كيف تهرّب زوكربيرغ من أسئلة البرلمان الأوروبي

سأل أحد قادة الكتل في البرلمان الأوروبي مؤسس فيسبوك: "هل أنت في الواقع عبقري يخلق وحشًا رقميًا يدمر مجتمعاتنا؟"

رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني ومارك زوكربيرغ في البرلمان الأوروبي في بروكسل

تناولت صحيفة الغارديان البريطانية جلسة استماع إلى مؤسس شركة فيسبوك مارك زوكربيرغ في البرلمان الأوروبي وكيف تهرّب من الأسئلة وكانت له حرية انتقاء الأسئلة وتقديم الإجابات الفضفاضة والغامضة. والتالي ترجمة نص التقرير:

انتهى اجتماع مارك زوكربيرغ في البرلمان الأوروبي وسط مجموعة من الشكاوى من أن مؤسس فيسبوك قد سمح له بالتهرب من بعض الأسئلة  وإعطاء إجابات غامضة.

وخلال الجلسة التي استغرقت 90 دقيقة، أخبر مؤسس "فيسبوك" أعضاء البرلمان الأوروبي أنه لن يكون هناك تكرار لفضيحة بيانات "كامبريدج أناليتيكا" (Cambridge Analytica)، في الوقت الذي وجهت إليه اتهامات بأن شركته لديها الكثير من القوة.

يعني هذا الشكل أن زوكربيرغ قضى حوالى 30 دقيقة يقدم فيها إجابات على 60 دقيقة من الأسئلة المتتالية. سأل 12 عضواً من أعضاء البرلمان الأوروبي العشرات من الأسئلة المتداخلة التي سمحت لرئيس الفيسبوك انتقاء واختيار إجاباته. وانتقد غي فيرهوفستاد زعيم المجموعة الليبرالية في البرلمان "الشكل المعد مسبقاً" بأنه "غير مناسب" وقال إن ذلك سمح لزوكربيرغ بتجنب الأسئلة.

وقد وعد زوكربيرغ بأن شركته "فيسبوك" ستتابع الرد بإجابات مكتوبة. وقال: "أدركت أن هناك الكثير من القضايا المحددة التي لم أجب عليها، حيث لاحظ أن وقت الجلسة قد نفد.

وقد غرّد داميان كولينز، عضو البرلمان المحافظ الذي يرأس لجان المجال الرقمي والثقافة والإعلام والرياضة، والتي رفض زوكربيرغ ثلاث مرات في الظهور أمامها سابقاً، قائلاً بعد جلسة الاستماع، إنها كانت "فرصة ضائعة للتدقيق المناسب" في العديد من القضايا الحاسمة. "تم التهرب من الأسئلة بشكل صارخ على ملفات تعريف الظل، ومشاركة البيانات بين واتس اب وفيسبوك، والقدرة على إلغاء الاشتراك في الإعلانات السياسية، والنطاق الحقيقي لإساءة استخدام البيانات على النظام الأساسي.  وأضاف: "للأسف، سمح شكل الاستجواب للسيد زوكربيرغ باختيار ردوده وعدم الرد على كل نقطة على حدة".

الشكل هو الطريقة المفضلة لدى البرلمان الأوروبي لإدارة الاجتماعات. لكن هذه المرة انكسرت مع التبادلات الغاضبة بين أعضاء البرلمان الأوروبي، بقيادة فيرهوفشتات، الذي اشتكى من أنه لم يحصل على إجابات على اتهامه لفيسبوك بأنه تمتع باحتكار. وكان فيرهوفشتات قد دعا فيسبوك إلى التعاون مع سلطات مكافحة الاحتكار التابعة للاتحاد الأوروبي. وتساءل "هل أنت في الواقع عبقري يخلق وحشًا رقميًا يدمر مجتمعاتنا؟".

وقال مانفريد ويبر، زعيم مجموعة يمين الوسط لحزب الشعب الأوروبي، أكبر الأحزاب في البرلمان الأوروبي، إن الوقت قد حان لمناقشة احتكار فيسبوك لأنه "بالفعل لديه الكثير من السلطة".

لا يملك البرلمان الأوروبي أي سلطة في تفكيك فيسبوك، لكن التدخلات ستزيد الضغط على اللجنة الأوروبية لمكافحة الاحتكار لفحص الشركة عن كثب.

وقال زوكربيرغ إن فيسبوك يمثل 6٪ من سوق الإعلان العالمي، وحض أعضاء البرلمان الأوروبي على النظر من خلال هذه "العدسة المهمة"، في حين يتحدث عن 70 مليون مؤسسة صغيرة تستخدم فيسبوك. وقال إن السياسات المعمول بها منذ عام 2014 منعت أي مطور من إساءة استخدام البيانات. لكنه قال إن من المرجح أن يجد فيسبوك التطبيقات الأخرى التي "نرغب في إزالتها" كجزء من التحول عن النهج التفاعلي للمشكلات على الموقع. سوف يكون لنا دور في هذا. الآن ما نفعله هو نهج أكثر استباقية. نحن نقوم به ونتحرى عن أنفسنا في المقدمة ".

كانت هذه المحطة الأخيرة في جولة اعتذار فيسبوك، وقد أفادت صحيفة الأوبزرفر أن البيانات الشخصية لعشرات الملايين التي تم جمعها من قبل فيسبوك قد تمت مشاركتها مع شركة كامبريدج أناليتيكا. وقد اعترف موقع فيسبوك بأنه قد تمت مشاركة بيانات 87 مليون مستخدم بشكل غير صحيح، بما في ذلك مليون مستخدم في المملكة المتحدة.

وقد تطرق أعضاء البرلمان الأوروبي إلى قضايا الإرهاب والضرائب والأخبار المزيفة وقواعد حماية البيانات، والحسابات المزيفة والتنمير أونلاين. ولاحظ عدد قليل منهم حساباتهم الخاصة. وقال نايغل فارج، الذي تفاخر بأن لديه متابعين على فيسبوك أكثر من أي عضو آخر في البرلمان الأوروبي، "أنا أفضل عميل لديك هنا في الغرفة".

واتهم الزعيم السابق لزب الاستقلال البريطاني فيسبوك بفرض رقابة عليه وعلى سياسيين آخرين من الاتجاه اليميني. وقال: "منذ شهر يناير - كانون الثاني من هذا العام، قمت بتغيير الخوارزميات الخاصة بك، وقد أدى إلى انخفاض كبير في الوصول إلى وجهات النظر والمشاركات لذوي الآراء السياسية ليمين الوسط. وانخفضنا  في المتوسط ​​حوالى 25٪ على مدار هذا العام". وأضاف: "أنا لا أتحدث عن التطرف. ما يهمني هو: من يقرر ما هو مقبول؟ من هم هؤلاء الطرف الثالث المدقق؟ لماذا لا توجد شفافية في هذه العملية؟".

كان لفاراج مكان في طاولة الاستجواب وهو يقود حزب أوروبا اليوروسياسية للحرية ومجموعة الديمقراطية المباشرة. وضمت اللجنة 12 من أعضاء البرلمان الأوروبي الذين قادوا المجموعات السياسية في البرلمان، بالإضافة إلى رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاجاني.

في ملاحظاته الافتتاحية، تمسك زوكربيرغ بالسيناريو الذي استخدمه عندما واجه مشرعين أميركيين الشهر الماضي. وقال: "في عام 2016 كنا بطيئين للغاية في تحديد التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية. لم نُعد بما يكفي لهكذا نوع من عمليات التضليل المنسقة التي نعرفها الآن".

 وقد انعقدت الجلسة قبل ثلاثة أيام من دخول اللائحة العامة لحماية البيانات حيز التنفيذ. وتفترض هذه اللائحة، التي تحل محل قانون عام 199 ، أنه على سبيل المثال على الشركات أخذ الموافقة بدلاً من أخذ الصمت كموافقة ضمنية. يمكن للشركات التي تخالف القواعد أن تغرّم بـ20 مليار يورو أو 4٪ من إجمالي مبيعاتها.

 وقال زوكربيرغ إنه من المتوقع أن تلتزم الشركة بحلول 25 أيار مايو الجاري، بعد سؤاله إذا ما أزالت فيسبوك 11.5 مليون مستخدم بعيداً عن متناول القانون.

وقالت المفوض الأوروبي لشؤون العدل والاستهلاك فيرا جورافا إنها ستتابع عمل سلطات اللائحة العامة لحماية البيانات لإنفاذ القانون. وقالت: "اعتباراً من يوم الجمعة ستكون هناك حماية جديدة للبيانات في الاتحاد الأوروبي. هذه القواعد ستكون لها أسنان وستحمي الأوروبيين. إنها تأتي في الوقت المناسب".

كما حذرت المفوضية الأوروبية، المسؤولة عن صياغة قانون الاتحاد الأوروبي، "فيسبوك" وشركات التواصل الاجتماعي الأخرى، أنه يمكن وضع اللوائح للتصدي لسوء استخدام البيانات الشخصية والتضليل ما لم يقوموا بتنظيف أفعالهم.

 

ترجمة: هيثم مزاحم - الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً