العلاقات الخارجية بين المرشحَين

تختلف مواقف المرشّحَيْن الباقيَيْن في السباق الرئاسي الفرنسي بشأن مختلف الملفات الدولية الحساسة.

حيثما يقترب ماكرون تبتعدْ لوبان، والعكس صحيح. هكذا يمكنُ اختصار رؤية كلٍّ منَ المرشحَيْن لعلاقات فرنسا الخارجية والدور الدبلوماسيِّ الذي يجب أن تؤديه على مستوى العالم.

نبدأ من أوروبا وتحديداً ألمانيا.

وعد ماكرون في حال فوزه، بأن تكون زيارته الأولى إلى ألمانيا للقاء مستشارتِها التي استقبلته في آذار/ مارس الماضي.

أمّا لوبان، فلم توفّر فرصة خلال حملتها لشنِّ هجوم على أنجيلا ميركل، واتهامها بالسعي إلى فرض الهجرةِ غير الشرعية على كلِّ أوروبا، حيثُ تسعى لوبان إلى الخروج من الاتحاد الأوروبيّ، بينما ينوي ماكرون البقاء فيه.

وفي العلاقة معَ الناتو، تعتزم لوبان الخروج من الحلف العسكريّ الذي يجرُّ فرنسا نحو حروب ليست حروبها.

لا يطرح ماكرون مغادرة الأطلسيّ، لكنه قال إنه سيعمل على الحدِّ من تدخلاته خارج نطاقه الجغرافيّ، إلا إذا كانت مصالح فرنسا مهدّدة.

أما في ما يتعلق بالولايات المتحدة، فيبدو أنَّ ساكن البيت الأبيض أقرب إلى لوبان منه إلى ماكرون، فلوبان كانت الزعيمة السياسية الوحيدة في فرنسا التي رحبت بفوز ترامب.

فيما يتأرجح موقف ماكرون بين المنفتح والمنتقد، مشيراً في أحد تصريحاته إلى أنّ ترامب مصدر قلق للفرنسيين.

موقِفُ المرشحَين بالنسبة إلى موسكو على طرفَيْ نقيض.

لوبان تسعى إلى تعزيز العلاقات معها، فيما يكررُ ماكرون دائماً عدم إعجابه ببوتين ولا بنظام الحكم الروسيّ.

إذا ما اقتربنا أكثر نحو منطقة الشرق الأوسط فإنه يمكن رصد الآتي.

يتفقُ المرشحان على فشل الدبلوماسية الفرنسية في سوريا، فلوبان ترى أنّ الرئيسَ السوريَّ بشار الأسد هو الحلُّ الوحيدُ لمواجهة الإرهاب، وماكرون يصرُّ على ضرورة رحيله كجزءٍ من أي حل سياسي.

على مستوى العلاقة مع تركيا، يبدو ماكرون غامضاً، علماً أنه يعارض الاتفاق الأوروبي التركي بشأنِ الهجرة، فيما لوبان، وبالرغم من وصف البعض إيّاها بأردوغان فرنسا، تبدو من أشد المنتقدين لدور أنقرة في الأزمة السورية وفي تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

العلاقات مع الخليج تبقى مثيرة للجدل، فهنا يبدو المرشحان أقرب وإنْ بدرجات متفاوتة، فلوبان تذهب إلى وضع قطر والسعودية في خانة العداء والترويج للوهابية، لكنّها تنظر إلى الإمارات العربية كحليف محتمل في مكافحة التطرّف.

لكنّ ماكرون لا يذهب إلى هذا الحد، لكنه أعلن صراحة أنه سيُنهي العقود التي منحت قطر امتيازات في فرنسا، وأنه سيكون أكثر تطلّبا إزاء قطر والسعودية في ما يتعلق بشفافيّة دورهما في تمويل الجماعات المسلحة.

فيديوهات مشابهة