المسائية

المسائية 4-12-2019

العناوين:

-        داعش يستأنف عملياته في العراق، والحشد الشعبي يتصدى.

-        ما هدف إعادة التنظيم الى الحياة وما هي أجندة الأطراف المستفيدة من تنشيطه؟

-        مؤشرات على اتّجاهٍ نحو التهدئة وحراكٌ عمانيٌ للوساطة بين إيران ودول الخليج، فهل ترفع واشنطن عقوباته وتغير الرياض سياساتها؟ 

-        معلومات للميادين، طائرات إماراتية تنقل السلاح الى كردستان العراق من دون علم بغداد بعد زيارة رئيس الإقليم ورئيس وزراءه أبو ظبي.

 

 

راميا الإبراهيم: مرحباً بكم. 

داعش يُطلُّ برأسِهِ من جديدٍ في العراق عَبرَ خلاياه مستغِلاًّ الأوضاعَ في البلاد والازمةَ المتفاقِمة فتواجِهُه قواتُ الحشدِ الشعبيّ.

نائبُ رئيسِ هيئة الحشد أبو مهدي المهندس تعهّدَ عدمَ السماحِ بعودةِ داعش تحتَ أيِّ ظرف، وقواتُه تنفّذُ عملياتٍ استباقية وتلاحِقُ فلولَ التنظيمِ في عمقِ جزيرةِ نينوي المحاذيةِ للحدودِ السورية، فمن يَسعى لإعادةِ إطلاقِ داعش في العراق، ولاسيما أنَّ أطرافًا كثيرةً دَخلت على خطِّ الازمة وتحاولُ ركوبَ الموجةِ لتنفيذِ أجِنداتِها السياسية؟ 

وهنا تبرزُ علاماتُ استفهامٍ حولَ الأجواءِ المحيطةِ بزيارةِ رئيسِ إقليم كردستان العراق الى ابو ظبي وسطَ معلوماتٍ حَصلت عليها الميادين تُفيدُ بإرسالِ الامارات ثلاثَ طائراتٍ محمّلةٍ بالأسلحةِ الى الإقليم لا علمَ لبغداد بها، فما الهدفُ من إرسالِها؟ هل هو تمهيدٌ لمرحلةِ صِدام؟ أم انه دخولٌ اماراتيٌّ مباشِرٌ على مَلفِّ كردِ العراق فتكونُ البيشمركة وِجهتَها الاخيرة؟ ام تصلُ تلكَ الاسلحةِ الى "قسد" في سوريا؟؟

هذه عناوين ومحاور مسائية الليلة نفصّلها ونناقشها.

 

       في نقاشها الليلة معنا هنا في الإستديو السيد أنيس النقاش منسّق شبكة أمان للبحوث والدراسات، ومعنا من العاصمة دمشق السيد حسن جمال الدين الكاتب والإعلامي العراقي. مرحباً بكما وقبل أن نفتح النقاش نستعرض هذا التقرير حيث أطراف خارجية عديدة تعمل على استغلال الأوضاع في العراق، إعادة داعش يندرج ضمن تلك الأهداف وضربات إستباقية لقوات الحشد الشعبي لفلول التنظيم في المناطق المحاذية للحدود السورية. عبدالله بدران.

 

 

تقرير عبدالله بدران

بدا ثابتاً أنّ التربصَ الأميرِكيَّ لا يعرِفُ توانياً في استثمارِ أيِّ حالةٍ، وفي الحالةِ العراقيةِ جرى التحركُ الأميرِكيُّ على اكثرَ مِنْ صعيدٍ لاستثمارِ ضغطِ الشارعِ المتظاهرِ ضِدَّ الفسادِ وَضِدَّ سوءِ الإدارةِ. حيثُ وُظفتْ مواقعُ التواصلِ الاجتماعيِّ وفضاءُ الميديا لزيادةِ تثويرِ الشبابِ، وممارسةِ كلِّ أنواعِ الدعايةِ لتوصيفِ الحشدِ الشعبيِّ بأنه ذراعُ ايرانَ العسكريةُ التي تغطي ممارساتِ السلطاتِ، ولتصويرِ فصائلِه بأنها قوةٌ مِنْ قِوى الحرسِ الثوريِّ مَهمتُها حمايةُ الامنِ القوميِّ الايرانيِّ.

هُنا لم يعدْ مستغرَباً استهدافُ مقارِّ الحشدِ في محافظاتِ الجنوبِ والاعتداءُ على مكاتبِ الفصائلِ بالقتلِ والحرقِ وتَكرارِ الاعتداءِ.

وبالرُغمِ مِنَ الاعلانِ المتكررِ مِنْ هيئةِ الحشدِ الشعبيِّ أنَّ مَهمةَ الحشدِ تنحصرُ في حِفظِ امنِ العراق ِوالدفاعِ عن ترابِهِ، إلا أنّ الدبلوماسيةَ الاميركيةَ تواصلُ التغذيةَ العِدائيةَ ضِدَّهُ . كما أنّ بعضَ أجهزةِ الاعلامِ تستديمُ التحريضَ والتأليبَ واختلاقَ المواقفِ لتفجيرِ صدامٍ مدمِّرٍ بينَ الحشدِ وحاضنتِهِ.

لكنَّ الحلْقةَ الأخطرَ في هذا الفصلِ مِنَ الصراعِ الذي يفسرُ تَكرارَ تعرضِ مخازنِ عَتادِ الحشدِ لهجومِ الطائراتِ المسيرةِ الإسرائيليةِ قبلَ بَدءِ الحَراكِ بأسابيعَ قليلةٍ، هي أنّ خلايا داعش المنزويةَ والكامنةَ كانتْ تنتظرُ دورَها في هذا الفصلِ. فبعدما كانتْ فلولاً ملاحَقةً عقِبَ تحريرِ فصائلِ الحشدِ وسحقِ هيكلِ التنظيمِ، بدا أنّ هناكَ مَنْ أَنعشَها ودفعَ بِها الى الواجهةِ مرةً أخرى، فتبادرُ لشنِّ هجومٍ في ديالى وصلاحِ الدينِ ونينوى لتتجلّى النيّاتُ ومموِّلو ما يمكنُ وصفُه بحَراكِ الظِلِّ المتمثلِ بالضغطِ تُجَاهَ تشتيتِ قوةِ الحشدِ بينَ مواجهةٍ عسكريةٍ معَ داعش واشتباكٍ يرادُ له أنْ يندلعَ بينَه وبينَ حاضنتِهِ.

وفي ضوءِ ذلكَ لم يبدُ مستغرَباً وإن بدا مفاجئاً اجتماعُ رئيسِ إقليمِ كردستان العراق ورئيسِ وزرائِهِ الى وليِّ العهدِ السُعوديِّ ومستشارِ الامنِ القوميِّ الإماراتيِّ، ثُمَّ يلي ذلكَ وصولُ شِحنةِ أسلحةٍ الى أربيل، مِنْ دونِ علمِ بغدادَ وبانشغالِها.

فتوريدُ السلاحِ من جانبِ السُعوديةِ والاماراتِ الى كِيانٍ اقليميٍّ ليسَ بدولةٍ لا يُخفي نزعةً انفصاليةً لا يمكنُ بل يستحيلُ اتخاذُ قرارٍ بشأنِهِ مِنْ دونِ علمِ الأميركيينَ إنْ لم يكنْ بإيعازٍ منهُم والذي يعني في أدناهُ تقويضاً متعمَّداً لسلطةِ المركزِ في هذا الظرفِ.

راميا الإبراهيم: سيد النقاش العديد من النقاط جاءت في تقرير الزميل عبدالله بدران تساعدنا في فتح هذا النقاش ولكن من النقطة الأساس، موضوع تنظيم داعش، هل هو يستغل؟ يعني كما يفكر داعش الأوضاع التي تعيشها البلاد في العراق وبالتالي يجدد نفسه أم أن هناك من يدفع بإنعاش تنظيم داعش أيضاً مستغلاً ما يجري في البلاد في خلفيات وأجندات خاصة به بين أطراف داخلية وخارجية؟

أنيس النقاش: من خلال الوثائق التي حصل عليها عدة أجهزة إستخبارات في العالم عن تنظيم القاعدة وداعش كان دائماً يكتبون على أن الفوضى ستساعدهم بأن يجدوا المناخ المناسب للتمدد، والفوضى عندما تكون عنيفة أي ليست فوضى تظاهرات ولكن مستوى العنف فيها عالي تساعدهم أكثر، والفوضى التي تكون في خلفياتها صراعات مذهبية ستساعدهم بالتجنيد أكثر في بيئة معيّنة. فإذاً هذا كان قديماً وهذا جزء من استراتيجيتهم، الآن حتماً لو لم يكونوا هم من المسببين لهذه الفوضى وهذا العنف الذي يحصل في العراق بالتأكيد يشعرون أنهمسيستفيدون منه ويتقدمون من جديد للحصول علي موطئ قدم ولإعادة إنعاش مشروعهم. هنا أتحدث لو لم يكن هناك أحد يساعدهم في ذلك ويريد أن يُنعشهم، يعني لنفترض أنهم لوحدهم سيكونون في هذا المجال. أما ما بالك على أن المايسترو الذي يحرّك الطرفين أي يحرك الصراع الذي يؤدي الى الفوضى ويحرك داعش للإستفادة من الفوضى يكون هو واحد، أو عدة أجهزة في استراتيجية متكاملة في ما بينها، عندها تكتمل الصورة، وأ٫ا أميل الى هذا التحليل الأخير على أن من يحرّك الحراك ليس المطلبي العادي الشعب الذي يريد إصلاح ومحاربة الفساد ولكن الذي يدفع الى عنف عالي لدرجة في العراق نشاهده لأول مرة وغير مفهوم، يحرق مباني ويهاجم أماكن حتى أماكن عبادية ومقدسة تُعتبَر، بالتالي هذا المايسترو يحرّك الطرفين ويريد أن يستفيد للوصول الى نتيجة واحدة وهي إضعاف وحدة العراقيين وإضعاف الحكومة المركزية لغاية في نفس يعقوب يمكن أن نتحدث عنها في ملف آخر في هذه الليلة، ما يعني الأكراد وما يتحضرون له، ليس فقط أنا بنظري داعش هو من يتحضر للإستفادة من هذه الفوضى، الكرد أيضاً يتحضرون للحصول على مكاسب من خلال هذه الفوضى.

راميا الإبراهيم: وهذا يطرَح بشكل كبير خصوصاً بالنظر للحيثيات التي وصل إليها المشهد في العراق، حتى ما بعد استقالة عادل عبدالمهدي، حتى في السياقات التي يتم الترويج عليها في الإطار الدستوري ويتم تجيير الصلاحيات كرئيس الجمهورية، والحديث سابقاً عن سيناريوهات أخرى تُعد من قلب إقليم كردستان. 

هو كل محل نقاش سأسألك بطبيعة الحال سيد النقاش وأيضاً سيد حسن جمال الدين والذي أنتقل إليه بعد تجديد الترحيب به. سيد حسن جمال الدين الى أي حد من خلال متابعتك وأسألك الرأي بما طرحه السيد النقاش على أن الأمر في إطاره يُحرَّك في الساحات المطلبية في خلفيات سياسية؟ لأنه أشار الى نقطة مهمة جداً، ما وصفه بالعنف غير المسبوق والإعتداء أيضاً على مقار ومراكز حيوية جداً في العراق عل ىأكثر من مستوى، روحية، دينية، إقتصادية، أمنية وما الى ذلك، يطرح علامات إستفهام أشار إليها السيد النقاش، ترى الأمر بهذا الشكل؟ والى أي حد أيضاً موضوع إعادة تنظيم داعش ليس خلايا نائمة تستغل الواقع المعيشي أو حتى الظروف الأمنية لتنعش نفسها بقدر من عمل منظم برز في محاولة دخول مركز تكريت، سجن نساء، التسفيرات، والأهم سجن الحوت في الناصرية فيه أبرز قيادات تنظيم داعش؟

حسن جمال الدين: أهلاً وسهلاً بكم وبالأستاذ أنيس النقاش. حقيقةً وضع العراق هي لأول مرة تحدث بهذا الشكل، حراك جماهيري بهذه القسوة وبهذه الوحشية إذا صحّ التعبير، عادةً حصلت حراكات كثيرة وانتفاضات على صغرها أو كبرها، لأوضاع معيشية، لأوضاع قد تكون سياسية أحياناً، لكن ولا واحدة منها بلغت الى هذا الحد من القسوة، لم يبلغ أن تجرّأ المنتفضون على حرق مباني أو مقرات لأحزاب عراقية معروفة بأنها تابعة للحشد الشعبي مثلاً، الحشد الشعبي عندنا من المقدسات في العراق، الحشد الشعبي المُحرِّر، الحشد الشعبي هو حشد الفتوى، أن يبلغ الأمر بمتظاهر من المفروض أنه سلمي مطالب بحقوق أو يشعر بشيء من الغبن، أن يبلغ به الحال لرمي القنابل اليدوية على مقار وإخراج من قيها وملاحقتهم بسيارات الإسعاف ومن ثمّ قتلهم بوحشية كاملة وتهشيم رؤوسهم والتمثيل بأجسادهم، حقيقةً هذا ليس حراكاً جماهيرياً، ولا معروف أصلاً عن الجماهير إذا قلنا بشكل عادي وبدون أدلجة، غير معروف عن الجماهير أنها تتحرك بهكذا شكل، هذا حراك حزبي أو حراك منظم أو حراك مدفوع أو حراك له مايسترو كما تفضل الأستاذ أنيس، أُريد له أن يجرّ العراق الى اقتتال شيعي شيعي في منطقةٍ ما بحيث أن يكون العراق بأكمله هادئ، صامت، ساكت، إلا في منطقة معيّنة والتي يُراد فيها التغيير أو يُراد كسر مراكز قواها، تماماً بهذا الشكل دون أن نجمّل الصورة، مستحيل فهي لا تُجمَّل. فكان واضح جداً أن هناك أيادي خارجية عملت بشكل كثيف ولمدة غير بسيطة، هذا العمل يُعَد له من أكثر من عامين تقريباً لإحداث هكذا نوع من الفوضى في العراق، وبالتأكيد من خلال الفوضى تأتي الجهة الأميركية لتنفيذ أجنداتها المقررة للمنطقة.

راميا الإبراهيم: يعني قبل الانتخابات الأخيرة 2018؟ لأن هناك حديث أنّ ما أفرزته انتخابات 2018 هو ما شكّل فارقاً بالنسبة للولايات المتّحدة الأميركية خصوصاً مع دخول العديد من القوى السياسية التي هي أيضاً من رحم مقاومة الاحتلال الأميركي ما بعد 2003 والإتّجاه لتشريع القوانين في طريقة تشخيص الولايات المتّحدة الأميركية وجودها على الأرض العراقية وما الى ذلك، قبل ذلك تتحدث أنه يوجد معطيات ومعلومات عن مثل هكذا مخطط كما تقول أنت؟ وهل لك أن تفسر لنا لو سمحت، لطفاً، ما هي المعطيات الموجودة؟

حسن جمال الدين: كان هناك معطيات كثيرة، حتى أن هنالك معلومات ومعلومات دقيقة، ومعلومات أُعطيَت للجهات الأمنية العراقية، لكن مع الأسف نحن في العراق التهت الأحزاب العراقية على تقاسم السلطة دون أن تخصص هذه السنوات التي مضت لبناء الدولة وحتى بناء الإنسان. أخطر مرحلة مرّ بها العراق هي التي نحن بها الآن، كان هناك معلومات كافية للجهات الأمنية والتي لديها معلومات كافية عن أنّ حراك من هذا النوع يحصل بالعراق وأن معاهد كثيرة موجودة في بغداد مثل المعاهد المعروفة عند.. وظيفتها تهيئة كوادر للقيام بأعمال من داخل الإنتفاضة..

راميا الإبراهيم: ما تُشير إليه هو موضوع الإقتتال الشيعي الشيعي وهو مهم جداً، وهذا سيناريو أيضاً، إذا ما عدنا بالإنتقال إليك سيد النقاش، رجاءً تبقى معنا سيد حسن جمال الدين، هو سيناريو نُبّه منه في ما استمعنا إليه حتى من الجنرال قاسم سليماني في لقاءه الأخير عندما أفرج عن بعض المعلومات عن حرب تموز 2006 وتحدث عن عمل أيضاً لضرب هذه البيئة، أن يكون هناك اقتتال شيعي شيعي في لبنان في حينها، اليوم يتم الحديث بشكل مباشر عن مثل هكذا سيناريو وما برز في ذي قار وأيضاً في النجف يعزز ذلك. يوجد معطيات كثيرة حملت رسائل متبادلة تُفضي بأنه بالفعل هناك أطراف خارجية تعمل لتوظيف الحراك بأجنداتها الخاصة، يعني ما جرى في النجف وما جرى في الناصرية، محاولة اقتحام سجن الحوت الذي فيه قيادات لتنظيم داعش، في المقابل هناك صواريخ ضرب قاعدة عين الأسد التي فيها تواجد للقوات الأميركية، يوجد تبادل بالرسائل بدون أن يكون هناك توقيع مباشر أليس كذلك؟ هذا ماذا يؤشر؟

أنيس النقاش: هي أكثر من رسائل، أصلاً هذه قاعدة عامة في كل محاربة القوى الأخرى إن كانت نظاماً أو حركة مقاومة، في لبنان حركة مقاومة في العراق هي دولة، وحركة المقاومة لها بيئة حاضنة والدولة لها أنصار هم ينتخبونها ويعطونها رأيهم ويدعمونها، في الحالتين الخصم والعدو يحاول أن ينفذ إستراتيجية تجفيف الأكواريوم، يعني اسحبوا الماء فيموتت السمك، هذه أصبحت معروفة، وللوصول الى هذا الهدف هناك عدة وسائل، إما بالحصار المالي أو بالعمليات السوداء إغتيالات وغيرها، وإما ضرب النزاع في ما بين القوى التي هي قوى مقاومة، بين حركات متعددة، من أجل أن يصلوا الي اقتتال فيضعفون، وإما بعمليات سوداء تُسيء الى سمعة المقاومة بالتالي الجماهير تبتعد عنها. وكل هذا مدوّن في كتيباتهم ورسائلهم ويُحاضرون بها في كل مدارس العسكرية خاصة في فرنسا، في إنكلترا، في الولايات المتّحدة، ويدرّبون حتى جيوش أخرى عليها. 

الذي يحصل اليوم في العراق، يجب أن نعرف، وحتى في لبنان، ليست أزمة سياسية وأزمة حكم ومن يُوزَّر، ليست أزمة موازين قوى وتحالفات بين الأحزاب، ليست أزمة ما بين القوى الاجتماعية غنية وفقيرة، لا، هو حركة صراعية وأسلوب جديد من الحروب تُشَن على شعوب معيّنة ودول معيّنة، إذا ظننا دائماً أن هناك حراك مطلبي وأن هناك أزمة سياسية فهذا معالجته لها أدوات معيّنة وأساليب معيّنة، أما إذا كان هناك صراع وحرب من طريقة جديدة من الحروب وتستهدف لضرب بنية الدولة بكاملها والإتيان بشيء جديد وإعادة صياغة المجتمع من جديد فالتعامل معها يختلف، كل ضعف ونقطة قوة محور المقاومة أو الأطراف السياسية في العراق أو في أي بلد في العالم هو تشخيص هذه الظاهرة هل هي حراك مطلبي أو نزاع سياسي ويحتاج لأدوات خاصة به أم هو نوع جديد من الحروب ويحتاج الى إستراتيجية متكاملة لمواجهته لكي نستطيع أن ننتصر عليه، إذا أخطأنا بالتشخصي هذا كالمرض، نشخص المرض بشكل خاطئ نُعطيه أدوية ونُدخله المستشفى ولكن نُعطيه الدواء الخاطئ ونعطيه العملية الخاطئة، ويمكن المريض أن يموت أو يزيد مرضه عوض أن نعالجه.

اليوم التحدي في المنطقة هو أن نصل، أنا برأيي أن هذا نوع جديد من أنواع الصراع والحروب مختلفة الأدوات والوسائل، هي ليست قصف بالطيران وليست قصف بالجيوش ولكنه يستعمل أكثر من أداة، وبالتالي أنت عليك أن تقوم بإستراتيجية متكاملة لمواجهتها إعلامياً، لمواجهتها أمنياً، لمواجهتها إقتصادياً والأهم من كل ذلك لمواجهتها في علم النفس الجماعي لأننا نحن في كل هذه المنطقة في المشرق عندنا مرض واحد هو مرض الهويات، نحن نسير بالغريزة الهوياتية ولا نسير بالنزعة السياسية للبرامج، ولو أنّ البعض يمارس برامجه السياسية تحت النزعة الهوياتية، هذا كله إرث عشائري وليس سياسة. دول العالم اليوم تتحرك كلها، عندما ترين نظرية الأمن القومي الأميركي لا يقول لأن هويتي الأميركية بل يقول لأن مصالح أميركا، تريد نفط، تريد يورانيوم وكذا وكذا، يحدد وينطلق، شعوب أخرى تقوم على الصناعات وتقاتل من أجلها، نحن نتحرك بمرض الهويات والبعض يعتقد على أننا كل ما هويته أصبحت أكثر صلابة فهو عملياً يقع في الفخ الخلدوني للعصبية التي يمكن أن تعطيه قوة ولكنها في نفس الوقت تعطي ضعف لشريكه في الوطن، وبالتالي أنا أسميه إستراتيجية المقص هو يحرك طرف من المقص ولا ينتبه أنه يحرك الطرف الآخر بشكل معاكس فيضرب استراتيجية الوحدة الوطنية، استراتيجية مقومات الأمة، استراتيجية مقومات الأمة الإسلامية، استراتيجية الوحدة بين الشعوب، وبالتالي يقعون كلهم في هذا الفخ. 

المنطقة كلها بهذا المرض ولذلك العراقيين ... العراق من بداية دخول الأميركان إليه وهو يتعامل معه في هذه الإستراتيجية، أنا رصدت في الإعلام العربي أساساً، لأن 90% لا يقرؤون الإعلام الأجنبي في العراق كما عندنا في لبنان، لا يقرأ العربي، العرب المموّل من البترودولار الخليجي أدخل إلينا جملة المكونات العراقية الكردية، السنية، الشيعية، حلّيها، لا يوجد بعد عرب وأصبح هناك كرد وشيعة وسنة، حتى الأحزاب التي كانت عقائدية وفلسفية ومؤسسيها أمثال الشهيد باقر الصدر العظيم تصبح كل تفكيرها قائم على المكونات ومن هو المكون الذي يجب أن يغلب مكون آخر. ولذلك هذه المصيبة كيف نخرج منها؟ تحتاج الى إستراتيجية متكاملة، لا أعتقد بتاتاً أن العراق لوحده قادراً عليها، ولا أعتقد حتى إيران التي ليس فيها الآن عنف قوي قادرة أن تحتويها لأنها متأثّرة بأزمات الإقليم إيجاباً وسلباً، ولبنان وسوريا حدّثي ولا حرج، نحن في وسط البئر الذي يتحدث عن هذه الأزمات.

راميا الإبراهيم: ذكرت في حديث مسبق على أن يكون مثل هكذا استراتيجية بالنظر الى السياق الذي نراه في شكل وأدوات الحروب من الحرب المباشرة العسكرية الى حرب بالوكالة، أن يكون هناك جماعات ومنظمات تقاتل، الآن نوع الحروب الجديدة أن يتم تجنيد، عندما نتحدث عن مستوى شعبي، دون أن يدري أنه قاتل نيابةً أو أصالةً ربّما خلف أجندات.

أنيس النقاش: هذا استلاب الوعي الذي أتحدث عنه وتحتاج لمعالجة.

راميا الإبراهيم: ما رأيك بذلك سيد حسن جمال الدين من هذا المنطلق؟ أيضاً نريد منك أن تساعدنا وأنت لديك أيضاً خبرة في النسيج العراقي الداخلي أو حتى بالنسبة للقوى السياسية، ما بعد استقالة عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء العراقي كان هناك تباين بالنسبة لمواقف القوى السياسية بما بعد ذلك، حتى بالتسمية، كان هناك تمايز بالنسبة للسيد الصدر وحتى بالنسبة لباقي القوى السياسية، بمثل هكذا محكّ كيف يمكن تقييم ذلك؟

حسن جمال الدين: يوجد تباين نعم، التباين موجود لكن عندنا في مجلس النواب قضية الكتل، الكتلة الأكبر أو الكتلة الأصغر، وهذه أعتقد بتتها المحكمة الإتّحادية وأن الكتلة الأكبر التي تتأسس في بداية البرلمان ومن ثمّ تكون هي الكتلة الأكبر وعلى أساسها يتم الحديث. الآن عندنا الكتلة الأكبر ليست هي سائرون ولا يمكن.. حين قالت سائرون أننا تنازلنا عن حقنا في اختيار رئيس الوراء القادم، هي أساساً سائرون لا تمتلك هذا الحق، هي ليست الكتلة الأكبر لا زعامةً ولا عدداً وإنّما الفتح اليوم هو الكتلة الأكبر، بالتالي أعتقد الكتل السياسية أو التحالفات السياسية الموجودة أعلنت أنها في صدد اختيار حكومة يكون عمرها من ستة أشهر الى عام وتكون وظيفها الأساسية والمركزية إقرار القانونين المهمين واللذين أشارت إليهما المرجعية، والإنتخابات وقانون المفوضية، وعلى أساسها يذهبون الى انتخابات مبكرة. فأظن هذا الأمر صار شبه محسوم في البرلمان العراقي.

راميا الإبراهيم: وربّما حتى موضوع الكتلة الأكبر، يعني لا نرى السياقات التي يمكن أن نرى فيها السيناريوهات إن كان الأمر بتكليف من الكتلة الأكبر، واضح أن هناك مسعى ليكون هناك تفاهم أو اتّفاق على التسمية، البعض يخشى من أن يكرر سيناريو عادل عبدالمهدي وهذا لا يتم، لا يوجد رغبة فيه، أو أن نرى سيناريو آخر له علاقة بأن يكون هناك خلفية عسكرية ويُطرَح اسم عبدالوهاب الساعدي ويُقدَّم الأمر أنه من سائرون، وربّما الإنتظار لما ستقوله المرجعية في خطبة الجمعة المقبلة ومن خلاله ربّما نرى مساراً لسيناريو مختلف، بشكل سريع ما رأيك بهذا؟

حسن جمال الدين: لا، سائرون الآن تنحّت من مسألة اختيار الحكومة القادمة أو الحكومة المؤقتة، وبالتالي أعتقد الكتل شبه متوافقة على أحد الشخصيات وستُطرَح قريباً، عفواً أعيدي عليّ السؤال لو سمحتِ.

راميا الإبراهيم: هو موضوع السيناريوهات التي تُجيب بكل الأحوال عليه، أن هناك اتّفاق وتوافق ربّما موضوع المرجعية سنناقشه أيضاً من خلال ما تقول أن هناك توافق، ربّما هناك حلحلة أيضاً في العراق، تفضل.

حسن جمال الدين: المرجعية لا تتدخل في اختيار رئيس وزراء أو طريقة إدارة البلاد، وبالتالي الكتل مثل ما قلت لك شبه اختارت تقريباً، أعتقد سيظهر للعلن في الأيام القادمة.

راميا الإبراهيم: يوجد أسماء، يوجد اسم تم الإتّفاق عليه.

حسن جمال الدين: يوجد عدة أسماء طُرحَت وأعتقد سيختارون منها قريباً في الأيام القادمة.

راميا الإبراهيم: تبقى معنا سيد حسن جمال الدين وأيضاً سيد أنيس النقاش ومشاهدينا، فاصل قصير ونواصل المسائية.

فاصل

راميا الإبراهيم: مرحباً بكم من جديد في المسائية من الميادين.

جملة مؤشرات تشي بإبقاء المنطقة على تهدئةٍ ما، زيارةُ وزيرِ الخارجيةِ العمانيِّ إلى إيرانَ والولاياتِ المتحدة تشي بمسعىً عمانيٍّ جِدّي، إذ تتقاطَعُ معَ زياراتِ مسؤولينَ سعوديينَ وإماراتيينَ للسلطنة، واللقاءاتِ الأمنيةِ السعودية الإماراتيةِ منذُ شهرين من جهة/ وحركةِ أنصارِ الله من جهةٍ أخرى.

الحراكُ العُمانيُّ يصلُ الى مستوى الوساطة بين إيرانَ ودولِ مجلسِ التعاونِ الخليجيّ، ويجري الحديثُ عن سعيِ السلطنة لعقدِ مؤتمرٍ للدولِ المعنية، بمشاركةِ إيرانَ للحوارِ والتفاهم وايضاً إنهاءِ حصار قطر.

الجوُّ الإيجابيُّ يتقاطَعُ معَ إبداءِ الرئيسِ الإيرانيِّ استعدادَهُ لاستئنافِ العلاقاتِ معَ السعودية وباقيِ دولِ الجوار، وإن طالبَ السعوديينَ بتغييرِ سياساتهم التي لم تحقق أيِّ مكاسب. وأبدى استعدادَ إيران للمفاوضاتِ النووية. إذا رُفعتِ العقوبات.

ونَختمُ بأجواءِ الاِنفراجِ الحكوميِّ في لبنانَ والعراق معَ دخولِ الحَراكِ الشعبيِّ في كلٍّ منهما الشهرَ الثاني، ما يدفَعُ الى التساؤلِ حولَ الهدفِ من إنعاش داعش في هذهِ اللحظةِ التفاؤليةِ للمنطقة.

 ومن هنا أعود لضيفينا بعد تجديد الترحيب بهما، سيد أنيس النقاش معنا هنا في الإستديو، والسيد حسن جمال الدين معنا من دمشق. وأستئنف معك سيد النقاش في هل نحن فعلاً مقبلون على تهدئة؟ الأجواء تُشير الى ذلك؟ يعني ما يقوم به وزير الخارجية العماني هو نقل رسائل أم نحن نتحدث عن وساطة بدأت مؤشراتها تشي أننا أمام تسوية، بالنظر الى ما يُشبه معركة كسر العظم في بعض الملفات وخصوصاً في ساحات مثل لبنان والعراق وحتى في محاولة الدخول في إيران بين أطراف تحاول أن تستثمر، كيف يستوي هذا مع ذاك؟ ما حقيقة الوضع برأيك؟

أنيس النقاش: هناك استراتيجية متكاملة وصهيونية عربية خليجية، عربية خليجية مع بعض، ليس العرب، مع الولايات المتّحدة تجاه إيران الآن بدأت تُنفَّذ، وهي قديمة ولكن الآن تظهر بشكل أقوى، عنوان هذه الإستراتيجية نحن نريد علاقات طبيعية جداً ومستعدون للتعاون معك وسحب كل العقوبات بشرط ألّا يكون لك هذا المحور في المنطقة الذي عنوانه تحرير فلسطين. لذلك تستغربين كيف يكون هناك اتّصالات من أجل تهدئة ما بين السعودية وإيران وما بين دول الخليج وإيران، وفي نفس الوقت هناك معارك طاحنة تجري على الساحة اللبنانية وفي الساحة العراقية وفي سوريا ما زالت مستمرة، هذا ليس فصل، هذا محاولة إضعاف اسمه بالمحور الذي يريد الحديث عن تحرير فلسطين وهذه المنطقة، ومد جسور التعاون مع إيران لعلها تقتنع أنها إن تركت هذا سيسهل ذاك، بمعني أن هذه الإستراتيجية تخاطب الجبهتين، لا تذهب الى إيران وتقول أريد علاقات ممتازة معك وبارك الله فيكِ مع الحوثيين الذين يقولون الموت لأميركا والموت لإسرائيل، لا أريد علاقات سلمية وممتازة معك والحشد الشعبي في العراق يتحدث عن أنّ فلسطين قضيته وأن هناك منظمات مقاومة في العراق، وكذلك في لبنان والى آخره. ولذلك هم يحاولون اليوم، هذا ما يُسمى سياسة العصا والجزرة، أن يخوض معاركه في الإقليم لإضعاف محور المقاومة وفي نفس الوقت سمدّ يده لإيران ليقول لها أنا لستُ عدواً لكِ كإيران، كدولة، كفارسية في حدودها لا تتدخل في الشؤون العربية، والشؤون العربية التي تتدخل فيها إيران ليلاً نهاراً هي قضية فلسطين، يعني إن كان في العراق أو في سوريا أو في لبنان هي من أجل محور المقاومة له علاقة بفلسطين.

راميا الإبراهيم: تعرف سيد النقاش وأنت تتحدث يعني يوجد محاولة لإعادة قواعد اشتباك كسرتها أساساً أو حاولت أن تكسرها دول مثل المملكة العربية السعودية بحربها على اليمن لأنها ارتدّت علياه بشكل مباشر في أمنها، تريد أن تُعيد الأمر أنه يوجد تسوية بينها وبين إيران يكون الأمر لا يهدد أمنها وتحاول كما تقول أن تقلّم أظفار بعض القوى التي هي في محور مع إيران إن كان في لبنان أو حتى في العراق أو في اليمن، عن الرؤى الإستراتيجية التي تضعها باتّجاه العنوان الأساس أي القضية الفلسطينية؟ 

أنيس النقاش: دعكِ من السعودية والإمارات هؤلاء مع كل تفكيرهم القوي وإمكاناتهم وخبراءهم الخطة هي خطة صهيونية، والصهيوني يفكر بهذه الطريقة، عليك بمزيد من الضغط الاقتصادي والحصار والصراع وفي نفس الوقت إظهار الغنائم والمغانم التي يمكن أن يحصل عليها الإيراني لو ترك هذه الملفات، وبالتالي السعودية والإمارات تنفذان هذا التوجه اليوم، وهم لا يستطيعون أن يتحركوا دون أن يكون هناك تنسيق إسرائيلي أميركي كما هي المعلومات وليس كما هو التحليل، ولذلك اليوم الذي يمول كل الحراك العنيف الهمجي في العراق هي الإمارات، ونحن في لبنان الذي حرّك الإعلام وموّل ودعم ما يجري وأنا لا أتّهم الناس الذين يصلون الى مطالبهم، لا، الأوركيسترا التي تريد أن تأخذ هذا الحرام باتّجاه معيّن باعترافات وبأدلة كبيرة أن ممولها هي الإمارات، الإمارات اليوم أخذت دور قطر عندما كانت قطر هي التي تأخذ رأس الحربة في ما يُسمى الربيع العربي في المنطقة وأهمها الحرب على سوريا. الإمارات اليوم هي المكلّفة في هذا الموضوع.

راميا الإبراهيم: ما تشير إليه حول أن هذه الرؤية إسرائيلية هو ما قاله الإعلام الإسرائيلي إن كان نقله عن بنيامين نتنياهو في القناة 13 بأن التظاهرات التي تجري في هذه الأيام في لبنان والعراق وإيران هي مرتع واسع لزيادة الضغط على الإيرانيين، وأكثر من ذلك أيضاً نُقل في كان أن الضغط الاقتصادي والعقوبات هو الذي أدى لهذه التظاهرات التي رأيناها في الداخل وأيضاً في الشارع في عدم قدرة إيران على دعم هذه الأنظمة التي تُساعدها وهذا كله في سياق ما تتفضل به.

أنيس النقاش: هم يعترفون هذه تصريحاتهم تدينهم.

راميا الإبراهيم: اعتراف غير مباشر.

أنيس النقاش: نعم، يقولون ماذا يريدون من كل هذا الحراك.

راميا الإبراهيم: من هنا لو سمحتَ لي لأنك ذكرتَ الإمارات سنعرض هذا التقرير قبل العودة لضيفنا في دمشق. أسلحة إماراتية الى كردستان العراق، وفي السر تصل الى هناك، تطوّرٌ كشفت عنه مصادر عراقية للميادين يطرح جملة من التساؤولات حول ما تسعى إليه أبو ظبي عبر الإقليم العراقي بإرسالها شحناتٍ من الأسلحة بعد فترة وجيزة من استقبالها مسؤولي الإقليم، فهل هي موجهة لتأجيج الأوضاع داخلياً أم عبر الحدود؟ 

محمد بوعبدالله.

تقرير محمد بوعبدالله

قد يبدو عاديا هذا اللقاءُ الشهر الماضي بين رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، لكن العلاقة لم تقتصر على هذه الزيارة.

تثير الريبةَ زيارةٌ أخرى قبل أيام كانت سريعة وغيرَ معلنة من الدوائر الرسمية، وتضمنت لقاءات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد.

المريب أيضا أن يشتركَ فيها مجتمعان رئيسُ الإقليم ورئيس وزرائه مسرور بارزاني، فذاك ليس متعارفا عليه إلا ما ندر، فضلا عن تكرُّر الزيارات لمُلاقاة أبناء زايد.

الشكوكُ قطعتها مصادرُ عراقيةٌ للميادين:

-        بأن الزيارة أعقبَها وصولُ طائرات محملةً بالأسلحة إلى أربيل بإقليم كردستان العراق

-        وأفادت المصادر المطلعة أن الأسلحة التي وصلت كانت خفيةً دون إخطار بغداد بذلك

-        وبحسب المصادر ذاتها فإنه ليس معروفا مَن المستخدمُ الأخير لهذه الأسلحة وهل سيكون إقليم كردستان أو "قسَد"

-         المصادر قالت للميادين إن إرسال الأسلحة قد يكون دخولا إماراتيا إلى الملف الكردي العراقي

متسائلة ما الذي تخفيه أربيلُ عن بغداد ويتطلبُ السريةَ وغيابَ التنسيق؟

إن كان لدعم البيشمركة الكردية فإلى من سيكون السلاح موجها؟

وإن كان السلاحُ موجها لقسَد فذاك سيكون تورطَا إماراتيا آخرفي سوريا عبر بوابة إقليم كردستان العراق.

ويرى متابعون انه التوقيتُ لا يبدو بريئا أيضا، وذاك ما يفرضُ قراءات مستمرة من بغداد لأمر يكونُ قد دُبر بليل عراقي سمَتُه البارزةُ تظاهرات على أشدها في جنوب ووسطها.

ثمةَ أيضا مخاوف ُعراقيةٌ جدية من فلتان الأمور في المناطق المحررة حيثُ لم تندمل بعدُ جراح إرهاب داعش.

قد يكونُ هاجسُ بغدادَ أن تستثمرَ أربيلُ فرصةَ ضعفٍ تلوح لها لفرض سياسة أمرٍ واقع في المناطق المتنازع عليها بين المركز والإقليم.

راميا الإبراهيم: سيد حسن جمال الدين عادةً إذا ما وصل لإقليم كردستان العراق أي أسلحة يُفترَض أن تُبلغ أو تنسّق مع بغداد، عندما نتحدث عن ثلاث طائرات تحمل أسلحة من دولة مثل الإمارات هل يُفترَض أن يكون هناك بروتوكول ينظم هذا الأمر بين بغداد وإقليم كردستان؟ وما الذي يصل؟ في هذا التوقيت أن نرى سلاحاً يصل بهذه الكمية الى الإقليم، توقيت الداخل العراقي أو حتى على مستوى الإقليم والحدود الشمالية الشرقية لسوريا.

حسن جمال الدين: هي بالمناسبة هذه ليست المرة الأولى، يعني هناك عدة مرات وصلت طائرات وفي زمن السيد العبادي أيضاً وصلت طائرات كانت تحمل كواتم صوت وأسلحة خاصة بها وذاهبة الى أربيل دون الإعلان عن نوع الحمولة وشكل الحمولة اكتُشفَت بمعلومات أمنية أو بالصدفة وأُثيرَت ضجة حولها ومع ذلك سُلّمَت الى أربيل، لم تحتجزها الحكومة العراقية. 

في هذه الفترة المسألة تختلف تماماً، خطة أربيل أن تنقض على كركوك وتضمها إلهيا مستغلة الوضع العراقي والإنفلات الأمني الموجود الآن، وأيضاً سهل نينوى وليس فقط كوكوك، لكن الغريب في الأمر أن هذه الزيار لنيجرفان الى الإمارات بعد عودته ذهب إليه رئيس مجلس النواب الى أربيل والتقى بالسيد مسعود البارزاني وطلب منه دعمه ليكون في توقيت واحد إعلان المنطقة الغربية فيدرالية وإعلان أربيل أو إقليم كردستان فيدرالية أيضاً، وبالتالي يتم تقسيم العراق أو يكون العراق قد قُسّم حقيقةً، فممكن أن تكون مسألة الفوضى هذه التي رعتها أميركا ذات أهداف عديدة الحشد الشعبي، رأس الحشد الشعبي المطلوب أميركياً وإسرائيلياً تحديداً، وأيضاً تقسيم العراق الى هذه الدويلات الثلاث، وإضعافه بهذا الشكل أكثر ما هو مُضَعّف من قبل الأميركان والإسرائيليين.

راميا الإبراهيم: ما تُشير إليه خطير جداً سيد حسن جمال الدين وفق ما تقول من معطيات موجودة لديك أن رئيس مجلس النواب العراقي في هذا التوقيت بعد عودة نيجيرفان البارزاني التقاه طالباً دعماً لإعلان فيدرالسية سنّية في غرب العراق؟

حسن جمال الدين: نعم، وهذه ليست بجديدة، هذه المعلومات متوفرة من قبل فترة ليست بقليلة، لكن أنا الذي أستغربه الأجهزة الأمنية العراقية كيف لا يكون لها تصرف تجاه أي نوع من هذه، لأسمِها بشكل دقيق، من هذه الخيانات العظمى للبلاد أو للوطن، كلٌ يجر الناس الى خبزته، لكنها حقيقة لا نخجل من قولها.

راميا الإبراهيم: وفق معلوماتك، لا أدري إذا كنت تريد أن توضح أكثر المعطيات والمعلومات التي لديك، بكل الأحوال أنقلها للسيد النقاش، سيد النقاش ما رأيك بها؟ والآن أريد أن نفصّل بالأمر، اليوم إقليم كردستان العراقي يتحرك وفق أي خلفية بالعلاقة مع الإمارات بهذا التوقيت في موضوع السلاح، إقليم كردستان ماذا يحتاج أكثر مما هو حاصل عليه؟ هو دولة مستقلة بدون إعلان دولة مستقلة تقريباً في العراق، تحت أي عنوان يتم التحرك الآن؟

أنيس النقاش: إذا عدنا قليلاً الى الوراء عندما أجروا الإستفتاء، الدولة العربية أكثر المتحمسين كانت لاستقلال الأكراد هي الإمارات، في ذلك الوقت كان عندها دعم وتؤيد وكان عندها اتّصالات، إذاً هذا ليس شيء جديد أنّ الإمارات أخذت خيار إقامة وتفضّل إقامة دولة كردية في شمال العراق، وهذا خيار أيضاً إسرائيلي، وهذا خيار أطلسي لأنهم يعتقدون أن هذه الدولة في هذه المنطقة تؤثّر على التوازن الإستراتيجي ما بين إيران والمنطقة وما بين تركيا والمنطقة، وهذه الدولة عندما تنفصل وتؤثر سلباً على الجيران ستحتاج الى دعم خارجي أكبر، فتصبح هي أكثر دول مستقطبة لاستقبال الدعم الخارجي من أجل التوتير في  المنطقة وبالتالي تُستخدَم كما هي دول أخرى، وأنا لا أقارنها في ما بعد بإسرائيل لأن الشعب الكردي إخواننا ونعيش في آلاف السنوات وهو مختلف تماماً عن إسرائيل، ولكن في الصراعات الجيوسياسية في المنطقة وإعادة رسم الخرائط نجد أن هذا مشروع مطروح.

على فكرة، دولياً المتحمس لهذا المشروع غير إسرائيل وبعض الدول العربية هي فرنسا، فرنسا منذ فترج طويلة وهي تمسك بالمشروع الكردي، في حين أننا لا نجد البريطانيين أنهم يتمسكون بالمشروع الكردي لسبب بسيط، أنهم هم من رسم الخرائط في المنطقة ويريدون أن يحافظوا على هذه الخريطة وهذه التوازنات، ولذلك نرى الفرنسي متحمس.

ما خلف الأكمة على أنه هو فيدرالي ماذا يريد أكثر من ذلك؟ لا، يوجد مسألة كركوك التي لم تُبَت بعد، هي مدينة، يوجد بند أظن، ليصلّح لي الأستاذ إن كان رقمه 53، وهو أن المنطقة ما زالت مُتنازَع عليها كما يقولون. أربيل تعتقد أن ..

حسن جمال الدين: هي أصل الفكرة متنازَع عليها.

راميا الإبراهيم: حتى هناك إشكال بالتوصيف هناك من لا يحبّذ أن ..

أنيس النقاش: أنا أتحدث بلسانهم، هم يروجون لهذه المسألة وبالتالي يقولون أن بهذا الضغف في الجنوب مع مطالبة جزء من غرب العراق السنة بفيدرالية أخرى سيكون من السهل عليهم أن يقوموا بمقايضة، نحن ندعم الطرف الذي يقبل معنا بإعطائنا كركوك. بمعنى، إذا أردتم فيدرالية يا سيد حلبوسي مع جماعتك في منطقة هل تأيّدون كركوك لنا؟ إذا أعلنوا تأييدهم يدعمونهم، إذا جاء الجنون وقالوا لا، نرجوكم لا تدعموا هؤلاء بالفيدرالية نحن نعطيكم كركوك، ادعمونا في كل وحدة العراق وأبقوا الفيدرالية كما هي الآن، يتحركون. 

فهو موقف يمكن أن نقول إنتهازي في الوضع الحالي، وعلى كل العراقيين أن يفهموا.

أنا بماذا أنصح العراقيين؟ ما تحدثت عنه في البداية هو أزمة الهويات، أنكم إذا استمريتم في هذه الحالة في المنطقة كما نحن مصيبتنا في لبنان، عندنا دولة وعندنا وطن ولكن كلنا نتحرك بالمحرّك المذهبي والطائفي والهويات السياسية، مذهبية وطائفية، في حين أن السياسة هي عابرة لهذه المسألة، السياسة الحقيقية ليس سياسة العصبية، بمعنى أن التنمية ستكون على الجميع أو بدون الجميع، الكهرباء للجميع أو بدون الجميع، الصحة، التعليم والى آخره، ودول العالم فيها الكثير من المتنوعات والهويات والأقوام، انظري الى أميركا فيها من الصيني الى الألماني كلهم يعيشون في كينونة واحدة. فنحن إما أن نتخطى هذه المصيبة حرب الهويات وإمّا أن نستمر بها، الإستمرار بها هو تفتيت، ما الذي ينتقم منّا جميعاً؟ هي الجغرافيا، هم يظنون، أنا أقول أكثر من ذلك، عندي خريطة العراق وما هو يمتد على النهر تماماً تجدين أن العشائر العراقية متمركزة واحدة وراء أخرى، يعني كل منطقة أقول لك هذه العشيرة هنا وتلك هناك، وهي اسمها مدن وقرى ولكن كأنها كانت مخيمات العشائر التي أصبحت بهذا الحجم. إذا جئنا ونقلنا صراع الهويات الى العشائرية ما الذي يصبح بالعراق؟ العشائر تريد أن تقسم في ما بينها. إذاً هناك منطق صراع الهويات الذي لا ينتهي بتاتاً، لا ينتهي، حتى في العشيرة الواحدة فخذ بيت أبو عبد وفخذ فلان وعلان ممكن أن ينقسموا. أما في السياسات الإستراتيجية التنموية الكبرى أين ستهربون من دجلة والفرات وهو منبعه من تركيا أصلاً؟ يعني حتى العراقيون لا يملكون منابعهم، الآن يبنون لهم سد في تركيا جديد سينزل المنسوب الى خمسين بالمئة، لو بنى لهم سد آخر، أو إذا أخذتِ الأكراد جانباً والأنهار قادمة من عندهم وأخذتِ المناطق، الكردي يريد بناء السدود ويمنع عن الآخر، والسني، ماذا يحصل بالعراق؟ هذه الجغرافيا التي تنتقم.

لذلك نحن يجب أن نحترم الجغرافيا، يجب أن نحترم المواد الأولية، يجب أن نحترم المنابع الطبيعية، العالم كله اليوم لديه حركة بيئية عاليمية تقول أن كل من يعيش تحت الأوزون هو مهدد بنفس المصائب، انظري الى وعيهم أين وصل ونحن أمتار بيننا عشائرياً ومذهبياً وطائفياً نتقاتل على حصص بحيث أن الحزب الواحد يصبح أربعة أحزاب لأن منطق الهوية والزعاكات الفردية، والطائفية الواحدة تصبح طوائف ومذاهب واقتتال في ما بينها.

راميا الإبراهيم: هذا استُثمر فيه كثيراً بدايةً من عندما كان هناك نوع من الصراع بين جمال عبدالناصر والمملكة العربية السعودية، بين العربي والإسلامي، وحتى دخلت إيران بين الإسلامي والعربي، في داخل الإسلامي بين السني والشيعي..

أنيس النقاش: يعطيكِ عناوين ويقسم العالم، البقرة البيضاء والبقرة السوداء، وحلّوها.

راميا الإبراهيم: أعود للسيد حسن جمال الدين، ما رأيك بما طرحه خصوصاً حول موضوع أن يكون هناك التقاء في مفهوم الفدرلة على موضوع كركوك إذا ما صحّت أيضاً الأنباء عن السيناريوهات التي يتم طرحها لقانون الانتخابات، هناك قانون خاص يطرحه الرئيس العراقي على ما قالت بعض المصادر يعتمد على مبدأ نصل فيه في قانون الانتخابات لأن تكون كركوك بالنتيجة تُتبَع لإقليم كردستان العراق.

حسن جمال الدين: أنا أخاف من محصّلة فكرة إقليم كردستان كلها تُلغى. يعني رهان الإخوة الأكراد على مسألة إعلان الدولة بين فترة وأخرى واستغلال أي ظرف يمر فيه العراق أو أي قلق يكون في العراق هذا أكثر من مرة حدث وفي أكثر من زمان، ليس فقط في هذه الحكومة أو بعد سقوط نظام صدام حسين، لا، هم عندهم أكثر من مغامرة مرّت في هذا الطريق، وفي كل مرة يُخذَلون فيها ويعودون الى العراق. أنا أسأل نحن الآن في هذا الوضع الأفضل لنا عراق قوي واحد أم عراق ممزق الى ثلاثة أقاليم؟ وبالتأكيد عراق قوي واحد، وما موجود في العراق من خيرات وبترول ومعادن وما شابه يكفي الجميع بدون الذهاب الى مسألة الفدرلة، الفدرلة هي فكرة إسرائيلية وليست عراقية، ولا أصلاً يوجد حزب عراقي يطالب فيها. أما الإخوة الأكراد منذ بداية سقوط صدام حسين وهم عندهم منظومات متكاملة من أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية موجودة في كردستان وينظمون لهم مطالبهم وأفكارهم ويغذوهم بشتى الأفكار الإنفصالية عن العراق. يا إخوان هذا بلدكم، هذاعراقكم، عراق واحد أفضل من عراق ممزق، أنتم إن انعزلتم عن العراق أين ترحلون؟ أنتم محاصرين من إيران ومن تركيا، هذا السلطان التركي سيسمح لكم أن تكون عندكم دولة ويطالب الآخرين في سوريا وفي إيران بدولة أيضاً أُسوةً بكم؟ طبعاً لا، بالمحصّلة أنتم في داخل عراق واحد أفضل من أن تكونوا دولة فاشلة لا مصادر لها، لا موانئ لها، لا مداخل ومخارج نظامية لها، الأفضل..

راميا الإبراهيم: ما يطرحه السيد النقاش هو مبدأ التعاون بين الدول على مبدأ المصالح، بمعنى أن يكون هناك نمط جديد للتعامل بين الدول في إدارة شؤون العالم وليس أن يكون هناك من يقود وتُبّع، أن يكون هناك تعاون، أي أن يكون هناك التقاء بين إيران وتركيا والعراق وما الى ذلك في التقاء المصالح على مبدأ سيادة الدول وليس في خلفيات التصادم الذي يتم على مبدأ استغلال تلك الدول أو حتى استعمارها بشكل غير مباشر.

حسن جمال الدين: للأسف ساسة العراق الى الآن لا يعرفون أنهم ذاهبون الى تمزق أكثر من هذا المزق الذي هم به، لذلك لم يتّحدوا، ينظرون الى سألة تقسيم الكعكة ومن يأخذ أكثر من الثاني، حتى في مسألة الحكومة التي مضت الخلاف الأساسي هو أنه أنا لم آخذ حصة كافية من الوزارات، يعني عندنا سائرون خلافهم مع القضية كاملةً أنهم كانوا يضغطون على حصص أكثر، يا جماعة اخرجوا من مسألة الحصص وصيروا دولة قوية، انتبهوا الى ما يُحاك لكم من تمزيق وتضعيف، يكفي ما مرّ على العراق في هذه السنوات التي مضت والعراق لم يتقدم ولا قيد أنملة في أي شيء، المفروض أن يصلوا الى مرحلة من النضج يعون الخطر الحقيقي الذي حولهم ويتعاونون مع دول محورهم، لا أن يسمحوا للإسرائيلي أن يدخل من جانب والأميركي من جانب، وفي النهاية هذه الدويلة الصغيرة الإمارات من جانب آخر، وسابقاً كانت دويلة قطر التي لا تظهر عندنا في المجهر كانت تتدخل في قضايا العراق، الأحقاد السعودية وما بدر منها. نحن رأينا في هذه الإنتفاضة الشبابية التي حصلت في العراق، رأينا كم هي مسيسة وبأي شكل من الأشكال بحيث الشعارات التي رُفعَت "إيران برا برا"، يا جماعة الخير، يا عقلاء، هي إيران التي أرسلت لنا 5000 إنتحاري فجّر العراق؟ أو السعودية؟ لم نسمع ولا هتاف قال يا سعودية برا برا، إلا اللهم هتافات العشائر العراقية الآن عشائر الناصرية، وهذا أنا في رأيي الهتاف العراقي وليس ذاك، ذلك هتاف اللافتات وهتاف الجوكر الذي كان دخيلاً على الأداء العراقي، العراق لا يمكن أن يكون عدو لإيران، لا أميركا تستطيع أن تجعل من العراق عدو لإيران ولا إسرائيل تستطيع ذلك. لذلك دعونا نجلس الآن وسائر العراقيين على طاولة واحدة ونتفق أن هذا عراق يجب أن يكون عراقاً واحداً نتعاون فيه، الكل يأخذ فيه مصالحه دون أن نفكر بالتمزق.

راميا الإبراهيم: موضوع الحوار هو موضوع مهم وخصوصاً في هذا التوقيت، نقطة حساسة ومفصلية بالنسبة لعراق خصوصاً بمن يذهب بسيناريو حتى أن يكون هناك حكم العسكرة في العراق. اسمح لي أن أنتقل هنا للسيد أنيس النقاش، لأنك ذكرتَ موضوع الجغرافيا وحتى موضوع فكرة التعاون ولتكامل التي تطرحها كثيراً وتفكر فيها كثيراً سيد النقاش، برز ذلك حتى في الثمانينيات من القرن الماضي في 1982 في الرسالة التي أرسلها الإمام الخميني في عز الحرب العراقية على إيران الى غورباتشوف على مبدأ التعاون والتكامل مع الدول. يوجد ديكتاتورية الجغرافيا أشرتَ إليها وهذا أيضاً تنظره وتلحظه إيران في موضوع العراق، وخصوصاً يوجد ملف تم استخدامه، يعني حرب العراقية أيام صدام وكان الحشد عربي غربي باتّجاه هذه الحرب أو جعل العراق دائماً مكان يمكن أن يهدد إيران ما بعد الثورة. كيف سيتم التعاطي معه بالنظر الى ما وصلنا إليه من هكذا محطة في العراق؟

أنيس النقاش: نحن في وسط الإنفجار والصراع بهذه الأمراض التي تحدثتُ عنها، لم نصل الى نهاياتها ولسنا في بداياتها، وبالتالي عبَرها، العبرة والدروس منها كبيرة، وعندما أتحدث عن هذا الصراع لا أتحدث فقط عن العراق وأحزابه وكرده وعربه وكذا، لا، أتحدث أيضاً عن تركيا ودورها في الإقليم، تركيا في يوم من الأيام اعتقدت أنها تستطيع أن تستعيد عمقها الإستراتيجي الذي أسمته وكتب عنه داوود أوغلو، أنها حكمت المنطقة 450 سنة يمكن أن تستعيده ليس بانتشار الجيش التركي على هذه الأراضي كما كان يحكمها سابقاً ولكن من خلال منظومة سياسية تحكّم فيها الإخوان المسلمين على هذه الدول ثمّ تربطهم بمنظومة معيّنة. وهذا الربط هو جيد ولكن الأسلوب كان سيئ جداً لأنه يعتمد على التغلغل والتآمر للوصول الى هذا الهدف. 

إيران تدخل الى المنطقة من منطلق تحرير المنطقة من السيطرة الغربية والأميركية والصهيونية وتقود محور المقاومة من أجل تحرير المنطقة كلها وليس من أجل إيران، لأنه بكل بساطة لو أرادت إيران مصلحتها الخاصة برسالة واحدة ولقاء بين الرئيس روحاني والرئيس ترامب، نحن لا نريد فلسطين ولا علاقة لنا بالمقاومة ولا علاقة لنا بالسيطرة الأميركية على كل دول الخليج هذه ونفطها، نحن نريد عزة إيران الكبرى وبالتالي أعطونا ما نريده في المنطقة، في اليوم التالي يُحضر له مشايخ الخليج كلهم يقبلون يده كما كانوا يقبلون يد الشاه ويقول له هؤلاء يتبعون لك لا مشكلة. وحتى تركيا عليها ضغط.

ما أدعو إليه اليوم، يوجد دولتين كبيرتين لا تزالا متماسكتين، لو تركتا التفسخ والإنقسام في ما يجري في سوريا والعراق وما هو في لبنان يعني في الإقليم أن يستمر إشعاله بهذا الشكل على أساس مذهبي وقومي، النيران ستصل إليهم إما الآن أو بعد فترة، لا يمكن أن تتركي النيران وتقولين هذه عند جاري. وإمّا أن يأتيا مع بعض يعني إيران وتركيا، وتقدم مشروع  إقليمي أنا أسميه الضغط الذرّي، بحيث أن يحصل ضغط الدولتين عندما يتفاهما على كونفيدرالية إقليمية لا تقسّم المقسّم بل توحّد المقسّم في الكونفيدرالية الكبرى فعندها الصغار والمجموعات كلها تقول ما الذي يحصل؟ هناك ضغط من أجل توحيد المنطق وتهدئتها، ليس هناك صراع سني شيعي طالما التركي والإيراني متفاهمين، وهو معروف أن هذا رأسه شيعي وذاك رأسه سني. ليس هناك صراع قويات لأن التركي والفارسي والكردي في إيران والعرب في إيران متفاهمين على هذا الموضوع، إذاً ما مشكلتهم بالهويات إذا هناك تفاهم يريد أن ينهض بالمنطقة إقتصادياً ويحررها من النفوذ الغربي الذي طحنها على مئات السنين وسيطرة إسرائيل في المنطقة.

هذا صعب جداً فهمه خاصةً بعد أن التركي اليوم أجزم على أنه فهم أنه لا يستطيع أن يأخذ لوحده المنطقة، فيجب أن يتقدما لإنقاذ المنطقة وإلا ستصل النيران إليهما.

راميا الإبراهيم: هذا ما يفسر تضع بعض دول الخليج وتحديداً المملكة العربية السعودية أن تركيا أخطر في مكان ما من إيران إذا ما كانت الرؤية بهذا الشكل.

شكراً جزيلاً لك أستاذ أنيس النقاش منسق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية ضيفنا هنا في الإستديو. سيد حسن جمال الدين الكاتب والإعلامي العراقي ضيفنا من دمشق شكراً جزيلاً لك.

والشكر والإعتذار من مشاهدينا، أنا صوتي ليس جيداً وحالتي الصحية ليست جيدة ولكن بكل الأحوال هذا ما استطعت أن أقدمه، في ختام المسائية نذكركم في عناوينها.