عندما كنتم نائمين

عندما تحدث باراك عن بوادر الفاشية صعّب على من يزعمون أن الوضع طبيعي. وقد حول باراك الدخول، بأقواله الفارغة، إلى حكومة نتنياهو إلى شيء غير ممكن من قبل إسحق هرتسوغ، من الناحية الاخلاقية أقواله دفعت يئير لبيد إلى التأييد الحاسم للمقدم نعمان، وموشيه كحلون سيجد صعوبة في البقاء في الحكومة.

"باراك وضعنا على الخارطة التاريخية"
ايهود باراك صرخ في الميكروفون في هرتسليا، وبعدها صرخ في ستوديو القناة 2 وأبقى نداف هعتسني وهو موبخ وخجول. في نظرية الصمت يسمون هذه الخدعة "داوس إكس". يتبين أنه في الوقت الذي بحثوا فيه في المعسكر الصهيوني عن سبب وجودهم السياسي تحت الاريكة، وتذاكى من يزعمون أنهم يستحقون القيادة، ظهر عامل قديم – جديد انفصل منذ زمن عن سلسلة الواقع من أجل ترك القصة المعقدة.

لقد حدث شيء كبير، بمستوى 8 في سلم ريختر لفحص الهزات الارضية السياسية. باراك وضعنا على الخارطة التاريخية مشيراً إلى نقاط التحول: دولة اسرائيل برئاسة نتنياهو تتجه نحو الفوضى الاخلاقية وتفقد عقلانيتها. كان ظهوره بمثابة أنباء سيئة جداً لبنيامين نتنياهو الذي أبقته الاحداث الاخيرة مصاباً وملاحقاً أكثر من أي وقت آخر. لذلك عندما أعلن باراك أن نتنياهو "يفهم أن العد التنازلي لانتهاء حكمه قد بدأ" انقبض القلب. لأن هذا شعور يسهل تصديقه. وعندما قال باراك إن الكيل قد طفح ودعا المواطنين إلى استعادة السيطرة على مصيرهم. تحدث أيضاً إلى مصوتي نتنياهو. هو الذي أعلن في الميدان أنه سيكون رئيس حكومة الجميع ويعرف أنه إذا كان هناك إجماع جماهيري على أنه سيء للجميع، وأن الازمنة السيئة التي لا أمل فيها هي اللحظة المناسبة لإيقاظ الرغبة في التغيير من السبات العميق.

عندما تحدث باراك عن بوادر الفاشية صعّب على من يزعمون أن الوضع طبيعي. وقد حول باراك الدخول، بأقواله الفارغة، إلى حكومة نتنياهو إلى شيء غير ممكن من قبل إسحق هرتسوغ، من الناحية الاخلاقية أقواله دفعت يئير لبيد إلى التأييد الحاسم للمقدم نعمان، وموشيه كحلون سيجد صعوبة في البقاء في الحكومة.

باراك ليس هو المخلّص، وهو ليس ساذجاً. فهو يعرف بالضبط إلى أين يدخل. ويمكن القول إنه يدرك صدق بعض الاتهامات حول أضرار وجوده في رئاسة الحكومة. الآن أيضاً يجب التذكير بأنه لم يقم أي رئيس حكومة بإلحاق الضرر بثقة الجمهور بعملية السلام بقدر ما فعل هو. إن صرخته عندما عاد من مؤتمر كامب ديفيد أنه ليس هناك شريك فلسطيني وأن الامر الوحيد الذي أراد تحقيقه هناك، هو كشف الوجه الحقيقي لياسر عرفات، كانت تلك هي اللحظة التي فقد فيها الفلسطينيون وعملية السلام الشرعية الجماهيرية والتي لم تعد إلى الآن.

يمكن القول، بقدر كبير من الصدق، إن باراك منح نتنياهو هدية وهي عدة إدعاءات متتالية ضد الدخول غلى العملية السياسية. مع ذلك ومن دون التقليل من خطورة الاضرار، يصعب الاستخفاف برغبته المعلنة لإنقاذ اليوم شريطة أن لا يستفيد من ذلك سياسياً على المستوى الشخصي. إذا كان إصلاح العالم هو عمل جيد يتم بحسن نية، فإن باراك قد قام بالخطوة الاولى لإصلاح علاقته السيئة مع الجمهور بشكل عام، والجمهور الذي انتخبه بشكل خاص. توجد لهذا قيمة كبيرة ويجب شكر باراك بشكل علني على ذلك.

لقد ساهم باراك بشكل كبير في إنشاء الكتلة المطلوبة من أجل طرد نتنياهو. فمنذ الآن ستلاحقه تكتكة ساعة باراك مثلما طارد الكابتن هوك التمساح الذي قطع يده.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً