الرياضيون الجزائريون ينتصرون مجدّداً لفلسطين

إنها الجزائر التي لا تنسى فلسطين. فلسطين الحاضرة دوماً في قلوب ووجدان الجزائريين. هذا ما أكّدته مجدّداً الرياضيتان الجزائريتان كوثر أوعلال وصونيا عسلة قبل أيام قليلة بموقفهما الذي انتصرتا فيه للقضية الفلسطينية.

أمثلة لا تُعدّ ولا تُحصى لدعم الجزائريين ومساندتهم القضية الفلسطينية

إنها الجزائر بلد المليون شهيد. إنها الجزائر التي تعرف معنى كلمات احتلال ومقاومة وشهداء. عاشت ذلك حتى حصلت بتضحيات ودماء أبنائها على الاستقلال من الاستعمار الفرنسي. إنها الجزائر التي لا تنسى فلسطين. فلسطين الحاضرة دوماً في قلوب ووجدان الجزائريين. هم، رغم بُعد المسافة، ثابتون في موقفهم الداعم لقضية فلسطين ولتحريرها من الاحتلال. لم يتغيّروا قيد أُنملة. قبل أيام وفي ظل الاحتجاجات الشعبية والتظاهرات في الجزائر لم ينس المتظاهرون القضية الفلسطينية. هتفوا لفلسطين وشهدائها... يا لهذا الانتماء!
الجزائريون لا يكتفون بإطلاق الشعارات والأناشيد الداعمة لفلسطين، رغم أهميتها، إذ عندما يتطلّب الأمر موقفاً واضحاً يكونون المبادرين. لا يتأخّرون. هذا ما أكّدته مجدّداً الرياضيتان الجزائريتان كوثر أوعلال وصونيا عسلة قبل أيام قليلة عندما كان موقفهما حاسماً وحازماً بالانسحاب من البطولة الدولية للجودو في مراكش المغربية بعد أن جاءتا، وفقاً للقرعة، في مواجهة لاعبتين من الكيان الصهيوني، تلك البطولة التي لقيت شجباً واستنكاراً واسعاً لاستضافتها لاعبين من كيان الاحتلال. إذاً الموقف واضح: لا للتطبيع. لا للتطبيع بأي شكل من الأشكال وتحت أي عنوان.
ودّعت كوثر وصونيا المنافسات، لكنهما فازتا بلقب رفض التطبيع وانتصرتا لفلسطين وللجزائر، وهذا الأهم.
في الحقيقة، هذا ليس بجديد على الجزائر ورياضييها. أمثلة لا تُعدّ ولا تُحصى في رفض التطبيع. في العام الماضي مثلاً إنسحبت أيضاً بطلة الجزائر أمينة بلماضي بعد أن جاءت بحسب القرعة في مواجهة لاعبة من الكيان الصهيوني وللمفارقة في بطولة دولية للجودو أُقيمت في مدينة أغادير المغربية.
وفي 2018 أيضاً انسحبت الجزائرية صبرينا الأطرش من البطولة العالمية للشطرنج في جورجيا تفادياً للعب أمام لاعبة من الكيان الصهيوني.
أما في اللعبة الشعبية الأولى في الجزائر، أي كرة القدم، فإن الجماهير دوماً ما تُساند القضية الفلسطينية وهذا ما حصل على سبيل المثال عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، حيث شهدت مباراة "الدربي" بين فريقَي مولودية الجزائر واتحاد الحراش في دوري المحترفين الجزائري حضوراً غفيراً لمشجعي الفريقين الذين أعلنوا عن مساندتهم للشعب الفلسطيني حيث ردّدوا العديد من الشعارات الداعمة لفلسطين والقدس على غرار العبارة الشهيرة: فلسطين الشهداء.
ووجّه قائد مولودية، عبد الرحمن حشود، رسالة دعم لفلسطين، بعد تسجيله الهدف الأول لفريقه، حيث أظهر قميصاً داخلياً يحمل عبارة: القدس عاصمة فلسطين الأبدية، وسط تفاعل قويّ من جماهير الفريقَين.
أما في المباراة الودية التي جمعت المنتخبين الجزائري والفلسطيني العام الماضي في ملعب "5 يوليو" في العاصمة الجزائر فقد احتفل المشجّعون الجزائريون بهدف منتخب "الفدائي" في مرمى منتخب بلادهم في لقطة مؤثّرة وتحمل معانٍ معبّرة.

هذا ما يظهر أيضاً في مثال آخر قدّمه مشجع جزائري حين حضر مونديال روسيا 2018 وهو يحمل علم فلسطين رغم عدم تأهُّل الجزائر إلى البطولة.
هؤلاء هم الجزائريون. يعرفون دوماً سلوك طريق الحقّ. لا يحيدون عنه. لا يتغيّرون تجاه فلسطين. لا بل إنهم يزدادون يوماً بعد يوم تمسُّكاً بقضية فلسطين.