هل يوقف "كورونا" عمل قطاع التكنولوجيا في الصين؟

إن مدى تأثير فيروس كورونا على قطاع التكنولوجيا يتعلق بمدى انتشاره خارج موقعه الحالي.

  • هل يوقف "كورونا" عمل قطاع التكنولوجيا في الصين؟
    تستعد بكين لتقييم مقدار الضرر الاقتصادي الذي أحدثه تفشي فيروس كورونا.

كتب ماثيو بي، المحلل العالمي البارز في موقع "ستراتفور" الأميركي مقالة تناول فيها تأثير تفشي فيروس "كورونا" في مقاطعة هوبي الصينية وبعض المدن الأخرى على قطاع التكنولوجيا في الصين.

وقال الكاتب إنه في الوقت الحالي، لن يكون لفيروس كورونا الجديد تأثير كبير على قطاع التكنولوجيا في الصين بما يتجاوز التمديد المؤقت لعطلة رأس السنة القمرية الجديدة، حيث أن مدينة ووهان ومقاطعة هوبي ليستا عقدة أساسية في قطاع التكنولوجيا الشامل في البلاد.

ومع ذلك، فإن الفيروس سيكون له تأثير على صناعة الألياف البصرية (فايبر أوبتيك) في مدينة ووهان، مركز ظهور المرض، والتي تعد من بين المراكز الأكبر في العالم وتمثل خمس طاقة الصين في هذا القطاع.

قد تؤدي الأزمة الطويلة في ووهان إلى تأخير المحاولات التدريجية للصين لتحسين قدراتها في تصنيع شرائح ذاكرة "ناند" ثلاثية الأبعاد 3D NAND لأن المدينة تعد نقطة محورية للاستثمار المحلي في هذه الصناعة.

إذا فشلت السلطات الصينية في احتواء تفشي المرض في ووهان وبدأ في التأثير على المقاطعات المجاورة مثل شنشي وهينان أو مناطق حوض نهر اليانغتسي مثل شنغهاي وجيانغسو وتشجيانغ، فقد يكون التأثير مدمراً.

ولا شك أن فيروس كورونا الجديد قد أثّر على الصين والعديد من الأماكن الأخرى في العالم، حيث أصاب ما لا يقل عن 50 ألف شخص وقتل أكثر من ألف شخص حتى اليوم 12 شباط / فبراير. ولكن الآن فقط، مع نهاية عطلة العام القمري الجديد، تستعد بكين لتقييم مقدار الضرر الاقتصادي الذي أحدثه تفشي فيروس كورونا، خاصة أن الصين تعد أساسية في قطاع الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات العالمي.

في النهاية، إن مدى هذا التأثير على قطاع التكنولوجيا يتعلق بمدى انتشار الفيروس خارج موقعه الحالي. إن مقاطعة هوبي وعاصمتها ووهان، ليستا مركزين مهمين للغالبية العظمى من قطاع الإلكترونيات في الصين. لكن المقاطعات المجاورة، بما في ذلك شنشي وهينان وجيانغشي، جميعها مواطن للمدن البارزة في قطاع التكنولوجيا العالمية، في حين أن المقاطعتين اللتين تحتلان المرتبة الثانية والثالثة، تشجيانغ وقوانغدونغ، هما من أكثر الحالات المؤكد وصول الفيروس إليها حتى الآن، إذ يمكن القول إنهما أكثر المناطق أهمية في الصين في ما يتعلق بالتكنولوجيا. في الوقت الحالي، إن خطر فيروس كورونا الجديد على مثل هذه المقاطعات محدود إلى حد ما، لكن كل هذا يعتمد على نجاح استراتيجية الاحتواء الصينية له في مقاطعة هوبي، لأنه إذا استمر تفشي المرض، فسيكون له تأثير هائل على قطاع التكنولوجيا في الصين، مما سيؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات.

تأثير محدود على التكنولوجيا حتى الآن

إذا ظل أسوأ ما في الفيروس متركزاً في هوبي، فمن المرجح أن يظل التأثير على سلاسل التوريد بالنسبة للصينيين، وبالتالي إلى قطاع التكنولوجيا العالمي، محدوداً نسبياً. في عام 2017، أنتجت هوبي أقل من 1 بالمائة من إجمالي إنتاج "الدوائر الإلكترونية المتكاملة" في الصين و1 بالمائة فقط من إجمالي إنتاج التلفزيونيات في البلاد. في العام 2018، شكلت المقاطعة 2.4 في المائة فقط من إنتاج الهواتف المحمولة في البلاد و3.6 في المائة من معدات الحواسيب الصغيرة – وهما سلعتان لا تعد حصة الصين في إنتاجهما العالمي مرتفعة. مما لا شك فيه، ستكون هناك سلاسل إمداد فردية ستفتقر إلى المكوّنات نتيجة للحجر الصحي في هوبي، ولكن كبار المنتجين لسلع مثل "الدوائر الإلكترونية المتكاملة" وأجهزة التلفزيون والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المصغرة سيكونون قادرين على العثور على موردين خارج المقاطعة مع مرور الوقت إذا لزم الأمر.

ترجمة: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً