هافيرتز الموهبة الألمانية الكبيرة: مزيجٌ من أوزيل وبالاك

يتحدّث الألمان كثيراً في الآونة الأخيرة عن الشاب كاي هافيرتز. لاعب باير ليفركوزن البالغ 19 عاماً فقط يمتلك موهبة كبيرة ويُشبَّه بالنجمين الحالي مسعود أوزيل والسابق مايكل بالاك وقد استدعاه يواكيم لوف إلى صفوف منتخب ألمانيا... فمن هو هذا الشاب؟

يبلغ كاي هافيرتز 19 عاماً فقط
يبلغ كاي هافيرتز 19 عاماً فقط

لم يعد النجم مسعود أوزيل لاعباً في منتخب ألمانيا، لكن البديل جاهز. ألمانيا ولّادة للمواهب في السنوات الأخيرة رغم خيبة مونديال روسيا. في ألمانيا حالياً يتحدّثون كثيراً عن الموهوب كاي هافيرتز لاعب وسط باير ليفركوزن. شاب يبلغ 19 عاماً فقط، لكنه تمكّن من أن يترك أثراً كبيراً بسرعةٍ قياسية.

قبل أسابيع، استدعى المدِّرب يواكيم لوف هافيرتز للمرة الأولى إلى صفوف "المانشافت" في بداية رحلة التعافي بعد الفشل المونديالي. كان ذلك للمباراتين أمام فرنسا في دوري الأمم الأوروبية والبيرو ودّياً. شارك لدقائق معدودة في المباراة الثانية. لم يقدّم الكثير، لكن هذا أمر طبيعي. إنها البداية. بداية في منتخب كبير مثل ألمانيا ولدقائق معدودة. لكن أن يكون هافيرتز بأعوامه الـ 19 في "المانشافت" فهذه بداية واعِدة لِما هو قادِم.

في ليفركوزن الأمور مختلفة. سريعاً أصبح هافيرتز "رقماً صعباً" في الفريق وواحداً من مواهب "البوندسليغا" البارزة أو ربما الأبرز. منذ مشاركته الأولى دخل التاريخ. تاريخ ليفركوزن. كان ذلك عندما شارك بديلاً في المباراة أمام فيردر بريمن في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 في سن 17 عاماً و126 يوماً ليصبح أصغر لاعب في تاريخ فريقه في البطولة الألمانية. في الثاني من نيسان 2017 سجَّل هدفه الأول في مرمى فولفسبورغ ليصبح أصغر لاعب يسجِّل هدفاً في تاريخ ليفركوزن مُتخطّياً زميله الحالي الموهوب الآخر جوليان براندت. في سن 18 عاماً و307 أيام دخل تاريخ الدوري الألماني، وليس فريقه فحسب، عندما أصبح أصغر لاعب يصل إلـى 50 مباراة. 

كل هذا بلغة الأرقام. الأرقام مهمّة طبعاً، لكن الأهمّ هو أداء هافيرتز في الملعب. هافيرتز يُجيد اللعب في كل المراكز في وسط الملعب والواجبين الدفاعي والهجومي. مَثَله الأعلى في الكرة هو أوزيل، كما يقول. هو يشبه أوزيل فعلاً لناحية المهارة الفنية ودقّته في التمريرات سواء القصيرة أو الطويلة. ميزاته الأخرى هي التسديدات البعيدة وانتزاع الكرة من الخَصْم كما أنه يجيد الكرات الرأسية نظراً لطوله حيث يبلغ 1,88 متراً. هو، هنا، يُشبَّه بالنجم السابق مايكل بالاك. بالمناسبة بالاك لعب في ليفركوزن وتألّق معه. هافيرتز إذاً خليفته.

في الأسبوع الماضي كان هدف هافيرتز في المباراة أمام ماينتس كفيلاً بأن يمنح ليفركوزن أول 3 نقاط له في الدوري هذا الموسم بعد بداية سيّئة بـ 3 هزائم. مُدرّبه هايكو هيرليتش شكره. هيرليتش نفسه اعتبر سابقاً لدى سؤاله عن لاعبه الشاب أنه "أفضل موهبة شاهدها بعد طوني كروس"، وقد ذهب أبعد من ذلك بعد خيبة ألمانيا في مونديال روسيا عندما اعتبر أن هافيرتز "كان بإمكانه تقديم شيء للمُنتخب". إشادات لافتة من المدّرب للاعبه يعزّزها فوز هافيرتز الموسم الماضي بجائزة "فريتز فالتر" لأفضل موهبة ألمانية.

أما قبل أيام، فقد قال حارس ليفركوزن الفنلندي لوكاس هراديكي: "لم أرَ طيلة مسيرتي لاعباً يمتلك موهبة كموهبة هافيرتز". كلام كبير طبعاً وقد يكون مُبالغاً فيه، إلا أنه يُعطي انطباعاً عن مدى موهبة هذا الشاب من زميلٍ له يُدرِك عن قُرب أكثر من غيره موهبته.

لكن هذه الإشادات للاعب في هذه السن الصغيرة لم تبدّل من شخصية هافيرتز. هو يُدرِك أن المشوار طويل وأن عليه إثبات الكثير. يقول هنا: "لم أفز بشيء بعد". كلمات قليلة لكن معانيها كبيرة، وتُثبت أن هذا الشاب يرسم طريق نجاحه بعنايةٍ ومن دون استعجال.

بعيداً عن كرة القدم يقول هافيرتز بأن هوايته هي العزف على آلة البيانو. لا تباعد بين الإثنين. في الأولى يعزف هافيرتز ألحاناً كروية على أرض الملعب، وفي الثانية يعزف ألحاناً جميلة، كلاسيكية تحديداً كما يحب، على آلته الموسيقية.

لكن هذه الألحان يبدو أنها بدأت تصل إلى مسامِع بعيدة. يتردّد في الآونة الأخيرة أن برشلونة يتابع هافيرتز لإمكانية ضمّه. في ملعب "كامب نو" لا يزال البحث متواصلاً عن لاعب موهوب يستطيع تعويض النجم الكبير أندريس إينييستا. قد يكون هذا اللاعب كاي هافيرتز. سيكون جميلاً أن يحلّ "العازِف" بدل "الرسّام".