قميص منتخب إسبانيا يحنّ إلى كاسياس

لم يخفِ إيكر كاسياس قبل فترة رغبته بالعودة إلى صفوف المنتخب الإسباني مُجدّداً. لكن مدرّب "لا روخا" لويس إنريكه لم يحقّق رغبته تلك. كاسياس يستحقّ عودة بمثابة تكريم له على الأقل هو الذي يتألّق حالياً مع بورتو. كاسياس تاريخ مع إسبانيا.

  • إيكر كاسياس

أصبح إيكر كاسياس في الـ 37 من عُمره. كبُر "القديس" (كما يُلقَّب)، لكنه الآن في ملاعب البرتغال كمَن عاد إلى ريعان الشباب. في ملعب "دراغاو" وباقي ملاعب البرتغال لا يزال كاسياس قادِراً على أن يطير ليُبعد الكرات وأن يحمي بقبضته الشِباك. لا يزال قادِراً على أداء اللقطات الاستعراضية التي تنتزع آهات الجماهير في المُدرّجات. هو القائد في الميدان. كان ذلك ولا يزال.

هكذا، فإن انتقال كاسياس مُرغَماً من ريال مدريد إلى الدوري البرتغالي الذي وصله حاملاً دموعه بين كفَّيه بسبب تخلّي "الميرينغي" عنه بسهولة وعدم توديعه بالطريقة اللائِقة بتاريخه في ملعب "سانتياغو برنابيو"، لم يؤثّر على عزيمة "القدّيس" رغم تقدّمه في السن، وهذا ترافق أيضاً في الصيف الماضي مع إبعاده عن تشكيلة منتخب إسبانيا المشارِكة في مونديال روسيا 2018، بعد أن جلس على مقعد البُدلاء في كأس أوروبا 2016 في ظلّ تفضيل ديفيد دي خيا عليه. بقي كاسياس مُثابِراً ومعطاءً كما لو أنه في بداية مسيرته وفي أتمّ جهوزيّته للاستحقاقات التي يخوضها فريقه بورتو. بات كل تركيزه الآن على بورتو بعد أن أوصدت إسبانيا أبوابها بوجهه سواء ريال مدريد أو منتخب "لا روخا".

بطبيعة الحال فإن عودة كاسياس إلى "الميرينغي" تبدو مُستحيلة لأسبابٍ عديدة، لكن التواجد مُجدّداً مع منتخب إسبانيا يبدو مُمكناً حتى لو بقي على مقعد البُدلاء ولعب بعض المباريات الثانوية. "القدّيس" عبّر عن رغبته بالعودة قبل أسابيع قليلة. في إسبانيا، البعض سانده في رغبته تلك، غير أن المُدرّب لويس إنريكيه لم يحقّق أمنية كاسياس، ولم يستدعه لتشكيلته للمباراتين المُقبلتين أمام كرواتيا في دوري الأمم الأوروبية والبوسنة ودّياً حيث اختار كلاً من ديفيد دي خيا وكيبا أريزابالاغا وبو لوبيز.

نقطتان هنا تؤكّدان أن كاسياس يستحقّ ارتداء قميص "لا روخا" مُجدَّداً. الأولى هي وفاؤه المنقطع النظير للمنتخب والذي يتجلّى في رغبته باللعب مُجدّداً له لو بديلاً رغم إبعاده في الآونة الأخيرة، وهذا ما لم يدفعه إلى الاعتزال رغم أن لاعباً في سنّه كان يمكن أن يضع حداً لمسيرته الدولية في هذه الحال.

ثانياً، فإن أرقام كاسياس هذا الموسم تبدو أفضل من الحرّاس الثلاثة الحاليين للمنتخب الإسباني، إذ إن "القدّيس" تمكّن رغم تقدّمه في السن من الحفاظ على نظافة شِباكه في 7 من 10 مباريات في الدوري البرتغالي ولم يتلقَّ سوى 6 أهداف. قد يعتبر البعض أن الدوري البرتغالي لا يرقى إلى قوّة الدوريَين الإسباني والإنكليزي حيث يلعب دي خيا وكيبا ولوبيز، لكن كاسياس يتألّق بإبعاد الكثير من الكرات عن مرماه وهنا المعيار الأساسي. في المقابل يبدو واضحاً، على سبيل المِثال، أن الحارس الأساسي لـ "لا روخا" دي خيا تراجع أداؤه منذ المونديال وهو يتلقّى الأهداف بكثرةٍ مع مانشستر يونايتد، رغم أنه يبقى حارساً كبيراً ومن الأفضل في العالم.

فضلاً عن ذلك، يجدر القول إن حارساً وقائداً مثل كاسياس رفع كأس العالم عام 2010 وكان له دور مؤثّر في التتويج باللقب العالمي، بالإضافة إلى كأس أوروبا عامَي 2008 و2012، كما أنه أكثر مَن مثّل إسبانيا في 167 مباراة وأكثر حارس لم تتلقَّ شِباكه أهدافاً في مباريات دولية (102 مباراة)، وأكثر حارس حقّق انتصارات في مباريات دولية (121 مباراة) وكان الحارس الأول في العالم أكثر من مرة، من دون الحديث عن إنجازاته التي لا تُعدّ ولا تُحصى مع ريال مدريد، فإن حارساً مثل هذا وتاريخه يستحقّ عودة إلى المنتخب بمثابة تكريم له. هذا على الأقلّ.

قد يتألّق حراسٌ آخرون مع منتخب إسبانيا، لكن يبقى لوجود كاسياس رونق خاص وقيمة حتى لو لم يلعب. كاسياس تاريخ مع "لا روخا". مهما أتى حراس، فإن قميص إسبانيا يليق أكثر بكاسياس. قميص إسبانيا لا يزال يحنّ إلى كاسياس.