البرازيل كابوس ميسي!

ليونيل ميسي لم يكتفِ بالفشل مُجدّداً مع منتخب الأرجنتين كما حصل في "كوبا أميركا"... بل عاش تجربة ثانية قاسية على الأراضي البرازيلية لن ينساها أبداً.

تحوّل ميسي إلى مادة لسخرية المشجعين البرازيليين (أ ف ب)

كان النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي حاضراً أمس في ملعب "ماراكانا" التاريخي في ريو دي جانيرو في نهائي "كوبا أميركا". طبعاً ميسي لم يكن على أرض الملعب، إذ أن الأرجنتين لم تتأهّل إلى المباراة النهائية بعد خسارتها أمام البلد المُضيف البرازيل 0-2 في نصف النهائي، بل كان تواجده في المدرجات متمثّلاً بصورة رفعها الجمهور ويبدو فيها نجم برشلونة وهو يأكل الفشار في إشارة ساخِرة من المُشجّعين البرازيليين إلى أن ميسي خسر وهو يشاهد النهائي على شاشة التلفاز.
هذه لم تكن المرة الأولى التي تسخر فيها الجماهير البرازيلية من النجم الأرجنتيني، إذ قبل مباراة " كلاسيكو العالم" بين منتخبَي البلدين قامت بإحراق قميصه خارج ملعب "مينيراو".
في حقيقة الأمر، فإن تواجد ميسي على الأراضي البرازيلية كان منذ انطلاق بطولة "كوبا أميركا" 2019 التي اختُتِمت فجر اليوم بتتويج البرازيل هو الحدث، إذ ليس عابراً أن يكون النجم الأول والأسطوري للبلد الغريم في الكرة الأرجنتين متواجداً في البرازيل.
في سنوات سابقة ارتفعت شعبية ميسي بعض الشيء في البرازيل بحسب استطلاعات للرأي. الأمر بدا غريباً حينها لكن كان يمكن تصديقه إذ أن النجم الأرجنتيني كان زميلاً للنجم الأول في البرازيل نيمار في برشلونة وشكّل ثنائياً قوياً معه على أرض الملعب وربطتهما صداقة خارجه. هكذا نال ميسي قسطاً من إعجاب البرازيليين حينها كرمى لنيمار.
الأمور تبدّلت حالياً. ميسي حطّ في بلاد بيليه وزيكو وروماريو ورونالدو وريفالدو خصماً للبرازيليين ومُنافساً لهم في عقر دارهم. شاءت الصُدَف أن يتواجه المنتخبان البرازيلي والأرجنتيني في المحطة قبل الأخيرة نحو اللقب في نصف النهائي. فازت البرازيل. بعد المباراة انتقد ميسي التحكيم واعتبر أن اتحاد أميركا الجنوبية "كونميبول" يُحابي البلد المضيف البرازيل. بدا مُفاجئاً أن يتحدّث ميسي تحديداً حول هذا الأمر. بطبيعة الحال هذا سيزيد من نقمة البرازيليين على النجم الأرجنتيني.
القصة لم تنتهِ هنا، بل اشتعلت فصولها تماماً كما أشعل المُشجّعون البرازيليون قميص ميسي. ففي المباراة أمام تشيلي على المركز الثالث، طُرد ميسي في الشوط الأول. كانت المباراة الثانية في مسيرته التي يتعرّض فيها للطرد. ليس هذا ميسي الذي نعرفه. بعد المباراة بدا غاضباً وشنّ هجوماً لاذِعاً على ما اعتبره "انحياز" من "الكونميبول" للبرازيل في البطولة ولم يتوان عن الدعوة لعدم حصول أخطاء تحكيمية في النهائي ضد البيرو حتى "تنجح البيرو في التنافس" ليبدو كأنه يتمنّى فوز البيرو أو بتعبير آخر يتمنّى أن تنجح البيرو في ما فشلت فيه الأرجنتين وتُفسد فرحة البرازيليين. مجدّداً، لا بل أكثر، ليس هذا ميسي الذي نعرفه. ميسي الذي يُطرَد ويهاجِم أمام الإعلام وينتقد التحكيم.

لكن يصبح "مفهوماً" أن يقوم ميسي بكل هذا في البرازيل إذا ما علمنا حجم الخيبة التي عرفها في تلك البلاد. ميسي كان أمام فرصة تاريخية لإحراز لقبه الأول مع "ألبيسيليستي" وأكثر من ذلك بأفضل طريقة من خلال هزيمة منتخب البرازيل في أرضه في نصف النهائي ورفع الكأس في ملعب "ماراكانا" الشهير. كان التاريخ سيدوّن أن ميسي رفع كأسه الأولى مع بلاده على أرض الخصوم البرازيليين وفي ملعبهم الأسطوري. حتى دييغو مارادونا لم تُتح له الفرصة لهذا الإنجاز. كان ميسي سيعوِّض نوعاً ما فشله المُتكرّر في المونديال وتحديداً، للمفارقة، على أرض البرازيل بالخسارة أمام ألمانيا في الـ "ماراكانا". لكن ميسي فشل. ضاع كل ذلك، وتحوّلت البرازيل مُجدّداً إلى كابوس على نجم الأرجنتين.
أكثر من ذلك فإن ما حصل مع ميسي في البرازيل وأداءه المُخيّب في البطولة وطرده من شأنه أن يؤثّر في حظوظه على نيل الكرة الذهبية خصوصاً أن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو تمكّن من التتويج مع البرتغال بدوري الأمم الأوروبية وتألّق في نصف النهائي بثلاثة أهداف "هاتريك" رائعة في مرمى سويسرا.

هكذا زار ميسي البرازيل مرّتين في 2014 و2019 ومحصّلته: خسارة المونديال أمام ألمانيا وخسارة "كوبا أميركا" أمام البرازيل وصورة سيئة له بطرده واعتراضاته وربما ضياع الكرة الذهبية السادسة لمصلحة غريمه رونالدو.
هذه كانت حال ميسي إذاً في البرازيل. في الأثناء كان كريستيانو رونالدو أمام التلفاز في منزله يتناول الفشار سعيداً.

ميسي خلال طرده أمام تشيلي (أ ف ب)