين هي تكرار "إنجازَيهما" في مونديالَي 1970 الذي توِّج بلقبه الأسطورة البرازيلي بيليه و1986 الذي توَّج بلقبه الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا، لكن هذه المرة فإن البطولة ليست في المكسيك كما في المونديالين المذكورَين بل في روسيا. هذه المرة فإن المنتخب الألماني بطل العالم موجود في المجموعة ذاتها مع المكسيك إضافة إلى المنتخب السويدي القوي والذي حرم إيطاليا من المونديال فضلاً عن كوريا الجنوبية، ما يعني أن المنافسة ستكون حامية والمهمة صعبة باعتبار أن "المانشافت" ضامن، منطقياً، للمركز الأول.

بقيادة المدرب الكولومبي التكتيكي خوان كارلوس أوزوريو، يطير المكسيكيون إلى روسيا بتشكيلة باتت شبه ثابتة منذ المونديال الماضي ويغلب عليها عامل الخبرة. يكفي القول أن في التشكيلة يتواجد "العجوز" رافايل ماركيز الذي سيسعى في روسيا لأن يصبح رابع لاعب في التاريخ يخوض 5 مونديالات بعد مواطنه أنطونيو كارباخال والألماني لوثر ماتيوس والإيطالي جيانلويجي بوفون. يكفي القول أن الهداف الخبير خافيير هرنانديز "تشيتشاريتو" سيكون موجوداً وسيحاول رفع رقمه القياسي كالهداف التاريخي لمنتخب بلاده. هذا فضلاً عن الحارس غييرمو أوتشوا وجيوفاني دوس سانتوس وأندريس غواردادو وميغيل لايون وكارلوس فيلا وغيرهم الذين يلعبون سوياً منذ المونديال البرازيلي.

لطالما عانى منتخب المكسيك من عقدة المباراة الخامسة في كأس العالم سواء بالخسارة مرتين في ربع النهائي أو الفشل في خوضها 6 مرات متتالية عبر الاكتفاء بالوصول إلى دور الـ 16. لا يبدو في مونديال تجتمع فيه المنتخبات الكبرى أن "إل تري" قادر على تجاوز هذه العقدة. لا يبدو أن المكسيكيين سيرمون قبعاتهم الشهيرة "السومبريرو" في سماء روسيا احتفالاً بالإنجاز.