"كوبا أميركا" البرازيل... أهلاً بكم في "بطولة المخضرمين"

تنطلق بطولة "كوبا أميركا 2019" في البرازيل فجر غد السبت. بطولة تجمع أبرز نجوم قارة أميركا الجنوبية لكن بغياب نيمار. غير أنها بطولة تتفوّق فيها النقاط السلبية على الإيجابيات.

ليونيل ميسي العنوان الأبرز في نسخة البرازيل (أ ف ب)
ليونيل ميسي العنوان الأبرز في نسخة البرازيل (أ ف ب)

يحلّ موعد "كوبا أميركا" مُجدّداً فجر غد السبت. هي البطولة الأهم في قارة أميركا الجنوبية، هذا صحيح. أميركا الجنوبية أرض سَحَرة الكرة، هذا أيضاً صحيح. لكن يجدر القول إن هذه البطولة لا تزال بعيدة كل البُعد عن مجرّد المقارنة بكأس أوروبا على كافة الصعد الفنية والجماهيرية والتنظيمية والأجواء الحماسية والتشويق. في الحديث عن البطولة التي ستستضيفها البرازيل فإن النقاط السلبية تبدو أكثر من الإيجابية.

فلنبدأ أولاً من غياب النجم البرازيلي نيمار بسبب الإصابة. حُكيَ الكثير عن نيمار وعن مشاكله الشخصية والمتاعب التي يسبّبها، لكن نيمار يبقى إسماً كبيراً في عالم الكرة واللاعب الأغلى في التاريخ وغيابه مؤثّر على البطولة وإن كان البعض يرى أن عدم وجوده قد يُفيد منتخب البرازيل ويُفسح المجال أمام زملائه لإبراز قدراتهم والإعلان عن أنفسهم.

نيمار غائب لكن ليونيل ميسي حاضر. هذا تعويض للبطولة وإن كان الجميع يرغب بمنافسة ثنائية بين الزميلين السابقَين في برشلونة تطبع البطولة. على كل الأحوال فإن ميسي هو العنوان الأبرز في نسخة البرازيل التي تشكّل فرصة أمام أفضل لاعب في العالم 5 مرات لتحقيق شيء ما يدوّنه في مسيرته مع منتخب الأرجنتين، وإن كان اللقب لا يوازي على الإطلاق التتويج بالمونديال. لا تزال كأس العالم الأخيرة للأرجنتين في خزائن الأسطورة دييغو مارادونا منذ عام 1986. ميسي جرّب مراراً ولم ينجح.

يمكن البدء بسلبيات البطولة بالتذكير أن أبرز اللاعبين المشاركين فيها قادمون من موسم مرهق إن كان في القارة الأميركية وأكثرهم في القارة الأوروبية. موسم تلا مونديال روسيا 2018. هذا يكفي لأخذ فكرة عن جاهزية واستعداد اللاعبين، وقد دفع بعضهم الضريبة مُسبقاً كما نيمار بتعرّضه لإصابة أبعدته عن البطولة.

هذه النقطة تقود إلى نقطة ثانية وهي مدى جاذبية بطولة ستكون نسخة البرازيل الثالثة فيها في 5 سنوات (تقام كل سنتين لكنها أقيمت استثنائياً في 2016 بعد 2015 احتفالاً بالمئوية)، فضلاً عن أن الأرجنتين وكولومبيا ستستضيفان معاً البطولة أيضاً العام المقبل. اتحاد أميركا الجنوبية تدارَك الأمر أخيراً وقرَّر اعتماد البطولة كل 4 سنوات كما المونديال وكأس أوروبا بدءاً من 2020. حسناً فعل، وهو بذلك أغلق عليه باباً من المشاكل بين اتحادات الكرة في تلك البلاد والأندية الأوروبية التي كانت تعترض على انتقال لاعبيها الشاقّ إلى أميركا الجنوبية فضلاً عن الخشية من تعرّضهم لإصابات خصوصاً أن أسلوب اللعب هناك يميل نحو الخشونة كما حصل بين برشلونة والاتحاد البرازيلي في "كوبا أميركا 2016" بالنسبة لنيمار ليغيب عنها.

من سلبيات البطولة أيضاً والتي لقيت انتقادات واعتراضات الجمهور الأميركي الجنوبي مشاركة منتخبَين آسيويين فيها وهما اليابان وقطر بعد أن دأب "الكونميبول" في توجيه الدعوة إلى منتخبات من أميركا الشمالية والكونكاكاف (لتنظيم جدول مجموعات)، غير أن هذه الأخيرة ستلعب الكأس الذهبية (اليوم أيضاً تقرّر توجيه الدعوة لأستراليا وقطر مجدّداً في نسخة 2020!). فلنتخيّل مثلاً، رغم صعوبة الأمر، أن يتمكّن منتخب اليابان الذي قدّم أداء مميزاً في مونديال روسيا من الوصول إلى نصف نهائي أو نهائي النسخة الحالية، كيف سيكون حينها موقف كرة أميركا الجنوبية؟

جماهيرياً أيضاً، في هذه النسخة، فإن الإقبال عليها حتى الآن يبدو دون التوقّعات إذ بحسب المنظّمين فإن 65% من بطاقات الحضور بيعت قبل يومين من انطلاق البطولة، فيما كانت التوقّعات تصل إلى 70% حتى التاريخ المذكور. فضلاً عن ذلك، فإن أقل من 5 آلاف بطاقة بيعت حتى الآن لمباراتَي بوليفيا – فنزويلاً والإكوادور – اليابان!

بالحديث عن المباريات فإن توقيتها يُعَدّ نقطة سلبية إضافية ويشكّل مشكلة لباقي القارات إذ إن أكثر المباريات المشاهَدة في منطقتنا ستكون فجراً.

فنياً، من غير المتوقّع أن تخرج المنافسة عن المنتخبات المعروفة وهي البرازيل المنظِّمة والساعية للقب أول منذ 2007 والأرجنتين التي لم تتوَّج باللقب منذ عام 1993 فضلاً عن الأوروغواي وكولومبيا، وبنسبة أقلّ تشيلي التي فشلت في التأهّل إلى مونديال روسيا.

لكن بالحديث عن الجانب الفني تبرز نقطة مهمة يمكن إضافتها إلى السلبيات السالِفة الذِكر وهي السنّ المتقدّمة وتخطّي عتبة الثلاثين لأبرز النجوم والأسماء في البطولة والمنتخبات على غرار: ليونيل ميسي (32 عاماً) وسيرجيو أغويرو (31 عاماً) في الأرجنتين، والقائد داني ألفيش (36 عاماً) وتياغو سيلفا (34 عاماً) في البرازيل، ولويس سواريز (32 عاماً) وإيدينسون كافاني (32 عاماً) ودييغو غودين (33 عاماً) في الأوروغواي، وأرتورو فيدال (32 عاماً) وأليكسيس سانشيز (31 عاماً) وغاري ميديل (31 عاماً) في تشيلي، وباولو غيريرو (34 عاماً) وجيفرسون فارفان (35 عاماً) في البيرو، وراداميل فالكاو (33 عاماً) في كولومبيا، وأوسكار كاردوزو (36 عاماً) في الباراغواي. إذاً يمكن تسمية نسخة 2019 البرازيلية بأنها "بطولة المُخضرمين".

لكن حتى لا تكون الصورة سلبية تماماً فإن قارة أميركا الجنوبية تبقى موطناً لسَحَرة الكرة والكل يأمل أن تكتشف النسخة البرازيلية جدداً منهم، فضلاً عن نقطة أخرى إيجابية وهي جاهزية الملاعب البرازيلية التي استضافت في 2014 بطولة كأس العالم، وبالتأكيد يكفي نسخة البرازيل أن ميسي موجود فيها.

إذاً تنطلق "كوبا أميركا" غداً السبت (03,30 فجراً بتوقيت القدس الشريف). البداية بمباراة البرازيل وبوليفيا، لكن كم ستكون النهاية رائعة إن كانت بين البرازيل والأرجنتين. الكلّ يتمنى ذلك. 


مجموعات البطولة الثلاث
مجموعات البطولة الثلاث