لماذا منتخب الجزائر مرشّح قويّ للّقب الأفريقي؟

العديد من المكاسب حصل عليها المنتخب الجزائري من الفوز في المواجهة القوية أمام نظيره السنغالي. عوامل عدّة تجعل منتخب "مُحاربي الصحراء" أحد أبرز المرشّحين للمضيّ بعيداً في أمم أفريقيا 2019 ولِمَ لا معانقة اللقب الغائب عن خزائنه منذ 29 عاماً.

وجّه منتخب الجزائر رسالة إنذار قوية لكبار القارة السمراء، بعد أن هزم نظيره السنغالي "المونديالي" أحد أبرز المرشّحين لنيل اللقب القاري (أ ف ب)
وجّه منتخب الجزائر رسالة إنذار قوية لكبار القارة السمراء، بعد أن هزم نظيره السنغالي "المونديالي" أحد أبرز المرشّحين لنيل اللقب القاري (أ ف ب)

فرض المنتخب الجزائري لكرة القدم نفسه كمرشّح قوي للظفر بلقب بطولة أمم أفريقيا المُقامة في مصر حتى يوم 19 تموز/ يوليو المقبل، حيث وجّه رسالة إنذار قوية لكبار القارة السمراء، بعد أن هزم منتخب السنغال "المونديالي" أحد أبرز المرشّحين لنيل اللقب القاري، وذلك بهدف نجم الترجّي التونسي، يوسف بلايلي مساء الخميس خلال لقاء الجولة الثانية من البطولة، رغم أن أغلب ترشيحات وحسابات اللقب قبل البطولة وضعت الجزائر في الصف الرابع أو الخامس، بالنظر لتراجعها الرهيب على مستوى الساحة الكروية الأفريقية والعالمية منذ إنجازها الكبير في مونديال البرازيل 2014 ببلوغها الدور الثاني لأول مرة في تاريخها بعد مسيرة مُظفّرة في دور المجموعات، وأداء قوي أبهر عشّاق المستديرة حول العالم.

وضرب منتخب الجزائر خلال لقاء السنغال، عدّة عصافير بحجر واحد، إذ حسم ربما أقوى مباراة في البطولة لصالحه، وضَمِن التأهّل إلى دور الـ16 مبكّراً، كما ضَمِن أيضاً صدارة المجموعة بغضّ النظر عما ستُسفر عنه مباريات الجولة الأخيرة، كما ضَمِن أيضاً مواجهة منافس "في المتناول" منطقياً، بما أنه سيقابل في الدور الثاني صاحب المركز الثالث في المجموعة الأولى التي تضمّ منتخبات مصر وزيمبابوي وأوغندا والكونغو الديمقراطية، أو صاحب المركز الثالث في المجموعة الثانية التي تضمّ منتخبات نيجيريا وغينيا وبوروندي ومدغشقر، أو صاحب المركز الثالث في المجموعة السادسة التي تضمّ منتخبات الكاميرون وغانا وغينيا بيساو وبنين، وتُجرى المباراة يوم 7 تموز المقبل في القاهرة.

كما شهدت مباراة السنغال، تحطيم منتخب "المحاربين" رقماً جديداً، وهو الفوز في مباراتين متتاليتين في أمم أفريقيا والذي لم يتحقّق منذ دورة 1990 التي احتضنتها الجزائر وتوِّجت بها وكان ذلك اللقب الوحيد في رصيدها.

وذكّر الأداء الذي قدّمه زملاء نجم مانشستر سيتي الإنكليزي رياض محرز، في مباراة السنغال، المتابعين والجماهير بالمستوى الباهر الذي ظهر به منتخب الجزائر في عهد المدرّبين السابقين وحيد خاليلوزيتش وكريستيان غوركوف من خلال اللعب الجميل، والاستماتة والصمود، والإرادة القوية على أرض الملعب وكذا الانتصار في بطولة كروية كبيرة، حيث شهد أداء منتخب الجزائر ترنّحاً شديداً في آخر 3 سنوات، وميّزت تلك الفترة بعدم الاستقرار على مستوى الجهاز الفني الذي بدّل 5 مدربين في سنتين فقط قبل وصول المدير الفني جمال بلماضي صيف العام الماضي.

تفوّق جمال بلماضي على غريمه أليو سيسيه (أ ف ب)
تفوّق جمال بلماضي على غريمه أليو سيسيه (أ ف ب)

وبالعودة إلى مباراة السنغال، فمن الناحية الفنية والخُططية، تفوّق جمال بلماضي على غريمه أليو سيسيه، بعد أن تمكّن من غلق كل المنافذ أمام منتخب السنغال المُدجّج بالنجوم على غرار ساديو ماني نجم ليفربول الإنكليزي المُتوَّج أخيراً بدوري أبطال أوروبا، فضلاً عن تفوُّق نجوم الجزائر في"إحباط" كل محاولات المنافس من خلال حُسن الانتشار والتنظيم في مختلف الخطوط، كما حسم بلماضي أيضاً معركة "غرف الملابس" أو ما يُعرَف بـ"شوط المدرّبين" حيث سيطر "الخضر" على أهم مراحل الشوط الثاني من المباراة، بدليل تسجيلهم الهدف الوحيد في اللقاء بعد 3 دقائق فقط من بداية اللعب، وبدت لمسة بلماضي واضحة على الهدف المُسجَّل، بعد لعبة ثلاثية مُتقنة بين رياض محرز وسفيان فيغولي لتنتهي عند يوسف بلايلي الذي أودع الكرة ببراعة شباك الحارس السنغالي الذي لم يحرّك لها ساكِناً.

وفي الحقيقة فإن الدهاء الخططي لدى بلماضي، بدا واضحاً ساعات قبل المباراة عندما قام بكشف أوراق منتخب السنغال في المؤتمر الصحافي الذي سبق المواجهة، حيث ذكر أسماء كل اللاعبين الذين سيخوضون المباراة وحتى الخطة التي سيوظّفها غريمه أليو سيسيه وكذلك التبديلات التي سيُجريها، ما يدلّ على دراسته خصمه بشكل دقيق جداً، وهو ما جعل بلماضي، أوّلاً يغامر بعدم إجراء أيّ تغيير على التشكيل الأساسي للفريق إذ احتفظ بنفس التشكيل الذي خاض مباراة كينيا، وذلك بالرغم من اختلاف الفريق المنافس وطبيعة المباراة، فضلاً عن أنه لم يُحدِث أيّ تبديل في مباراة السنغال إلى غاية ربع الساعة الأخير بخلاف غريمه الذي أجرى تبديلين دفعة واحدة مع مطلع الشوط الثاني.

ومن أهم مكاسب مباراة السنغال والمشاركة الجزائرية في البطولة الأفريقية بشكل عام، عودة "الغرينتا" المفقودة منذ عدّة سنوات للاعبي المنتخب الجزائري وفي مقدمهم النجم الأول رياض محرز الذي لعب دوراً لم يكن مُعتاداً عليه في السابق، وهو العودة لأداء الواجب الدفاعي ومساعدة زملائه رفقة الهداف بغداد بونجاح والجناح سفيان فيغولي اللذين صالا وجالا في مختلف أرجاء الملعب، فضلاً عن ردّة الفعل الإيجابية القوية للاعبي دكّة الاحتياط وعلى رأسهم النجم ياسين براهيمي، الذي تحوّل إلى خيارٍ ثانٍ رغم أنه كان وإلى وقت قريب أحد "كوادر" المنتخب. ومن أهم مزايا منتخب الجزائر أيضاً وجود تشكيل ثانٍ من النجوم في دكّة احتياطه إذ يبرز إلى جانب براهيمي كل من محمد فارس لاعب سبال الإيطالي، ومهدي تاهرات لاعب لانس الفرنسي، ومهدي عبيد لاعب ديجون الفرنسي وأندي ديلور هدّاف مونبلييه الفرنسي وكذا إسلام سليماني هدّاف المنتخب الأول، ما يُتيح للجهاز الفني حلولاً وخيارات كثيرة.

كما أعاد المُخضرَم عدلان قديورة بعث "نفسه" كلاعب ارتكاز نموذجي، بفضل الثقة التي وضعها فيه الجهاز الفني، رغم أنه كان خارج حسابات المنتخب الجزائري منذ فترة طويلة، كما تمكّن بلماضي من تقديم لاعب وسط بمواصفات عالمية، رغم سنّه الصغيرة وهو إسماعيل بناصر نجم إمبولي الإيطالي، الذي نال لقب أفضل لاعب في المباراة مرتين متتاليتين في البطولة الأفريقية، كما نجح بلماضي في تكوين معالم جبهة دفاعية جديدة قوية بعد رهانه على ثنائي محور الدفاع جمال بلعمري وعيسى ماندي ومعهما الظهيران رامي بن سبعيني ويوسف عطال، وذلك بعد 10 مباريات فقط قاد فيها المنتخب الجزائري، بعد أن كان خط الدفاع أضعف حلقة على مستوى المنتخب. وقدّم بلماضي أيضاً ثلاثياً جديداً "مرعباً" للخصوم وهم بلايلي وبونجاح ومحرز الذين كانوا "سمّاً قاتلاً" في دفاعات الخصوم في المباريات الأخيرة تهديفاً أو صناعة للأهداف.

ويمكن لكل هذه العوامل المذكورة، أن تجعل من منتخب الجزائر أحد أبرز المرشّحين للمضيّ بعيداً في بطولة أمم أفريقيا ولِمَ لا مُعانقة اللقب الغائب عن خزائنه منذ 29 عاماً، ما سيُعبّد له الطريق للعودة إلى المسرح العالمي من خلال التأهّل إلى مونديال 2022، بعد غيابه المفاجىء عن الدورة الماضية في روسيا الصيف الماضي.