فرنسا: نهاية رجال الدولة

تعميم التوحّش تصل امتداداته إلى أوروبا وفرنسا نيكولا ساركوزي يبرع في ليبيا كما يبرع في فرنسا مقداماً على الأرض المحروقة ممهداً عودة فرنسا مع فرنسوا هولاند إلى ما قبل الدولة.

الرئيس الذي ارتأته الجمهورية الخامسة الفرنسية، مفوّضاً من الشعب بالاقتراع الشعبي المباشر، هو رمز الأمة في قرارها وخياراتها، بل هو الأمة، كما كان يقول مؤسس الجمهورية الخامسة شارل ديغول: فرنسا أنا وأنا فرنسا الرئيس.

فجورج بومبيدو الذي كان يتصف بأنه أضعف رؤساء تلك الحقبة، ظل رجل الدولة الأول، وحفظ لفرنسا صوتها المميّز، الذي أرساه ديغول، ومحكّه عدم الانحياز لإسرائيل في عدوانها المستمر على العرب منذ احتلال فلسطين.

في هذا السياق استمر فاليري جيسكار ديستان رجل الدولة، ولم يذهب ديستان في ارتباكه أحياناً، إلى الارتماء في أحضان الحلف الأطلسي، إنما بقيت فرنسا نافذة لبصيص ضوء، خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الوراء.

لعل فرنسوا ميتران، هو آخر رجل دولة في فرنسا حين حاول طامحاً العبور بفرنسا بين الغرب الأطلسي، وأخذه الظن بأن السفينة الفرنسية، يمكنها شق طريق حل الدولتين في فلسطين وسط غابة تمرح شريعتها من واشنطن إلى تل أبيب.

ولم يكن جاك شيراك في شريعة الغاب هذه سوى صفحة بين مرحلتين، مقدمتها اعتراضاً على الغزو الأميركي للعراق، وخاتمتها طلب الالتحاق بالبيت الأبيض، لتدمير سوريا وتفتيت المنطقة.

تعميم التوحّش، تصل امتداداته إلى أوروبا وفرنسا، نيكولا ساركوزي، يبرع في ليبيا، كما يبرع في فرنسا، مقداماً، على الأرض المحروقة، ممهداً عودة فرنسا مع فرنسوا هولاند إلى ما قبل الدولة.

هذا الإنقلاب، ربما يعبّر عنه خطاب بلساني مارين لوبان وإيمانويل ماكرون.

في كتابه "الحرب الأهلية في فرنسا"، يقول كارل ماركس، صاحب كتاب رأسمالل: التاريخ يعيد نفسه، مرة على شكل مأساة، أو مرة على شكل مهزلة.

فيديوهات مشابهة