هل قدّمت ألمانيا التأهُّل لهولندا وأطاحت فرنسا؟

لعب منتخب ألمانيا مباراة رائعة أمام هولندا وتقدّم 2-0 حتى الدقيقة 85 ليعادل بعدها "الطواحين" النتيجة، بغرابة شديدة، في الثواني الأخيرة. في المحصّلة، غفت باريس وباقي مدن فرنسا حزينة.

لعبت ألمانيا مباراتها الأفضل هذا العام (أ ف ب)

كل شيء كان مثالياً بالنسبة لمنتخب ألمانيا أمس. في غيلسينكيرشن، وأمام هولندا، كانت صورة "المانشافت" مختلفة عن كل صوره في هذا العام... عام الخيبات. لا بل يمكن القول أن صورته كانت مشابهة لعامه الرائع 2014 عندما عاد من البرازيل حاملاً كأس العالم.
في غيلسينكيرشن، أمس، لعب الألمان مباراتهم كأنها نهائي المونديال أو كأس أوروبا رغم أنهم قد "ضمنوا" المركز الأخير في مجموعتهم في دوري الأمم الأوروبية والهبوط إلى المستوى الثاني، لكن المحفّزات كانت كثيرة إذ إن الخصم هو الغريم الجار هولندا كما أن الخصم فاز في أمستردام بنتيجة كبيرة 3-0 كما أن مصير الجار اللدود وبطل العالم منتخب فرنسا للتأهل إلى نصف نهائي المسابقة الجديدة بين يدَي ألمانيا، والأهم من كل ذلك أن الألمان يخوضون المباراة لهيبتهم وإثبات قدرتهم على العودة وطيّ صفحة هذا العام السيء بأفضل طريقة.
بالفعل كان "المانشافت" على الموعد هذه المرة. قدّم ما يُطمئِن مشجعيه بأنه بخير رغم كل ما حصل في هذا العام.
في الملعب كان اللاعبون الشباب بأغلبهم كخليّة نحل. منذ الدقائق الأولى أطبقوا على المنطقة الهولندية. سريعاً افتتحوا التسجيل بتسديدة جميلة لتيمو فيرنر من خارج منطقة الجزاء (9)، وعند الدقيقة 20 كانت النتيجة تشير إلى التقدّم 2-0 عبر ليروي سانيه. كل شيء كان تحت سيطرة الألمان تماماً. هجمات لا تهدأ. سرعة فائقة في الانطلاق من الدفاع إلى الهجوم. تنظيم على أعلى مستوى. عدم الاعتماد على الاستحواذ السلبي على الكرة. الدفاع متماسك. خط الوسط منضبط بقيادة "المايسترو" طوني كروس، والهجوم نشيط بالحركة الدؤوبة وتبادل المراكز بين الثلاثي الشاب فيرنر وسانيه وسيرج غنابري. ألمانيا في أحلى حالاتها... والهولنديون عاجزون عن مجاراة أصحاب الضيافة.
توالت سيطرة وهجمات "المانشافت" الخطيرة طيلة الدقائق التالية، لكن الألمان "تفنّنوا" في إهدار الفرص السهلة كما في "قلشة" سانيه بمواجهة المرمى وانفرادية فيرنر في الشوط الثاني. ظهر التساهل في ترجمة الفرص إلى أهداف، إذ، دون مبالغة، كان من الممكن أن ترتفع النتيجة إلى 4-0 أو 5-0 وسط اكتساح ألماني وعجز هولندي.
لكن عند الدقيقة 85 تماماً تغيّر كل شيء على نحو مفاجىء. أُطلقت صفارة في الملعب. أعلن يواكيم لوف في تلك الدقيقة انتهاء المباراة بالنسبة لمنتخبه مستبقاً صفارة الحكم، أو بالأدقّ فإنه أعلن ذلك عندما أخرج الثلاثي الخطير سانيه وفيرنر وغنابري وأشرك تحديداً "المعجزة" توماس مولر تكريماً لخوضه مباراته الـ 100 مع "المانشافت". توقّفت "الماكينات" عن الدوران. أيقن لوف في تلك اللحظة أنه حقّق أهدافه وما يصبو إليه: أداء رائع ونتيجة جيّدة لو شاء الألمان لجعلوها مضاعفة والأهم نيل استحسان الجمهور والرأي العام الألماني. فجأة بدا اللاعبون الألمان كأنهم يتنزّهون. غابت الجديّة والهجمات وبدت تحديداً الرعونة في إبعاد الكرات. هل قرّر الألمان التلاعب بأعصاب الفرنسيين؟ مجرد تساؤل.
لكن الأعصاب في باريس وباقي المدن الفرنسية "فرطت" سريعاً بهدفين مباغتَين عبر كوينسي بروميس في الدقيقة 85 وفيرجيل فان دايك في الثواني الأخيرة من الفرصتين الجديّتين لـ "الطواحين" في المباراة.
هل فعلها الألمان وقدّموا التأهّل للهولنديين وأطاحوا أبطال العالم؟ في الكرة ولعبة تسجيل النقاط بين الكبار كل شيء وارد.