رياضة إيران تتحدّى الحصار

يبدو ملاحظاً غياب الاهتمام الإعلامي العالمي بإنجازات الرياضة الإيرانية حتى لو كانت عالمية كما حصل أخيراً مع الإنجاز الهائل بالتتويج بلقب بطولة العالم للكرة الطائرة للشباب. هو الحصار أيضاً يطال رياضة إيران والتعتيم على إنجازات أبنائها في مختلف المجالات.

إنجاز عالمي جديد للرياضة الإيرانية لم يُنصَف إعلامياً في العالم

كان الإنجاز الذي حقّقته الرياضة الإيرانية أول من أمس هائلاً. تلك البلاد التي تواجه بصمود لافت الحصار السياسي والاقتصادي والتهديدات، تُثبت مجدّداً ريادتها وتفوّقها في مختلف المجالات، وبينها الرياضة، متحدّية الصعاب وما أكثرها حيث تواصل المضيّ قدماً في تقديم صورة مشرقة لرياضتها في مختلف المحافل القارية والعالمية.
هكذا فقد تمكّن منتخب إيران من التتويج بلقب بطولة العالم للكرة الطائرة للشباب التي أُقيمت في البحرين بفوزه على نظيره الإيطالي في المباراة النهائية ومتخطّياً في الطريق إلى منصة التتويج منتخبات كبرى كالأرجنتين والبرازيل.
مجدّداً هي الإرادة والطموح والتحدّي والإصرار والعزيمة مفردات يحملها الرياضيون الإيرانيون معهم أينما حلّوا وارتحلوا ليصلوا إلى القمة.
ليس قليلاً أن يحصل الإيرانيون على لقب أبطال العالم في رياضة معروفة كالكرة الطائرة. لكن بقدر ما كان الإنجاز كبيراً وهو يعني العالم كله، فإن الإضاءة الإعلامية العالمية لم تنصفه، أو حتى يمكن القول أنها كانت شبه غائبة.
يكفي القيام بجولة على محرّكات البحث لنرى غياب خبر التتويج الإيراني رغم أنه عالمي عن وسائل الإعلام العالمية. يمكن ملاحظة فقط أن موقع "يوروسبورت" بنسخته الفرنسية تطرّق إلى الخبر بعنوان: "بطولة العالم للكرة الطائرة تحت 21 عاماً: إيران تتوَّج للمرة الأولى في تاريخها".
هكذا وعندما يكون الإنجاز الإيراني عالمياً في أي مجال يكون التعتيم الإعلامي عليه. هذا يندرج طبعاً في إطار الحصار المفروض على إيران ومحاولة التأثير السلبي على إرادة أبنائها المتفوّقين في مجالات عدة.
لكن يكفي هؤلاء اللاعبين، الذين سجدوا ورفعوا أيديهم لشكر الله خلال احتفالهم بالتتويج في لقطة مؤثّرة ومعبّرة، فخراً أن قائدهم، الإمام السيد علي الخامنئي، هنّأهم على إنجازهم حيث نشرت الصفحة الرسمية للسيد الخامنئي على "تويتر" رسالة التهنئة وجاء فيها: "الشباب الأعزاء؛ أبارك لكم بطولتكم، لقد أفرحتم قلب الشعب، أشكركم".


وكذا فعل الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي اعتبر أن انتصار المنتخب الإيراني يبعث على الفخر والاعتزاز.
ويمكن ملاحظة أن هذه ليست المرة الأولى التي يوجّه فيها قائد الثورة الإسلامية الإيرانية والرئيس الإيراني التهنئة والإشادات للرياضيين الإيرانيين، وهذا إن دلّ على شيء فعلى الاحتضان الذي يلقاه هؤلاء الرياضيون ليحققّوا الانتصارات ويعكسوا الصورة المشرقة لإيران.
هذه الصورة عكسها بالمناسبة أيضاً أمس منتخب كرة السلة الإيراني الذي توِّج بلقب بطولة دولية رباعية أقيمت في البرتغال في إطار استعداداته لبطولة العالم التي تستضيفها الصين هذا العام، كذلك فإن لاعب الشطرنج الإيراني الناشىء علي رضا فيروزجا تمكن لأول مرة في تاريخ الشطرنج الإيراني من تجاوز "تصنيف 2700" حائزاً على لقب "سوبر غراند ماستر"، حيث أن عدداً قليلاً من لاعبي الشطرنج في العالم تمكّنوا من تجاوز هذا التصنيف.
هكذا تتألّق الرياضة الإيرانية دون أن تأخذ حقّها في الإعلام العالمي كما حصل تحديداً بتتويج منتخب كرة الطائرة للشباب بلقب بطولة العالم، لكن رغم ذلك فإن رياضيي إيران يواصلون حصد النجاحات إذ إن الهدف الأول هو أن تكون رياضة بلدهم في القمة دوماً، وليس البحث عن الشهرة والأضواء والمجد الشخصي.