كان اسمه "سانتياغو برنابيو" مُرعب الخصوم!

مأساة حقيقية عاشها ريال مدريد أمام غريمه برشلونة هذا الموسم بـ 3 هزائم مقابل تعادل وتلقّي 10 أهداف مقابل هدفين. تراجع كبير في مستوى الفريق والمشكلة عميقة تعود إلى الصيف الماضي.

مجدّداً كان فينيسيوس جونيور الأبرز في ريال مدريد لكن يداً واحدة لا تصفّق (أ ف ب)

ضربة ثانية برشلونية في 4 أيام لريال مدريد في "سانتياغو برنابيو". ضربة ثالثة منذ انطلاق الموسم بفوزين في "الليغا" وتفوّق في نصف نهائي كأس إسبانيا. 10 أهداف مقابل هدفين. 12 نقطة فارق في ترتيب "الليغا"... مأساة حقيقية عاشها "الميرينغي" أمام غريمه الأزلي هذا الموسم.

أمس، مجدّداً، بدا ريال مدريد فريقاً مفكّكاً ومفتقداً روحية الفوز. فريق لا يعرف طريق المرمى. هل يُعقَل أن أبطال أوروبا فشلوا على ملعبهم في مباراتين على التوالي في تسجيل هدف واحد على الأقلّ في مرمى غريمهم وتلقّوا أربعة أهداف، وكل هذا والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ظهر بنصف قوّته؟!

لا ترابط بين خطوط الفريق وتراجع في مستوى النجوم. هجومياً، لم يبرز مجدّداً سوى البرازيلي الموهوب فينيسيوس جونيور باختراقاته وانطلاقاته على الجهة اليسرى. هذه الجهة كانت أبرز ما في "الميرينغي" أمس وللمباراة الثانية بوجود فينيسيوس والمواكبة من الظهير سيرجيو ريغيلون. لكن يداً واحدة لا تُصفّق وفينيسيوس رغم موهبته الواضحة لا يزال مفتقداً الفاعلية وتنقصه الخبرة أمام المرمى.

ماذا عن الفرنسي كريم نزيما والويلزي غاريث بايل؟ الأول ينهض من سباته فترة ويعتقد الجميع أنه استعاد تألّقه ثم ما يلبث أن ينسى أبجديات تسجيل الأهداف. أما الثاني فهو المشكلة بحد ذاتها والذي لا يقدّم الفائدة. حتى الآن لم يعلق من بايل في أذهان المدريديين سوى هدفه في نهائي الكأس عام 2014 أمام "البرسا" وهدفه الأكروباتي في نهائي دوري الأبطال أمام ليفربول الإنكليزي العام الماضي. اللاعب الأغلى في التاريخ سابقاً لم يقدّم مستوى ثابتاً لفترة طويلة مرة واحدة.

أما في الوسط والذي كان يشكّل رئة ريال مدريد ومركز ثقله فيبدو التراجع المفاجىء كبيراً في أداء الكرواتي لوكا مودريتش وأكثر منه الألماني طوني كروس وهذا ما كان له تأثيره الواضح في المباراتين الأخيرتين حيث كان هذا الثنائي يتميّز بضبطه إيقاع اللعب المدريدي والبراعة في الاحتفاظ بالكرات وتمريرها.

وبالوصول إلى الدفاع فإن المشكلة بدت جلية بالأخطاء والفراغات وما تلقّي شباك الفريق 10 أهداف أمام غريمه وحده سوى تأكيد لذلك. أما القائد سيرجيو راموس فعاد في الآونة الأخيرة إلى تدخلاته العنيفة وهوايته في تلقّي البطاقات الملونة وكان شغله الشاغل أمس إلحاق الأذى بميسي كما في الضربة التي وجّهها إلى وجه الأخير وأسقطته أرضاً وكادت تتسبّب بإيذائه.

هذا في الملعب أما المشكلة الأساسية فهي عند رئيس النادي فلورنتينو بيريز الذي لم يكترث لأهمية مسألة مغادرة نجم مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الفريق وتعويضه بنجم عالمي فضلاً عن التأثير الكبير لترك المدرب الفرنسي زين الدين زيدان منصبه في الصيف الماضي.

هو مشهد مأساوي لريال مدريد هذا الموسم. ها هو الفريق يخسر مباراته الثالثة على التوالي على ملعبه "سانتياغو برنابيو" بعد الهزيمة أيضاً في "الليغا" أمام جيرونا، وها هو برشلونة يكتب التاريخ في هذا الملعب بعد أن أصبح أول فريق يهزم ريال مدريد في معقله 4 مرات على التوالي. هكذا كان هذا الملعب اسمه "سانتياغو برنابيو" مرعب الخصوم، لكن برشلونة احتاج 4 أيام فقط ليجعله كابوساً على المدريديين.