إينييستا في برشلونة... ما أحلى هذا الزائر

الموسم في الدوري الياباني ينتهي. ماذا يفعل أندريس إينييستا؟ لم يفكّر مرّتين، عاد طبعاً إلى بيته الأول، إلى مكانه الأحبّ، إلى برشلونة... لكن هذه المرة زائراً.

النجم الإسباني أندريس إينييستا

ترتبط مدن كثيرة بنجوم تركوا أثراً فيها. نجوم قدّموا كل شيء وأدخلوا الفرحة على القلوب لسنوات طويلة. صالوا وجالوا. سجّلوا أجمل الأهداف ومرّروا أروع الكرات واستعرضوا المهارات. رفعوا الكؤوس والميداليات، وبكوا دموع الانتصارات. نجوم أنشدت لهم الجماهير طويلاً وصفّقت لهم كثيراً، وتحوّلوا في النهاية إلى معالِم في هذه المدن انطبعت صورها في عقول وقلوب ساكنيها.

تحوّل هؤلاء، بإنجازاتهم الكثيرة والكبيرة، إلى ملهمين ورموز وأساطير لا تنساهم الجماهير. أندريس إينييستا في طليعتهم، من أبرزهم. حكاية ليس كمثلها حكاية بين "الرسام" ومدينة برشلونة. تعود إلى حوالي 20 سنة مضت. حينها عندما كان إينييستا في مدرسة "لا ماسيا". في عِداد جيل رائع سيكتب بعد سنوات صفحات ذهبية في تاريخ "البرسا" لا بل في تاريخ الكرة ككل.

كل شيء في هذه الحكاية جميل. كل فصل فيها تاريخ مرصّع بالإنجازات والألقاب وكثير من السحر الذي أدهش به "الرسام" جمهور "كامب نو" وباقي ملاعب أوروبا. مع شريكه في الوسط تشافي هرنانديز والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي شكّل إينييستا ثلاثياً ذهبياً يفوق الوصف. في كل إنجاز طيلة السنوات الـ 12 الأخيرة كان لإينييستا بصمة كبيرة فيها حتى جاء موعد الوداع الحزين عندما قرّر "الرسام" أن يضع ريشته جانباً. لا، لم يجفّ حبرها الذهبيّ بعد، بل إن إينييستا أيقن أن اللحظة قد حانت لكتابة خاتمة الحكاية، ليُفسح المجال أمام جيل جديد.

خرج إينييستا بسنواته الـ 34 من برشلونة حاملاً رصيداً كبيراً. كان بإمكانه، بكل سهولة، الانتقال إلى فريق كبير آخر في أوروبا، لكنه الوفاء والعشق لبرشلونة الذي حال دون هذه الخطوة. الكل يتمنى إينييستا، لما تبقّى من سحره، لتاريخه، لاسمه، لكن قلب "الرسام" لا ينبض إلا لبرشلونة.  

عَبَر نجمنا المحيط. ابتعد. وصل اليابان. كان واضحاً أن "الرسام" انتقى هذا الخيار لخوض تجربة مختلفة في مسيرته لا تؤثّر على حكايته مع برشلونة وكذلك لمواصلة إفراح الجماهير بدلاً من الاعتزال. لم يخيّب إينييستا الآمال. رغم تقدّمه في السن فإنه قدّم لمحات وسجل ومرّر كرات في غاية الروعة.

ها هو الموسم في الدوري الياباني ينتهي. ماذا يفعل إينييستا؟ لم يفكّر مرّتين، عاد طبعاً إلى بيته الأول، إلى مكانه الأحبّ، إلى برشلونة... لكن هذه المرة زائراً.

هكذا فقد فاجأ "الرسام" زملاءه السابقين في "البرسا" عندما زارهم في مقرّ النادي. راح هؤلاء تباعاً يُلقون التحية على النجم الذي كان يقدّم لهم "الهدايا" في الملعب. ميسي تبادل معه الحديث جانباً. ربما كان الأرجنتيني "يفضفض" له عن الفراغ الذي تركه في "البرسا".

لكن الحياة تستمر في "كامب نو". جلس "الرسام" بعد التحايا على مقعد البدلاء وراح يشاهد التدريبات. لا شك بأنه كان يستعيد في تلك اللحظات شريط أروع الذكريات.