متى سيدخل العالم عصر السياحة الفضائيّة للعامة؟

بعد 60 عاماً على أوّل رحلة مأهولة إلى الفضاء الخارجي، هل يقترب بزوغ فجر "السياحة الفضائيّة"؟ وهل سيصبح بإمكننا زيارة الفضاء كسوّاح للإسترخاء والتأمل؟

  • تلميذ يرتدي زي فضاء ويعرض صاروخاً ورقياً خلال مشروع في لوزان - 17 مارس 2021 (أ.ف.ب)
    تلميذ يرتدي زي فضاء ويعرض صاروخاً ورقياً خلال مشروع في لوزان - 17 مارس 2021 (أ.ف.ب)

اشترى المئات تذاكر لهم وبدأوا التدريبات على الرحلة الحلم، التي لن تكون وجهتها إحدى بلدان الكرة الأرضيّة، بل ستكون وجهتها الفضاء!

تمضية دقائق أو أيام قليلة في الفضاء، هو الحلم الذي سيحققه ركاب أثرياء أو سعداء حظ، مبتدئون بالكامل، يتحضرون للمشاركة في إحدى المهمات الفضائيّة الخاصة الكثيرة التي يُحضر لها.

بعد 60 عاماً على أوّل رحلة مأهولة إلى الفضاء الخارجي، يقترب بزوغ فجر "السياحة الفضائيّة"، كأوّل خطوة نحو فتح الفضاء أمام العامة.

شركتا "فيرجن غالاكتيك" و"بلو أوريجين" تطوران حالياً مركبات قادرة على إرسال زبائن لدقائق قليلة فوق حدود الفضاء، أو ما يُسمى الرحلات الفضائيّة دون المدارية. 

غلين كينغ، مدير برنامج التدريب الفضائي في مركز "ناستار سنتر" الخاص الشريك مع جهات كبيرة في القطاع، يروي لوكالة فرانس برس أن "الشخص الأكبر سناً الذي دربته كان يبلغ 88 عاماً".

وتدرب حوالى 400 راكب مستقبلي على "فيرجن غالاكتيك"، بينهم كثيرون من "رجال ونساء الأعمال"، في مقر الشركة بولاية بنسيلفانيا الأميركيّة.

ويستمر برنامج التدريب يومين فقط، مع دروس نظريّة صباحيّة ثمّ عمليّات محاكاة عدة في جهاز طرد مركزي بشري. وتعيد ذراع يقرب طولها من 8 أمتار في حركة دوران سريعة إنتاج قوّة الجاذبيّة الموازية لتلك الموجودة داخل المركبة خلال الرحلة، كذلك يتواجد فريق طبي في الموقع.

سابقاً، كان يمكن للتدريبات التي تجريها وكالة "ناسا" أن تستمر "سنتين"، لكن بالنظر إلى عدد الأشخاص الذين "يريدون اليوم إرسالهم إلى الفضاء، علينا تقليص الفترة إلى بضعة أيام"، يقول كينغ.

وهذا الأمر ممكن بحسب كينغ، لأن الزبائن "ليسوا سوى ركاب، ولا مهام كثيرة يتولونها خلال هذه الرحلات باستثناء بعض الاسترخاء وتأمل المنظر".

ويؤكد كينغ أن نسبة نجاح البرنامج تبلغ 99,9 %، والهدف منه "طمأنتهم عبر الإظهار لهم بأنهم قادرون على تحمّل السرعة، في مقابل دفع مبلغ يراوح بين 4 آلاف و10 آلاف دولار، تبعاً لحاجات التدريب".

عائق السعر.. والصحة؟

ويبقى سعر الرحلات الفضائيّة الباهظ، هو العائق الأكبر أمام تعميمها على نطاق أوسع.

حوالى 600 شخص اشتروا تذاكر لهم لرحلات مع "فيرجين غالاكتيك" المملوكة للملياردير البريطاني ريتشارد برانسون، حيث تتراوح كلفة التذكرة بين 200 و250 ألف دولار. كما تضمّ قائمة الانتظار آلاف الأسماء.

ومن المقرر إطلاق العمليات بداية عام 2022، وتعتزم الشركة على المدى الطويل تسيير 400 رحلة سنوياً.

أما "بلو أوريجين" فلم تعلن بعد عن أيّ سعر أو جدول زمني للرحلات.

وبالإضافة إلى المسألة الماديّة، هل سيتمكن الجميع من المشاركة في مثل هذه الرحلات، أم أن مشاكل صحيّة قد تمنع البعض من ذلك؟

يؤكد غلين كينغ أنكم "لستم بحاجة لأن تكونوا بصحة ممتازة اليوم لتتمكنوا من الذهاب إلى الفضاء"، موضحاً أنه درّب أشخاصاً يضعون أطرافاً اصطناعيّة أو يعانون السكري أو مشكلات صحيّة أخرى.

وأوصت الوكالة الأميركيّة المشرفة على الطيران، "أف إيه إيه"، منذ 2006 بأن "يجيب الركاب التجاريون المستقبليون في رحلات الفضاء دون المدارية، على استبيان بسيط يتناول سجلهم الطبي وأيضاً الصحة الذهنية". 

في المقابل، يكون الاستبيان مفصلاً أكثر ويترافق مع فحوص (سحب عينات من الدم أو فحوص أشعة أو تحليل بول...) للرحلات الخاصة المداريّة التي تدوم لفترة أطول وتذهب مسافات أبعد.

رحلات حول القمر!

مثل هذه الرحلات التي تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات، تُعد لها شركة "سبايس اكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك الذي يخطط لإطلاق ما لا يقل عن 4 منها اعتباراً من هذه السنة.

وفي أيلول/سبتمبر المقبل، ستكون رحلة "إنسبيرايشن 4" الأولى في العالم التي ترسل مدنيين من دون أن يكون في عدادهم أيّ رائد فضاء محترف.

الملياردير الأميركي جاريد أيزاكمان استأجر على نفقته الخاصة صاروخ "فالكون 9"، وهو سينقل 3 ركاب لثلاثة أيام.

ثمّ في كانون الثاني/يناير 2022، تعتزم شركة "أكسيوم سبايس" إرسال رائد فضاء سابق مع 3 مبتدئين على متن محطة الفضاء الدوليّة.

وتعتزم الشركة على المدى الطويل تسيير رحلات إلى محطة الفضاء الدوليّة بواقع مرة كل 6 أشهر، بحسب ما قالت الشركة لوكالة "فرانس برس".

يذكر أنّ 7 سياح توجهوا إلى المحطة بين 2001 و2009. وقد لعبت شركة "سبايس أدفنتشرز" دور الوسيط لهم، كما وقعت اتفاقاً مع "سبايس اكس" لإرسال 4 زبائن إلى مدار الأرض لأربعة أيام، ربما في 2022.

وفي النهاية، نظرياً في 2023، حجز الملياردير الياباني يوساكو مايزاوا رحلة على متن صاروخ آخر قيد التطوير من "سبايس اكس"، لإجراء رحلة حول القمر سيكون على متنها 8 من سعداء الحظ الذين سيجري اختيارهم لاحقاً.

من هنا، متى ندخل عصر السياحة الفضائيّة للعامة؟ يبدو الجواب صعباً، وفق الخبير في القطاع روبرت غوليتش من جامعة إمبري-ريدل للدارسات الفضائيّة.

ويشير غوليتش  إلى أنّ "دخول مستثمر جديد قد يسرّع الجدول الزمني"، أو على العكس قد يحصل حادث ويؤخر ذلك. لكن الأكيد أنّه يتعيّن احترام ثلاثة معايير لتسيير الرحلات إلى الفضاء: الأمان، الربحية واحترام البيئة.