"معاريف": إيران تنفّذ خطوة جيو-استراتيجية بتعاونٍ اقتصادي وأمني مع الصين

صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تتحدث في مقال لها عن الاتفاق الإيراني الصيني وترى أنه في خلفية توقيع الحلف الصيني – الإيراني، "يلمع تاريخ انتهاء حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن"، وتعتبر أن "الحاجة الإيرانية للمال والسلاح التقت بسياسة التوسّع الاقتصادي الصيني".

  • صحيفة نيويورك تايمز تقول إن الصين ستستثمر في إيران حوالي 400 مليار دولار في السنوات الـ 25 القادمة.
    "معاريف": "إسرائيل" ستبقى لوحدها أمام مشاكل وجودية حقيقية تستلزم معالجة جذرية

تحدثت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن الاتفاق بين الصين وإيران، وقالت في مقالٍ للكاتب ران إدليست، إن الجزء المروّع في ما وصفته "الضربة الحالية" هو "وضع ترامب ونتنياهو ومحيطهما القريب"، وتشير إلى أن الاتفاق خطوة جيو-استراتيجية من قبل إيران. وفي ما يلي نص الترجمة من الصحيفة: 

في الوقت الذي تُدير فيه حكومة نتنياهو حرب عصابات صغيرة، إيران تنفّذ خطوة جيو-استراتيجية كاسرة للتوازن بتعاونٍ اقتصادي وأمني مع الصين.. حسناً، فهمنا أن "زيك زاك بيبي تحطّم إلى واقع الكورونا الصحي والاقتصادي".

الآن حان الوقت لنفهم كم هو خطير التحطّم السياسي والأمني. في الأسبوع الماضي تلقّت "سياسة إيران" لليمين المتطرف (من حاخامي المستوطنين إلى عاموس يادلين في معهد أبحاث الأمن القومي) ضربة تهشيم. في الوقت الذي تُدير فيه "إسرائيل" في إيران وفي سوريا، بحسب ما يُنشر، حرب عصابات صغيرة بأبعاد خوّة حماية جيران، نفّذت إيران خطوة جيو-استراتيجية عالمية، التي من المفترض أن تقمع رياح الحرب التي تهب من مكتب رئيس الحكومة ومن مقر قيادة الموساد.

الجيش الإسرائيلي، الذي هو الطليعة المركزية العملياتية ضدّ إيران، أنا أُخرجه من راسمي هذه السياسة لأن الأمر يتعلق بجنود، وكذلك سلاح الجو، الذي بحسب تقارير أجنبية يحسّن قدراته من خلال تدريبات عملية في سوريا وفي العراق، تحسباً لإمكانية ان تجنّ حكومة بنيامين نتنياهو وتجر "إسرائيل" إلى حربٍ شاملة. إنه سلاح تقني لديه مصلحة في تجربة وتضليل جهازٍ متطور [منظومات الدفاع الجوي] في ظروفٍ عملانية.

الخطوة الإيرانية الكبيرة، بحسب "نيويورك تايمز"، هي بلورة اتفاق شراكة اقتصادية وأمنية مع الصين. إسرائيليون مشبعون بالدعاية الحكومية يهنّئون على كل هجوم في إيران وفي سوريا وكأنه – واو، نجونا! في حين أن معنى توقيع الاتفاق [بين إيران والصين] هو ضربة ساحقة لمحاولة دونالد ترامب إركاع نظام آيات الله بواسطة حظر اقتصادي.

وهكذا التقت الحاجة الإيرانية للمال والسلاح بسياسة التوسّع الاقتصادي الصيني. والنتيجة: الإعلان الحالي عن حلف التعاون.

حرب أو اقتصاد الجزء المروّع في الضربة الحالية هو وضع ترامب ونتنياهو ومحيطهما القريب. وضعهم يائس إلى حد انهم قد يدفعون إلى حربٍ مع إيران، أو بعبارة "نيويورك تايمز": "الولايات المتحدة وإسرائيل نزعتا القفازات".

هل يبدو هذا واهياً؟ "الانفجارات" في إيران واهية لا أقل. من تخشى هذا السيناريو هي في الأساس إيران، التي ذهبت إلى الحلف الصيني لكبحه.

بحسب الـ "نيويورك تايمز"، الصين ستستثمر في إيران حوالي 400 مليار دولار في السنوات الـ 25 القادمة. إنه تعاون في مناورات عسكرية، استخبارات، بحث وتطوير أسلحة، تزويد أسلحة ثقيلة، تكنولوجيات لإنتاج أسلحة، اتصالات عسكرية مشفّرة وسايبر، وقدرات أقمار صناعية وجي بي أس لا تملكه إيران. كل هذا سيجري غداً أو بعد غد. في هذه الغضون، في حال فقد أحدٌ ما هنا صوابه، يوجد من حولنا أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية. من المثير للاهتمام كيف تعمل الكورونا في ظروف دمار بنى تحتية.

شخصياً، لو كان عليّ ان أختار بين النفوذ الصيني أو الأميركي بأسلوب ترامب، لكنتُ اخترت الصيني. ليس فقط أنه يجب المراهنة على البلطجي الأقوى في الحي، بل لسببٍ بسيط هو أن الصينيين يعتقدون أن الحروب سيئة للاقتصاد. لديهم جيش هائل خاص بهم، الذي هو الجزء الأقل أهمية في حماية استثماراتهم، التي يحمونها بتعلّقٍ اقتصادي وإرساء اتفاقاتهم في القانون الدولي.

في خلفية توقيع الحلف الصيني – الإيراني، يلمع تاريخ انتهاء حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن [على إيران وينتهي] في 18 تشرين أول/أكتوبر 2020. روسيا والصين أعلنتا انهما ستستخدمان الفيتو ضد قرار الولايات المتحدة بتمديده.

إذا انتُخب ترامب، ستبدأ جولة جديدة من نهش عقوبات وخطر حرب. إذا كان جو بادين [هو الرئيس]، سوف يُعيد الاتفاق النووي لباراك أوباما ويسوّي إيران نهائياً على الأسيجة في الطريق إلى قنبلة [نووية]. وفي هذه المناسبة سيُحسم مصير نتنياهو على أنه الوكيل السام لـ"الجمهوريين".

"إسرائيل" ستبقى لوحدها أمام مشاكل وجودية حقيقية تستلزم معالجة جذرية: كورونا، اقتصاد وإرث نتنياهو. هذا هو الوقت للندم من الآن على استبعاد الصينيين. عندما سيأتون إلينا في الجولة القادمة، سيشترون نفس البضاعة بمالٍ أقل بكثير.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً