اليابان ضد قطر: ماذا لو توِّج أفارقة وأوروبيون باللقب؟!

منتخب اليابان يواجه نظيره القطري في نهائي كأس آسيا 2019 اليوم. في الحقيقة "الساموراي" لا يواجه قطر وحدها بل معها العديد من الدول من خلال اللاعبين المُجنّسين. ستكون مُفارقة غريبة عجيبة في تاريخ كأس آسيا لو توِّج منتخب معظم لاعبيه من المُجنّسين باللقب!

تقام المباراة النهائية اليوم (أ ف ب)

اليوم سيكون المشهد الأخير لكأس آسيا 2019. بعد شهر من المُنافسات تصل البطولة إلى محطّتها الختامية عندما يتواجه منتخبا اليابان وقطر على اللقب الساعة 16,00 بتوقيت القدس الشريف. "الساموراي" يبحث عن لقبٍ خامسٍ يعزّز به رقمه القياسي و"العنابي" عن لقب أول في تاريخه.

الترشيحات "على الورق" تصبّ في مصلحة المُنتخب الياباني الذي يتفوّق في عامل الخبرة والاستفادة من التفاصيل الصغيرة لتحقيق الفوز حتى لو لم يكن في أفضل أحواله. في الحقيقة "الساموراي" في مجمل هذه البطولة لم يكن مقنعاً أو فلنقل لم يظهر بقوّته المعهودة التي بدا عليها على الأقل في مونديال روسيا 2018 عندما وصل إلى دور الـ 16 وخرج بصعوبة بالغة أمام بلجيكا لكنه في النهاية يعرف كيف يصل إلى هدفه. في مباراة نصف النهائي أمام إيران أكّد ذلك عندما كان الإيرانيون الطرف الأفضل حتى اللحظة التي استفاد فيها "الساموراي" من خطأ في دفاع إيران عندما ترك اللاعبون الكرة واتّجهوا نحو الحكم وسجّل الهدف الأول المؤثّر تبعه بدقائق بهدف من ركلة جزاء ليحسم الفوز والتأهّل قبل أن يُضيف الهدف الثالث في الثواني الأخيرة. إذاً لا يمكن التساهُل أمام منتخب مثل اليابان حيث يجب أن يكون التركيز بنسبة 100%.

لكن فلنضع الأمور الفنية جانباً والتي تبقى في النهاية رهن الأداء في الملعب، ولنبقى عند مسألة مهمة ومفارقة غريبة عجيبة وهي أن النهائي يجمع بين منتخب اليابان ومنتخب قطر الذي يضمّ لاعبين من دول مختلفة، أي أن اليابان لا تواجه قطر وحدها في النهائي وهذا ما كانت عليه الحال مع المنافسين السابقين للمنتخب القطري، لكن الأمر يبدو مختلفاً الآن إذ في النهاية من المُحتمل أن نرى منتخباً من المُجّنسين يتوَّج بطلاً. من المُحتمل أن نرى لاعبين من السودان ومصر والجزائر يرفعون... كأس آسيا بدل كأس أفريقيا. من المُحتمل أن نرى لاعباً من البرتغال هو بيدرو ميغيل يرفع كأس آسيا بدلاً من كأس أوروبا.

أيّة نكهة للقب، في حال تحقيقه، بالنسبة للقطريين وجلّ لاعبي منتخبهم المؤثّرين هم من خارج قطر وعددهم 12 لاعباً. من المُفارقات في هذه البطولة أن العراقي المُجنّس بسام الراوي منح منتخب قطر التأهّل إلى ربع النهائي بتسجيله هدف الفوز الوحيد في مرمى بلاده، وأكثر فإنه احتفل به ليلقى توبيخات من العراقيين. من المُفارقات أن أفضل لاعبي قطر في البطولة الحالية والذي ساهم في التأهّل إلى النهائي هو السوداني المُجنّس المعزّ علي، وأكثر فإنه يتّجه ليكون هدّاف البطولة. هدّاف لكأس آسيا من السودان!

ثمة فرْق هنا بين أن يضمّ منتخب لاعبين لم يعيشوا في بلد مُعيّن إلا أن جذورهم تعود إليه وهم ينتمون إليه أباً عن جدّ، وفي المقابل منتخب يُجنّس لاعبين كما المنتخب القطري. ثمة فرْق أيضاً بين بلد ولِدَ لاعبون من أصول مختلفة على أرضه وترعرعوا وكبروا واندمجوا فيه ولعبوا لمنتخبه كما حصل مع منتخب فرنسا بطل العالم رغم أن هذا لم يمنع من أن تُوجَّه إليه الانتقادات والتقليل من جدارته بالتتويج باللقب العالمي، وفي المقابل منتخب يجنّس لاعبين لا يمتّون إلى البلد بصلة كما المنتخب القطري.

هكذا في بلد صغير مثل قطر انتهج المسؤولون هناك منذ سنوات خطّة التجنيس مع غياب المواهب المحلية. اتّجهوا أولاً نحو ضمّ اللاعبين من بلدانٍ مختلفة إلى الدوري القطري ومن ثم انتقاء الأفضل منهم بعد فترة لتجنيسهم حتى يُمثّلوا المنتخب القطري. 

هؤلاء المُجنّسون ليسوا جُدداً مثلما هو الوضع في البطولة الحالية إذ سبق وأن شهد المنتخب القطري الكثير من اللاعبين المُجنّسين سابقاً.

وأكثر من ذلك، فإن هذه الخطة شملت رياضات مختلفة مثل كرة اليد تحديداً عندما وصل منتخب قطر إلى نهائي المونديال عام 2015 وأكثر لاعبيه مجنّسين بينهم من مونتينيغرو وفرنسا والبوسنة ومصر وغيرها بالإضافة إلى منتخب كرة السلة، حتى أن أشهر رياضي في قطر البطل العالمي في الوثب العالي معتز برشم والداه من السودان.

هكذا، من خلال المال تحاول قطر أن تشتري شهرتها الرياضية. تحاول أن تبني اسماً رياضياً لا بمجهودها بل بمجهود الغير. لاعب المنتخب القطري في كأس آسيا الحالية، المصري المُجنّس أحمد علاء الدين، يؤكّد ذلك بقوله لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية: "لاعب الكرة أفضل الآن من المهندس والوضع تغيّر، يمنحون (القطريون) لاعبي الكرة كل شيء".

ستكون مُفارقة غريبة إذاً في تاريخ كأس آسيا لو توِّج منتخب قطر اليوم ومعظم لاعبيه مُجنّسين. ماذا لو اكتملت هذه المُفارقة وأهدى مثلاً بيدرو ميغيل اللقب في حال التتويج... للبرتغال؟!