كولومبيا تستعيد بريقها

بالأمس، لعب المنتخب الكولومبي مباراته الثانية في المونديال الروسي. لم يكن يلعب فحسب، بل كان يُقدِّم سحر الكرة ويُحقّق نتيجة كبيرة أمام بولندا. "لوس كافيتيروس" أبدع وأمتع.

خاميس صاحب الرقم عشرة استحق علامة 10 على 10 (أ ف ب)
خاميس صاحب الرقم عشرة استحق علامة 10 على 10 (أ ف ب)

ليست الكرة في كولومبيا ترَفاً. هناك هي هواء يُتنشَّق وفِعل حياة. في تلك البلاد الكرة شغف وكرنفال فرح. فرح الفقراء. هناك العشق للكرة فطريّ، يبدأ منذ الولادة. تتوارثه الأجيال. هناك يلعبون الكرة للاستمتاع قبل كل شيء.

بالأمس، لعب المنتخب الكولومبي مباراته الثانية في المونديال الروسي. كان يستمتع ويُمتّع المشاهدين حول العالم. لم تكن مواجهته سهلة أمام بولندا بقيادة هدّافها روبرت ليفاندوفسكي. كان "لوس كافيتيروس" خسر مباراته الأولى أمام اليابان. لكنها كانت خسارة "مفهومة" بعد لعب الكولومبيين منذ الدقيقة الثالثة المباراة بعشرة لاعبين إثر طرد كارلوس سانشيز. لكن بالأمس كانوا مُكتملين. أبدعوا وفازوا بثلاثة أهداف غير قليلة أمام منتخب مثل بولندا.

في الحقيقة، انتظرنا السحر الأميركي الجنوبي في هذا المونديال من البرازيل والأرجنتين بطبيعة الحال. هذا كان متوقّعاً نظراً للنجوم في تشكيلتيّ بطليّ العالم السابقَين، لكن حتى الآن فإن كولومبيا قدّمت أمام بولندا الأداء الأفضل مقارنة بجارتَيها. كان هذا واضحاً أمس حيث صالَ وجالَ الكولومبيون وقدّموا أداء لافتاً قبل النتيجة الكبيرة.

بالأمس، تجلّى السحر بالدرجة الأولى عند خاميس رودريغيز. هذا النجم الذي أبدع في مونديال 2014 وتوِّج هدافاً له استعاد كرته الجميلة أمام بولندا بعد غيابه عن المباراة الأولى للإصابة. كان نجم بايرن ميونيخ في كل مكان في المقدّمة. أرهق الدفاع البولندي. راوغ ومرّر بإتقان. لم يسجّل، لكنه صنع هدفين بغاية الروعة لياري مينا وخوان كوادرادو. صاحب الرقم عشرة إستحق علامة 10 على 10.

لكن خاميس لم يبدع وحده. إذ إلى جانبه كان خوان كوينتيرو يكشف عن موهبته من خلال تحرّكاته وتمريراته المميّزة ورؤيته الثاقِبة. هذا الشاب يمتلك مهارة تجلّت مثلاً بتمريرته البينية الرائعة لراداميل فالكاو في كرة الهدف الثاني.

كما أن شريك خاميس وكوينتيرو في خط الوسط كوادرادو كان في الموعد واستعاد ذاكرة أدائه المميّز في مونديال 2014 عبر مراوغاته وانطلاقاته السريعة التي أثمرت الهدف الثالث.

خاميس وكوينتيرو وكوادرادو كانوا في القمة أمس وشكّلوا مصدر قوة لا يُستهان به في "لوس كافيتيروس". لم يلعبوا فحسب، بل كانوا يعزفون لحناً كروياً. هذا ما ينتظره الكولومبيون ومعهم العالم: سحْر الكرة.

الكولومبيون ملّوا الانتظار لتحقيق إنجاز في المونديال. كان منتخبهم كبيراً في حقبة التسعينات في جيل "الأسطورة" كارلوس فالديراما ومعه فريدي رينكون وفاوستينو أسبريّا والحارس "الأكروباتي" رينيه هيغويتا، لكن الكبار حينها كانوا كثراً أيضاً ولم تنجح المحاولات رغم ترشيح الأسطورة البرازيلي بيليه "لوس كافيتيروس" في 1994 لإحراز اللقب.

في 2014، حقّقت كولومبيا أعلى مرتبة مونديالية لها بالوصول إلى ربع النهائي، وكان بالإمكان أفضل مما كان لولا أنها اصطدمت بالبرازيل المُضيفة وخسرت بصعوبة تامة 1-2. لكن الكولومبيين يحلمون الآن أن يكتبوا تاريخهم المونديالي مع جيل موهوب اكتسب الخبرة.

أمس، لكي يكتمل المشهد كان فالديراما وإلى جانبه هيغويتا يؤازران المنتخب في المُدرّجات ويحتفلان سوياً بأهداف فتيةِ اليوم. مشهد كولومبيا كان جميلاً أمس. هل سيكون القادم أحلى؟