سيّدات العالم في مونديالهنّ الفرنسيّ

ينطلق اليوم في فرنسا مونديال كرة القدم للسيدات. مونديال لا يزال بعيداً عن المقارنة بمونديال الرجال رغم محاولات "الفيفا" الارتقاء به، لكن تبقى الفوارق كثيرة وكبيرة بين الإثنين، غير أن جياني إنفانتينو وعد بـ "أعظم بطولة للسيدات في تاريخ الفيفا"، فهل يتحقّق وعده؟

ينطلق مونديال السيدات اليوم
ينطلق مونديال السيدات اليوم

قبل عام كانت الأنظار على روسيا حيث تنافست منتخبات العالم على لقب كأس العالم للرجال وفي النهاية خرجت فرنسا فائزة. بعد عام ها هي فرنسا نفسها تستقبل العالم في مونديالها لكن للسيدات. اليوم تنطلق البطولة بمواجهة بين فرنسا المُضيفة وكوريا الجنوبية في باريس وتستمرّ المنافسات حتى السابع من تموز/ يوليو 2019 تاريخ تتويج المنتخب البطل.  
هو مونديال السيدات الذي انطلق عام 1991 بفكرة من البرازيلي الراحل جواو هافيلانج رئيس الاتحاد الدولي السابق لكرة القدم (الفيفا)، ولا يزال منذ ذلك الحين يبحث عن مكان له في خارطة الكرة العالمية. منذ ذلك الحين يُقام مونديال السيدات كل 4 سنوات مثل مونديال الرجال لكن لا يزال الفارق بينهما كبيراً لناحية المستوى الفني والاهتمام والمتابعة العالمية رغم محاولات "الفيفا" للارتقاء بهذه البطولة.
بالنسبة للمونديال الحالي سيُقام في 9 مدن فرنسية هي: غرونوبل ولوهافر وليون ومونبيليه ونيس وباريس ورينس ورين وفالنسيان.
هذه هي النسخة الثامنة من كأس العالم للسيدات وقد قال عنها السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في تصريحات سابقة للموقع الرسمي للفيفا: "أعتقد أنها ستكون أعظم بطولة للسيدات في تاريخ الفيفا. فرنسا دولة كرة القدم للرجال والسيدات. ستكون (بطولة) رائعة بكل تأكيد"... إذاً العالم ينتظر أن تُترجَم كلمات رئيس "الفيفا" على أرض الواقع. منذ اليوم فرنسا أمام الاختبار.
وتم رفع مجموع جوائز البطولة هذا العام من 15 إلى 30 مليون دولار، ولكن هذا غير كافٍ على الإطلاق لتحقيق المساواة بين السيدات والرجال في عالم كرة القدم، فمجموع جوائز مونديال الرجال في روسيا 2018 وصل إلى 400 مليون دولار، لكن كما أسلفنا يبقى لشعبية بطولة السيدات ونسبة المتابعة والحضور الجماهيري والعوائد المالية من إعلانات وغيرها تأثير، فضلاً عن المستوى الفني مقارنة بمونديال الرجال. هنا يكمن الفارق بين الإثنين.



الدجاجة بعد الديك

تشتهر الكرة الفرنسية بشعار الديك الذي يرتديه منتخبا الرجال والسيدات. في المونديال الحالي، لم يبتعد كثيراً الفرنسيون في التميمة الخاصة بمونديال السيدات إذ اختاروا الدجاجة الفرنسية التي ستُرحّب بضيوف البطولة. بطولة يشارك فيها 24 منتخباّ وُزِّعت على 6 مجموعات كالتالي:

- المجموعة الأولى: فرنسا وكوريا الجنوبية والنروج ونيجيريا
- المجموعة الثانية: ألمانيا والصين وإسبانيا وجنوب أفريقيا
- المجموعة الثالثة: أستراليا وإيطاليا والبرازيل وجامايكا
- المجموعة الرابعة: إنكلترا واسكتلندا والأرجنتين واليابان
- المجموعة الخامسة: كندا والكاميرون ونيوزيلندا وهولندا
- المجموعة السادسة: الولايات المتحدة وتايلاند وتشيلي والسويد
لكن المونديال الفرنسي ستغيب عنه نجمة منتخب النروج ونادي ليون الفرنسي وأفضل لاعبة في العالم أدا هيغربيرغ بسبب الخلافات التي وقعت بينها وبين اتحاد كرة القدم النروجي نتيجة عدم رضاها عن أحوال كرة القدم النسائية في بلدها.

في المقابل، ستشهد البطولة حدثاً استثنائياً إذ ستخوض لاعبة خط وسط المنتخب البرازيلي فورميغا (41 عاماً) بطولة كأس العالم للمرة السابعة في مسيرتها لتكون أول من يشارك سواء على مستوى الرجال أو السيدات في نهائيات المونديال سبع مرات.

يحتفظ المنتخب الفائز بالكأس على عكس مونديال الرجال
يحتفظ المنتخب الفائز بالكأس على عكس مونديال الرجال

نبذة عن تاريخ أهم بطولة نسائية في العالم
صمّم كأس العالم للسيدات المُصمّم ويليام صوايا ويبلغ ارتفاعها حوالى 47 سنتمتراً أي أكبر من كأس العالم للرجال بـ 10 سنتمترات ويبلغ عرضها 13 سنتمتراً وتزن 4.6 كلغ وهي على شكل دائري تحتضن كرة القدم في أعلاها، ويتم تصنيع كأس لكل نسخة من نسخ بطولة السيدات ويحتفظ بها المنتخب الفائز على عكس بطولة الرجال بوجود نسخة واحدة أصلية يحتفظ بها الفيفا.
وظهرت تميمة كأس العالم للسيدات من أول نسخة للبطولة وذلك عام 1991 وكانت تُسمّى "لينغ لينغ".
فى كأس العالم 1991 في الصين كانت مدة المباراة 80 دقيقة فقط مُقسّمة على شوطين بمعدل 40 دقيقة لكل شوط، ولكن بداية من بطولة 1995 أصبحت مدة المباراة 90 دقيقة. هنا تساوت السيدات مع الرجال.
أحرز المنتخب الأميركي اللقب 3 مرات أعوام 1991 و1999 و2015، أما منتخب ألمانيا فقد حصل على لقبي 2003 و2007 فيما فاز منتخب النروج باللقب عام 1995 ومنتخب اليابان بلقب 2011، بينما لا تزال البرازيل المتوَّجة بالرقم القياسي لدى الرجال بـ 5 ألقاب تبحث عن لقبها الأول لدى السيدات.
وتعتبر الحَكَمَة البرازيلية كلاوديا فاسكونسيلوس أول امرأة في العالم تُدير مباراة في إحدى بطولات الفيفا وذلك في مباراة تحديد المركز الثالث بين منتخبي السويد وألمانيا في كأس العالم للسيدات في الصين 1991.

 

المنتخبات المُرشَّحة

هذا إذاً في الماضي، فلنعد إلى البطولة الحالية إذ من المتوقّع ألا يخرج التنافس عن اللقب من دائرة المنتخبات المعروفة في كرة السيدات والحديث هنا عن: ألمانيا والولايات المتحدة والنروج واليابان والسويد، فضلاً عن فرنسا التي تتسلّح بعاملَي الأرض والجمهور. هذه تبقى توقّعات طبعاً، إذ الكل يطمح لخروج منتخب يشكّل مفاجأة البطولة وينافس المنتخبات التقليدية المُرشّحة. قبل عام في مونديال روسيا فعلت كرواتيا ذلك، فهل يتكرّر هذا الأمر في مونديال السيدات؟ الكل يأمل ذلك.

هل يمكن مثلاً أن تتواجه في الأدوار المتقدّمة من البطولة ألمانيا والبرازيل؟ ستكون مواجهة كبرى وستُفيد البطولة لناحية المتابعة حول العالم إذ ستحضر في الأذهان طبعاً سباعية الألمان في مرمى البرازيليين في مونديال 2014 للرجال. ستكون عندها سيدات البرازيل أمام مهمة الثأر لرجال البرازيل. الكل طبعاً يتمنّى هذه المواجهة.

إذاً، ينطلق مونديال السيدات اليوم في فرنسا. حالياً، في فرنسا، هناك كأس عالم للرجال عاد بها الفرنسيون من روسيا، وكأس ثانية للسيدات يترقّب العالم إن كانت ستبقى في فرنسا بتتويج الفرنسيات أو تنتقل مع المنتخب الفائز إلى بلد آخر.