ما هذا الـ "رونالدو"!

لا يزال كريستيانو رونالدو "الملك" في المواعيد الكبرى. لم تهزمه السنين، لا بل ها هو نجمه يجوهر في الرابعة والثلاثين. لم يهرم. لا يزال فتياً. لا يزال هدّاف الهدّافين. بالأمس أثبت ذلك. بالأمس كان كذلك. عَجِزت أمس مدينة تورينو عن العثور على كلمات لشكره. لم تعد الكرة تلقى العبارات لمدحه.

وفى رونالدو بوعده لجمهور يوفنتوس وقاد الفريق إلى ربع النهائي (أ ف ب)
وفى رونالدو بوعده لجمهور يوفنتوس وقاد الفريق إلى ربع النهائي (أ ف ب)

مجدّداً كريستيانو رونالدو يضرب بقوّة. مُجدّداً رونالدو في القمّة. مُجدّداً رونالدو يأسر القلوب. مُجدّداً رونالدو يُرعِب الخصوم. جديد رونالدو قديمه. لم يتغيّر. لا يزال هو هو. "الملك" في المواعيد الكبرى. لم تهزمه السنين، لا بل ها هو نجمه يجوهر في الرابعة والثلاثين. لم يهرم. لا يزال فتياً. لا يزال هدّاف الهدّافين. لا يزال يُتقن إصابة شباك الحرّاس وتدمير حصون المُدافعين.

بالأمس أثبت ذلك. بالأمس كان كذلك. ما هذا يا رونالدو؟ من أين لك كل هذا العطاء؟ من أين لك كل هذه الحافزية للفوز والارتقاء؟ عَجِزت أمس مدينة تورينو عن العثور على كلمات لشكرك. لم تعد الكرة تلقى العبارات لمدحك. إبداعات تُسابق إبداعات وسجّلات الكرة ما عادت تتّسع للإنجازات.

هكذا، كان "الدون" البرتغالي في المواجهة الكبرى أمس بين يوفنتوس وأتلتيكو مدريد في الموعد. وفَى بوعده لجمهور الـ "يوفي". كان الوحيد قبل المباراة الذي يشحذ الهمم. رفض الاستسلام للخسارة ذهاباً في مدريد 0-2. هو هنا يعلم أكثر من غيره ألا مستحيل في "التشامبيونز ليغ"، إذ لطالما عاش مثل هذه المواقف واللحظات مع ريال مدريد. قالها بوضوح لجماهير "البيانكونيري": "استعدّوا للعودة".

عاد يوفنتوس. بقي في البطولة. لكنه ما كان ليعود لولا رونالدو. وعَدَ "الدون" ونفّذ. قال وفَعَل. سجّل ثلاثة أهداف "هاتريك" رغم قوة دفاع "الروخيبلانكوس" وحمل يوفنتوس إلى ربع النهائي. حلّق بجمهور "اليوفي" في سماء تورينو في ليلة من ليالي السحر في دوري الأبطال تماماً كما حلّق ليرتقي للكرة ويسدّدها برأسه في الشباك في الهدفين الأول والثاني. كان في المباراة كتلة من الحيوية والنشاط. يُحمّس هذا ويُحفّز ذاك. ثم جاءت ركلة الجزاء. وقف رونالدو بثبات. توجّه إلى الكرة وسدّدها في الشباك. اهتز الملعب فرحاً وأنشد للاعبٍ كان بطلاً في الموعد الأهم. أوَليس لهذه المواعيد تعاقد يوفنتوس مع هذا الهدّاف؟

ماذا عن الأرقام؟ الأرقام وما أحلى الأرقام. رونالدو مَلِكُها. بالأمس رفع غلّتها. يكفي القول أن رصيده أصبح 124 هدفاً مُعزِّزاً رقمه القياسي كهدّاف تاريخي للبطولة. فضلاً عن ذلك فإن "الدون" ساهم حتى الآن بـ 77 هدفاً في دور خروج المغلوب بتسجيله 63 هدفاً وصناعته 14 هدفاً، كذلك فإنه بات أول لاعب يسجّل 3 أهداف على الأقل ليوفنتوس في دور خروج المغلوب منذ فعل ذلك الأسطورة أليساندرو دل بييرو في نيسان عام 1998 ضد موناكو الفرنسي في نصف النهائي، كما أنه عادل الرقم القياسي في عدد "الهاتريك" في البطولة وهو 8 مرات مشاركة مع النجم الآخر الأرجنتيني ليونيل ميسي، عِلماً أن آخر 4 ثلاثيات سجّلها كانت في دور خروج المغلوب. أيضاً وأيضاً، فإن "سي آر 7" ساهم بآخر 6 أهداف ليوفنتوس في البطولة بتسجيله 4 وصناعته إثنين، أما بالنسبة لأتلتيكو فإن رونالدو رفع رصيده من الأهداف ضده إلى 25 هدفاً في 33 مباراة وكان مساهماً في خروجه من البطولة في آخر 5 مناسبات. أرقام مُذهلة.

هذا هو "رونالدو يوفنتوس" الذي ينافس أيضاً على لقب هدّاف الدوري الإيطالي، حيث يأتي في المركز الثاني بـ 19 هدفاً بفارق هدف عن فابيو كوالياريلا المتصدّر. هذا هو "الدون" الذي أدهش الجميع في موسمه الأول مع يوفنتوس.

شاء مَن شاء وأبى مَن أبى فإن رونالدو بسنيّه الـ 34 هو لاعب أسطوريّ لا يزال ينثر ألقه في ملاعب الكرة. محظوظ هذا الجيل الذي يعيش زمن رونالدو.