... وعاد منتخب ألمانيا

أن يفوز منتخب ألمانيا في أمستردام على هولندا 3-2 في مباراته الأولى في تصفيات كأس أوروبا 2020 وبعد فترة هبوط في المستوى منذ مونديال روسيا فهذا يحمل دلالات على أن "المانشافت" استعاد قوّته وعافيته. يمكن القول أن يواكيم لوف ردّ على المنتقدين وكسب الرهان وقدّم منتخباً يعد بالكثير.

قدّم الألمان في الشوط الأول تحديداً أفضل أداء لهم منذ سنوات (أ ف ب)

قبل أيام كان المنتخب الألماني يتعادل على أرضه ودياً أمام صربيا 1-1. يواكيم لوف تحت الضغط والانتقادات تطاله بعد تغييراته الجذرية في صفوف "المانشافت". كان يعلم جيداً أن مباراته أمس في أمستردام أمام هولندا ربما تكون مفصلية. منتخب ألمانيا مرّ بعام كارثيّ، والمواجهة الكلاسيكية في كرة أوروبا بين الألمان والهولنديين لها اعتباراتها خصوصاً بعد الخسارة القاسية التي تلقّاها بطل العالم 4 مرات في ملعب "يوهان كرويف أرينا" قبل أشهر قليلة بنتيجة 0-3 في دوري الأمم الأوروبية. إذاً المتربّصون بلوف كانوا كثراً.

لكن لوف نجح أمس في إسكات المنتقدين وكسب الرهان. بالأمس فاز الألمان. فازوا بنتيجة رائعة 3-2. فازوا أمام منتخب هولندي واعد وبدأ يستعيد مكانه بين الكبار. أن تفوز ألمانيا في أمستردام في ظل هذه الظروف وأمام الجار الغريم فهذا ليس بقليل.

أثبت لوف أمس صوابية خياراته وخطته التي رسمها للنهوض بالمنتخب الألماني. في الشوط الأول من المباراة تحديداً بدا "المانشافت" صورة مختلفة تماماً عن ذاك المنتخب المترهّل قبل أشهر قليلة في مونديال روسيا. دون مبالغة قدّم الأداء الأفضل منذ سنوات. اللاعبون كانوا في القمة. تميّزوا بحيوية الشباب التي اعتمد عليها لوف. كانت السرعة هي سمة الألمان والتي أرهقوا بها الهولنديين وضربوا دفاعاتهم مراراً وتكراراً وصعقوهم بهدفين رائعَين عبر الثنائي المجتهد والمميز ليروي سانيه وسيرج غنابري.

أمس تمكّن لوف من تصحيح أخطائه السابقة وحتى في المباراة قبل أيام أمام صربيا. عمد المدرّب المحنّك إلى خطة 3-5-2 بدلاً من 4-2-3-1 باعتماده على ثلاثي في الخط الخلفي هم نيكلاس شولي وماتياس غينتر وأنطونيو روديغير، وعلى الكثافة العددية في الوسط بوجود طوني كروس وليون غوريتسكا وجوشوا كيميتش بالاضافة إلى ثيلو كيرير ونيكو شولز على الرواقين الأيمن والأيسر واللذين قاما بالواجبين الدفاعي والهجومي وتحديداً الأخير الذي أثبت أمس أنه إضافة مهمة للمنتخب. أما الفائدة الأهم فكانت بالاعتماد على الثنائي الخطير والسريع والموهوب ساني وغنابري في الهجوم مع إبقاء تيمو فيرنر على مقعد البدلاء لغياب فاعليته التهديفية، حيث أرهق هذا الثنائي الدفاع الهولندي القوي بقيادة فيرجيل فان دايك أفضل وأغلى مدافع في العالم وتميّزا بتبادلهما المراكز في الملعب يمنة ويسرة وأثبتا صوابية خيار مدرّبهما بتسجيلهما هدفَين.

لكن هذا لا يمنع من أن المنتخب الألماني يحتاج إلى مزيد من العمل وهذا بدا واضحاً في الشوط الثاني بتراجعه غير المبرّر بدلاً من مواصلة ضغطه وكاد يدفع الثمن بعد هدفي التعادل. وهنا ثمة علامة استفهام لا تزال موجودة حول الخيارات في الدفاع إذ إن الهدفين جاءا من أخطاء في التمركز والتشتيت وهذا ما يُعيد التساؤل عن صوابية قرار لوف بإبعاده الخبير وصاحب التجربة الغنية وبطل العالم ماتس هاملس الذي يبقى رغم تراجع مستواه المدافع الأفضل والأكفأ في ألمانيا.

أما على الصعيد الهجومي فيمكن القول أن لوف تمكّن سريعاً من حلّ معضلة عدم وجود مهاجم صريح قوي كما كانت تتميّز بذلك الكرة الألمانية وآخرهم ميروسلاف كلوزه وذلك بالاعتماد على ثنائية الشابين النشيطين والجناحين سانيه وغنابري.

يبقى ميزة مهمة أيضاً في المنتخب الألماني وهي مقعد البدلاء القويّ وهذا ما ثبُت في الخيار الموفّق للوف بإقحام النجم ماركو رويس في الدقائق الأخيرة وقد تمكّن الأخير سريعاً بذكائه من صناعة هدف الفوز الذي سجّله شولز.

هكذا يمكن القول أن منتخب ألمانيا استعاد عافيته وقوّته. هذا ما سيتأكّد ويتجلّى أكثر في المواعيد القادمة. بالأمس، ومن قلب أمستردام، وجّه لوف ولاعبوه رسالتهم: عاد "المانشافت".