دموع فينيسيوس هزّت العلاقات الإسبانية البرازيلية.. لماذا تتفشى العنصرية في الدوري الإسباني؟

قضية العنصرية تجاه لاعب ريال مدريد، فينيسيوس جونيور، باتت حديث العالم، وتدخل فيها رؤساء. فما علاقة اليمين المُتطرف في إسبانيا بالعنصرية؟

  • فينيسيوس
    دموع فينيسيوس هزّت العلاقات الإسبانية البرازيلية.. لماذا تتفشى العنصرية في الدوري الإسباني؟

مرّت عدة عقود وما زال الجانب المُظلم في كرة القدم يعود إلى الأذهان بين الحين والآخر، ترسّخ في لاوعي المتابع، وبات عند أي محطة، يستذكر مقاطع متعدّدة كان شاهداً عليها، حتى لو كان ذلك عبر التلفاز أو الُصحف. فالعنصرية طالت أساطير لعبوا في إسبانيا، نستذكر منهم ثلاثي برشلونة، رونالدينيو وصامويل إيتو، وأكثر اللاعبين تتويجاً في التاريخ، داني ألفيس، بالإضافة إلى عدد كبير من اللاعبين الآخرين، آخرهم كان فينيسيوس جونيور، لاعب ريال مدريد.

تعرّض فينيسيوس لهجوم عنصري من جماهير نادي فالنسيا الأحد الماضي، الأمر الذي أدّى إلى توقف المباراة عدة مرات بعد تعرّضه لإساءات عنصرية من جماهير "الخفافيش"، التي وصفته بـ"القرد". ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاعب البرازيلي لمثل هذه الأفعال، فله تاريخ طويل مع الأندية الإسبانية، خارج ملعبه "سانتياغو برنابيو".

في العام الماضي، غنّى بعض مشجعي أتلتيكو مدريد أغاني عنصرية تجاه فينيسيوس خارج ملعب "واندا ميتروبوليتانو"، كما علقوا، مطلع العام الجاري، دمية تمثل جناح الريال تتدلى من جسر بالقرب من ملعب تدريبات الريال. أمّا مشجعو ريال مايوركا، فتم التقاط مقطع مصوَّر لهم وهم يسيئون بصورة عنصرية إلى اللاعب البرازيلي، كما تواصل الهجوم عليه في إحدى المباريات أمام برشلونة.

وبالعودة إلى الحادثة الأخيرة، التي وقعت في مباراة فالنسيا، فإن ما جرى فيها لم يمر مرور الكرام عند فينيسيوس، الذي بكى بعد الإهانات الكبيرة التي تعرّض لها، فلجأ إلى التصعيد، ونشر بياناً في حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر فيه عن استيائه من تكرار هذه الأمور. كما هاجم الاتحاد الإسباني، وأكد أنّ العنصرية باتت طبيعية في الدوري الإسباني. وسرعان ما انشغل العالم بأسره بقضية الفتى البرازيلي، وتدخل فيها رئيس بلاده لولا دا سيلفا، بالإضافة إلى حكومة البلاد، وعدد من الورزاء في إسبانيا، وكثيرين من اللاعبين حول العالم، لتتحول قضية فينيسيوس إلى قضية رأي عامّ عالمي.

اقرأ أيضاً.. حملة تضامن واسعة مع فينيسيوس

لولا دا سيلفا يدعم فينيسيوس والبرازيل تدرس تطبيق الحصانة له

  • دموع فينيسيوس هزّت العلاقات الإسبانية البرازيلية.. لماذا تتفشى العنصرية في الدوري الإسباني؟
    لولا دا سيلفا رئيس البرازيل (أ ب)

دخل رئيس البرازيل على خط التضامن مع ابن بلاده، فينيسيوس جونيور، بعد حادثة العنصرية التي تعرض لها في ملعب فالنسيا، قائلاً: "أودّ التعبير عن تضامني مع لاعبنا البرازيلي. شاب فقير نجح في حياته وأصبح من أفضل لاعبي العالم، وبالتأكيد هو أفضل لاعب في ريال مدريد، ويتعرض لهجوم في كل ملعب يوجد فيه".

اقرأ أيضاً.. ماذا قال الرئيس البرازيلي تضامناً مع نجم ريال مدريد؟

وتطور الأمر، بحيث دانت وزارة الخارجية البرازيلية الحادثة التي جرت مع جونيور، واستدعت السفير الإسباني عقب ذلك، ودانت التصرف، ودعت الحكومة الإسبانية والسلطات الرياضية إلى معاقبة المتورطين.

بدوره، أكد وزير العدل البرازيلي، فلافيو دينو، أن بلاده تدرس تفعيل الحصانة المحلية على فينيسيوس بعد تعرضه للإهانات العنصرية، في حال تجاهل السلطات الإسبانية لها.

تفاوت في الرد الإسباني رسمياً ورياضياً

  • دموع فينيسيوس هزّت العلاقات الإسبانية البرازيلية.. لماذا تتفشى العنصرية في الدوري الإسباني؟
    رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس (ويب)

في إسبانيا، غرّد رئيس حكومة البلاد، بيدرو سانشيز، في "تويتر"، بشأن قضية العنصرية، مشيراً إلى ضرورة عدم التهاون مع هذه الآفة في كرة القدم. وأكدت نائبة رئيس الحكومة، يولاندا دياز، أنّ "الهتافات العنصرية في ملاعب كرة القدم لا تمثل بلدنا ولا مشجعي اللعبة".

أمّا على المستوى الرياضي، فكان لافتاً تصريح رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، الذي هاجم فينيسيوس، قائلاً: "قبل انتقاد الليغا وإهانتها، عليك بمواجهة نفسك. لا تجعلها تتلاعب بك وتتأكد من فهمك قوة الجميع والعمل معاً".

مع كل هذا، قال البعض إنّ ردة الفعل على الصعيد الإسباني، باهتة، فهي كانت مجرد إدانات واستنكار لتصرف الجماهير العنصرية، كأنها حبر على ورق، ولم يتم اتخاذ إجراءات فعلية لمحاربتها على الرغم من تكرارها. ففينيسيوس ليس أول اللاعبين الذين تعرضوا للعنصرية، ولن يكون آخرهم، والأمثلة كثيرة على ذلك، وهنا يُطرح السؤال الأهم: هل المُدرجات الإسبانية تعكس واقع المُجتمع الإسباني؟

إسبانيا تُعاني مشكلة عنصرية

  • دموع فينيسيوس هزّت العلاقات الإسبانية البرازيلية.. لماذا تتفشى العنصرية في الدوري الإسباني؟
    دموع فينيسيوس هزّت العلاقات الإسبانية البرازيلية.. لماذا تتفشى العنصرية في الدوري الإسباني؟

بدايةً، نستشهد بحديث رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، الذي اعترف بأنّ بلاده لديها مشكلة عنصرية، قائلاً "لدينا مشكلة سلوك وتربية وعنصرية في بلدنا".

وبالعودة إلى الماضي القريب، بحسب وكالة "رويترز"، كشف تقرير سنوي عن عام 2021، أجرته وزارة العدل والمساواة في إسبانيا، أنّ أزمة العنصرية في البلاد تتفاقم، وتتغذى هذه العنصرية بصورة أساسية عبر سياسيين يمينيين متطرفين.

وبحسب الوزراة، فإنّ واحداً من كل 3 أشخاص من ذوي البشرة السوداء أو الأقليات العرقية، قالوا إنهم تعرضوا للتمييز في أثناء البحث عن مسكن، من خلال وكالات العقارات والإسكان وحتى المُلاك. ويُعَدّ هذا الرقم كبيراً لأنه ضعف المستويات المذكورة في دراسة تم إعدادها عام 2013.

اقرأ أيضاً.. غجر إسبانيا.. امتياز ثقافي أم تمييز عنصري؟

يُذكَر أن سياسيين في إسبانيا تعرضوا للعنصرية لأنهم ينحدرون من أصول غير أوروبية. فعلى سبيل المثال، تعرضت وزيرة الدولة لشؤون الهجرة، هناء جلّول مورو، التي تنحدر من جذور لبنانية، لعبارات عنصرية، بسبب جذورها العربية.

وبرز اليمين المُتطرف في الأعوام الماضية محاولة استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر أفكار معادية للديمقراطية، وإثارة النعرات والتحريض على كره المسلمين.

فهل سنرى إجراءات مستقبلاً من الدولة في إسبانيا من أجل إنهاء العنصرية في البلاد، أو الحد بصورة كبيرة منها؟ وهل سينجح الاتحاد الإسباني في التخفيف من ظاهرة العنصرية في المُدرجات؟ سنرى في الأيام المُقبلة الإجابة عن هذه الأسئلة على غرار مُعاقبة فالنسيا عدداً من مشجّعيه، عبر منعهم من دخول المُدرجات مدى الحياة، وما الذي سيتغير بينما المسألة تتخطى المشجعين وعنصرية بعضهم إلى الدوري ككل؟

اقرأ أيضاً.. مضايقات عنصرية في إسبانيا.. هل يفتعلها اليمين؟