رسالة أليدا غيفارا إلى الميادين: واصلوا إبلاغ الحقيقة للعالم

إن من أولى مهامنا الدفاع عن الحقيقة، وهذا ما تفعله الميادين بالقصص الإخبارية التي تغطيها يومياً، والآن ستكون بلغة أخرى، الإنكليزية.

  • أليدا غيفارا تدعو الميادين إلى نشر المعلومات الصحيحة في كل العالم ولغاته.
    أليدا غيفارا تدعو الميادين إلى نشر المعلومات الصحيحة في كل العالم ولغاته.

وجّهت أليدا غيفارا مارش، إبنة المناضل الأممي الراحل تشي غيفارا، رسالة إلى الميادين بمناسبة انطلاق موقعها باللغة الإنكليزية، وهذه ترجمة كاملة للرسالة-المقالة: 

الرفاق الأعزاء،

كيف نعرّف المعلومات؟ إنها الطريقة التي تحضر إليك بها الأمور التي لا تعرفها أو ليس لديك فكرة عنها أو لست متأكداً منها. عندما تكون المعلومات صحيحة، وعندما تصل إلى الناس دون أي عوائق، وعندما تقول الحقيقة فعلاً، تصبح هذه المعلومات سلاحاً عظيماً للتحريض على استثارة رد فعل.

لماذا أقول لكم هذا؟ لأنه إذا لم تكن لدينا معلومات وافية، فمن المستحيل التفاعل مع الأمور. فعلى سبيل المثال، يقع ثاني أكبر منجم حديد مفتوح في هذا الكوكب في منطقة الأمازون البرازيلية. 

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن كل إنش يتوسع فيه هذا المنجم، فثمة أشجار موروثة من الأسلاف لن تكون موجودة. وهذا يعني شيئاً مهماً هو: أن البشر يمكن أن يعيشوا من دون الحديد، ولكنهم لا يستطيعون العيش من دون أكسجين.

ومنطقة الأمازون هي عملياً آخر رئة متبقية على كوكبنا. لذلك، عليكم أن تقرروا ما إذا كانت الاستجابة لذلك أمراً جوهرياً. ومع ذلك، إذا لم تكن لدينا المعلومات الصحيحة، فلا يمكننا الاستجابة لذلك. إذا كنتم لا تعرفون ما الذي يجري، فلا يمكنكم حتى تخيّل ما يجب عمله أو كيفية القيام بهذا العمل. من هنا، يجب أن تكون المعلومات التي نتلقاها واضحة ودقيقة وموجزة ومباشرة بقدر المستطاع لجميع الناس في العالم.

إلا أنه علينا أن نكون واضحين تجاه حقيقة أن أبرز الأزمات التي تواجه العالم اليوم هي أن المعلومات التي يتم توزيعها، لتستهلكها شعوبنا، تفتقر إلى الدقة أو معدة لخدمة مصالح القوى العالمية، أو المجموعات الاقتصادية أو السياسية أو الدينية، أو الحكومات، والجريمة المنظمة. كما تم تطوير تقنية استخدام المعلومات كسلاح للتلاعب في عصرنا هذا، بعدما تم استخدامها في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ، التي كانت مختبراً ممتازاً لهذا السلاح.

لقد مثّل هذا الحدث العالمي البداية التي تمت فيها "منهجة المعركة من أجل المعلومات التي تخوضها أجهزة الرقابة والدعاية والصحافة بشكل متزايد"، كما يوضح بابلو ساباغ، الصحافي والمراسل الحربي السابق (في أفغانستان، كوسوفو، الجزائر، أيرلندا الشمالية، والشرق الأوسط. ..) وأستاذ تاريخ الدعاية والتواصل الاجتماعي في جامعة كومبلوتنسي في العاصمة الإسبانية، مدريد.

يقول منفذ "20 دقيقة" في مقالة إنه خلال الحرب العالمية الأولى، لم يتم تجنيد الصحافيين فقط، بل شمل الأمر رجال الأعمال والأكاديميين والفنانين، لتنفيذ تقنيات الدعاية الثورية على نطاق واسع، مع معرفة متمرسة بعلم النفس البشري. كل هذا في دولة ديمقراطية.

فإذا اقتصرنا فقط على فحص ما يجري في سوريا يمكننا أن نكون واثقين من هذا التلاعب الإعلامي. وفي المقال نفسه، يرد أن الإعلام "كان بمثابة حزام نقل للقوى المهتمة بزعزعة استقرار سوريا، وأن النهج الدعائي للأزمة زاد من معاناة الشعب السوري. وكل هذا تم باستخدام التقنيات التي كانت رائجة في الحرب العالمية الأولى وتم إتقانها في النزاعات اللاحقة. نحن نتحدث عن الرقابة والمبالغة في خسائر العدو والتقليل من خسائرهم، والمعلومات المضللة وإخفاء الواقع الحقيقي".

ماذا يحدث في فلسطين اليوم؟ ماذا يحدث كل يوم مع هؤلاء الناس؟ من الصعب أن يعطي أي شخص معلومات صحيحة.

لذلك، دعونا نغطي المعلومات بلغات مختلفة. سيكون هذا هو الخيار الأفضل لأنه بهذه الطريقة يمكن للرجال والنساء من أجزاء أخرى من العالم معرفة ما يعانيه الشعب الفلسطيني فعلاً، ويمكنهم اكتشاف الكثير من الأمور التي تجري كل يوم في سوريا، وفي أميركا اللاتينية، وفي آسيا وأفريقيا، بينما نحن لا نكتشف ذلك لأن لا أحد يخبرنا بما يحدث. وإذا أطلعونا على ذلك، فإنه يصل إلينا بطريقة مشوّهة ومتلاعب بها، بناء على مصالح الأشخاص الذين لديهم سلطة التحكم في إعداد ونشر تلك المعلومات.

فقد عززت تقنيات الاتصال الجديدة، وبخاصة شبكات التواصل الاجتماعي، من قدرتنا على التواصل وكذلك من استخدام التلاعب من قبل من لديهم أهداف واضحة تخدم مصلحتهم الخاصة. لكن القضية الأكثر خطورة هي الرقابة. فهي لا تسمح بتداول المعلومات الصحيحة أو الحقيقة أو الوقائع بشكل صحيح إذ يتم استبدالها بمعلومات مضلّلة خبيثة بشكل متعمد.

إحدى مهامنا هي الدفاع عن الحقيقة قبل أي شيء آخر. لذلك، فإن المعلومات الصحيحة والمعلومات الصادقة ضرورية، وهذا ما تفعله "الميادين" بالقصص الإخبارية التي تغطيها يومياً، والآن ستكون بلغة مختلفة (الإنكليزية).

إنه فعلاً إنجاز، مهم جداً، وضروري جداً، وقد آن الأوان كي يبدأ الناس في التفاعل الحقيقي، وكي يدرك الناس أن لدينا العديد من المشكلات التي يجب حلّها على هذا الكوكب، ولهذا السبب، نحتاج إلى المعلومات.

شكراً، أيها الرفاق. انطلقوا وواصلوا عملكم بزخم النشاط ذاك. وحاولوا بكل الوسائل إخبار المعلومات بلغات أخرى من لغات العالم، لأن ذلك سيسمح للعديد من الرجال والنساء بالتفاعل.

نشرت الرسالة في موقع الميادين باللغة الإنكليزية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً