"واشنطن بوست": على أميركا مساعدة إيران في احتواء وباء "كورونا"

المواجهة التي بدأها ترامب مع إيران فشلت في تحقيق أهدافها. لكن فيروس كورونا يتيح له فرصة تصحيح المسار مع المساعدة في احتواء الوباء فيها.

  • السيد الخامنئي للقادة الأميركيين: أنتم وقحون وظالمون وإرهابيون

رأت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن إيران تخوض، مثل الولايات المتحدة الأميركية، حرباً فاشلة حتى الآن ضد فيروس كورونا الجديد، الذي يمكن أن يقتل الملايين في كلا البلدين إذا لم يتم احتواؤه وفقاً لدراسات الخبراء. وقالت الصحيفة إنه مع ذلك، لم تسمح إدارة الرئيس دونالد ترامب ولا النظام الإيراني لهذه الحالة الطارئة غير المسبوقة بصرف انتباههما عن حربهما ضد بعضهما البعض. فقد أطلقت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق مراراً صواريخ ضد أهداف أميركية هذا الشهر. 

وردت الولايات المتحدة بقصف مواقع تخزين الأسلحة التابعة للميليشيات وباستمرارها في تصعيد العقوبات على الاقتصاد الإيراني المنكوب. ففي الأسبوع الماضي، تم استهداف العديد من الشركات العاملة في تسويق البتروكيماويات الإيرانية. وهذا الأسبوع، كرّس المرشد الإيراني السيد علي خامنئي ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو نفسيهما للتصعيد الكلامي: ألقى القائد الإيراني باللوم على العقوبات الأميركية في عرقلة الحرب ضد الوباء، الذي ألمح إلى أنه تم إنشاؤه من قبل الولايات المتحدة، بينما زعم بومبيو أن طهران كانت تكذب بشأن مدى انتشار العدوى وأنها تسرق الأموال المخصصة للإمدادات الطبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك منطقاً معيناً للهجمات في العراق: لدى الإيرانيين آمال معقولة في إجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من البلاد ومنح النظام انتصاراً استراتيجياً لموازنة الخسائر التي تسببت فيها العقوبات الأميركية. لكن من الصعب تمييز الاستراتيجية الكامنة وراء سياسة الولايات المتحدة. ففي وقت أزمة إنسانية استثنائية، تكثف إدارة ترامب تدابير "أقصى ضغط" على إيران وتزيد من المشقة لأمة يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة. وتساءلت "واشنطن بوست": إلى أي هدف؟

وخلصت الصحيفة إلى أنه لا يبدو أن انهيار النظام الإسلامي في إيران أو استسلامه نتيجة محتملة. وبدلاً من ذلك، يلوم الإيرانيون العاديون وكذلك الدول الأخرى الولايات المتحدة لأنها تجعل من الصعب على السلطات مكافحة الوباء. وهذا يشمل الحلفاء، فبريطانيا هي من بين الدول التي طلبت تخفيف العقوبات عن إيران.

ويؤكد بومبيو أن الولايات المتحدة عرضت مساعدة طبية لإيران - رفضها النظام - وأن العقوبات لا تستهدف استيراد المواد الغذائية أو الأدوية. لكن التدابير الأميركية للحد من التمويل والتأمين والشحن الإيراني لها تأثير بالتأكيد. وكتبت في صحيفة "نيويورك تايمز"، نرجس باجولي من جامعة جونز هوبكينز ومحسة روحي من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، تقولان إن العديد من الشركات التي تزود المعدات الطبية المستخدمة لمكافحة فيروس كورونا قد توقفت عن الشحن إلى إيران.

وكشفت الصحيفة أن الرئيس ترامب قد قاوم الضغط من بومبيو والمتشددين الآخرين لزيادة تصعيد العمل العسكري في العراق. ولكن بدلاً من تصعيد العقوبات، يجب أن يعرض ترامب على إيران فرصة لتخفيف التوترات من خلال الإجراءات الإنسانية المتبادلة، ويجب على الإدارة دعم طلب إيران المقدم إلى صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات طارئة.

وختمت "واشنطن بوست" أن المواجهة التي بدأها ترامب مع إيران فشلت بشكل واضح في تحقيق أهدافها. لكن وباء فيروس كورونا يتيح له فرصة تصحيح المسار مع المساعدة في احتواء نقطة تفشي للوباء محورية وخطيرة.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً