المونديال يخسر نيجيريا الشجاعة

مجدّداً، لم تُنصف الكرة المنتخبات المجتهدة. لم تبتسم للنيجيريين هذه المرة. بينما تنفّست الأرجنتين الصعداء في اللحظات الأخيرة وخرجت من عنق الزجاجة بهدف مدافعها.

دموع مشجّع نيجيري بعد الخسارة أمام الأرجنتين (أ ف ب)
دموع مشجّع نيجيري بعد الخسارة أمام الأرجنتين (أ ف ب)

لم يتلقَّ أحمد موسى ورفاقه في منتخب نيجيريا تعاليمهم الكروية في الصّغَر في أكاديمية "لا ماسيا" في برشلونة أو كبرى الأكاديميات الكروية في القارة الأوروبية. هؤلاء، بمعظمهم، عاشوا الفقر والمُعاناة. لم يكونوا ربما يملكون ثمن الحذاء. كانت حرارة شمس أفريقيا تلسع أقدامهم النحيلة وهم يركضون خلف الكرة. لكنهم حلموا. شقّوا طريقهم بعرق جبينهم، ووصلوا. 

بالأمس، كان هؤلاء يضعون "بلاد الفضّة" الأرجنتين وشعبها "على أعصابه". كانوا على مقربة من كتابة التاريخ وإخراج ليونيل ميسي ورفاقه من المونديال من دوره الأول. فقط بضع دقائق كانت كفيلة لتحقيق هذا الإنجاز. خال الجميع بأن ميسي ورفاقه بعد أن عاد إليهم أمل البقاء في المونديال (عبر نيجيريا نفسها)، سيفترسون خصمهم ويأكلون الأخضر واليابس في الملعب. لكن ما حصل أن الأرجنتين انتظرت حتى الدقيقة 86 لتتنفّس الصُعداء عبر مدافعها ماركوس روخو.

ما حصل أن نيجيريا، ورغم أنه كان يكفيها التعادُل بعد أن أدركته في الشوط الثاني، فإنها لم تتراجع وتقفل منطقتها للحفاظ على النقطة الثمينة، بل على العكس فإنها تحلّت بالشجاعة وهاجمت وأرهقت الدفاع الأرجنتيني وأُتيح لها العديد من الفُرَص (بينها ركلة جزاء بعد لمسة يد في المنطقة الأرجنتينية لكن الحكم لم يحتسبها بعد العودة إلى تقنية الفيديو)، وهذا الأسلوب، أي عدم التحفّظ الدفاعي للنيجيريين، هو ما ساعد الأرجنتين على العودة والبقاء في روسيا.

مجدّداً، لم تُنصف الكرة المنتخبات المُجتهدة. لم تبتسم للنيجيريين. غاب ميسي بعد تسجيل "النسور" هدفهم، لكن في هفوة في التغطية الدفاعية لعب روخو دور البطل وأنقذ الأرجنتين من الكارثة. مجدداً المنتخبات الكبرى تُتقن اللعب على الجزئيات الصغيرة عندما تفتقد الحلول.

هكذا هي الكرة الأفريقية في المونديال. تحاول دوماً ولا تصل. تحلم. لكن الحلم يضيع في اللحظات الأخيرة. حصل ذلك مع كاميرون روجيه ميلا وفرانسوا أومابييك في مونديال 1990 بالوصول إلى ربُع النهائي والخسارة في الرمق الأخير أمام إنكلترا، ومع السنغال بالوصول إلى ربُع نهائي مونديال 2002 والخسارة الصعبة أمام تركيا. السنغال لا تزال في المنافسة الآن. لا تزال أمل أفريقيا.

بطبيعة الحال، كسب المونديال منتخب الأرجنتين ونجمه ميسي في دور الـ 16. وكسب المونديال "نهائياً مبكراً" مرتقباً بين الأرجنتين وفرنسا، سيكون اختباراً مهماً جديداً لميسي ورفاقه بعد الفشل الذريع في الاختبار الكبير الأول أمام كرواتيا، كما أنه اختبار لفرنسا غير المُقنعة بدورها في دور المجموعات.

لكن، في المقابل، فإن المونديال خسر منتخباً شجاعاً هو نيجيريا يستحق كل التقدير والثناء. نيجيريا بكت أمس بحرقة، لكن، للإنصاف، وبالنظر إلى فوز منتخبها على أيسلندا وأدائها أمام الأرجنتين، فإنها كانت تستحقّ أن تعيش الفرحة.