شمس "الكرة الذهبية" تُشرق من الأرجنتين.. ميسي لم يتغيّر

ليونيل ميسي تألّق عام 2021، وتُوِّج مع منتخب الأرجنتين بلقب كوبا أميركا، فهل سيحقّق الكرة الذهبية؟

  • شمس
    شمس "الكرة الذهبية" تُشرق من الأرجنتين.. ميسي لم يتغيّر

يتوسَّط علمَ الأرجنتين شمسٌ متشعبة تسمى "شمسَ مايو"، وترمز إلى ثورة الأرجنتينيين في القرن الثامن عشر. تلك الشمس تُشعر الناظر إليها في شوارع بوينس آيرس، حيث ارتفعت لأول مرة في عام 1812، كأنها تظلّل شعبها، وتبعث الدفء إليه، على الرغم من كل الأزمات التي عاشها.

تلك الشمس التي تمر بين خطَّين أزرقين، رافقت كُثراً في شوارع البلد الجنوب أميركي، ورافقت أولئك الذين كانوا يداعبون الكرة في الملاعب والشوارع الفقيرة، ويحملون في قلوبهم حلم أن يصبحوا نجوماً في المستقبل، متخطِّين كل الأزمات التي عاشتها بلادهم، وحالةَ الفوضى والفقر والجوع، ليعبُروا البحر ويصلوا إلى أوروبا ويلعبوا في أنديتها، ويرفعوا العلم الأرجنتيني، بشمسه الوسطية، ويقولوا: "نحن جئنا من بلاد الشمس والبحر والحياة والتانغو، لنصبح نجوماً في كرة القدم".

أسماء كثيرة في عالم كرة القدم حلّقت فوق الأطلسي قادمةً من الأرجنتين، وحفرت اسمها في ذاكرة "الجلد المدوّر". من هذه الأسماء دييغو مارادونا، غابرييل باتيستوتا، ماريو كيمبس، هيرنان كريسبو، خوان سيباستيان فيرون، خافيير زانيتي، ألفريدو دي ستيفانو، وكُثُر كُثُر، حتى جاء الفتى الصغير، والذي يعاني مشاكل في النمو، وعرفه العالم من بوابة برشلونة، واسمه ليونيل ميسي، ليصبح شمس الأرجنتين، التي تبعث السحر إلى متابعي كرة القدم.

ميسي يَبكي فرحاً.. الـ"número uno"

  • ميسي يحتفل مع زملائه بلقب كوبا أميركا أمام الجماهير في ملعب المونيمونتال
    ميسي يحتفل مع زملائه بلقب كوبا أميركا أمام الجماهير في ملعب المونيمونتال

طوال السنوات التي لعبها ميسي مع منتخب الأرجنتين، لم يرافقه الحظّ، ولم يكن صديقاً له. سنوات من الخيبات عاشها. خسر نهائي كوبا أميركا مرتين، ونهائي كأس العالم في "البرازيل 2014". بكى كثيراً، وتعرَّض لانتقادات كثيرة من الصحافة، ذكرها في حديثه مؤخَّراً، إذ قال "بعض الصحافيين عاملَني كالفاشل، لأنني لم أحقّق أيَّ لقب مع الأرجنتين. لكن هذه الأمور أصبحت وراءنا الآن. لقد حقَّقتُ اللقب الذي لطالما هرب مني عدة مرّات". وهذا الأمر خير دليل على أن كل السنين الصعبة تركت أثراً في داخله. 

لكنّ الحقيقة فعلاً، أن ميسي تخطّى تلك الأمور، وأصبحت وراءه الآن، لأنه أصبح الرقم واحداً الـ"número uno" في الأرجنتين والقارة الأميركية الجنوبية، إذ تخطّى بيليه، بعد أن وصل إلى هدفه الـ79 في مبارياته مع المنتخب، وأصبح الهدّاف التاريخي الأول على الصعيد الدولي في القارة الأميركية الجنوبية، بعد تسجيله ثلاثية "هاتريك" في مرمى بوليفيا في تصفيات كأس العالم، بحيث شهدت المباراة، في ملعب "المونيمونتال"، حضورَ الجماهير، التي احتفلت مع الأرجنتين وميسي بالفوز والتتويج بلقب كوبا أميركا، الذي لطالما تمنَّعَ على "ساحر روزاريو الصغير".

بعد الصُّفّارة، وفي أثناء الوقوف والاحتفال مع الجماهير، أجهش ميسي بالبكاء. بكى كثيراً، ليُخرج كل القهر والضغط اللَّذَين كانا يَسكنانه طوال سنوات مع منتخب "الألبيسيليستي". وفي أثناء حديثه إلى الإعلام بعد المباراة، دمعت عيناه أيضاً، كأنه يريد أن يعبّر عن لسان حال مشجعي كرة القدم: "وأخيراً ابتسمت كرة القدم له". 

مَن يمنع ميسي من الكرة الذهبية السابعة؟

  • ليونيل ميسي يحتفل بعد تسجيله في مرمى بوليفيا
    ليونيل ميسي يحتفل بعد تسجيله في مرمى بوليفيا

لا يمكن لأحد أن يشكّك في أن ميسي واحدٌ من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم، وهو الذي يحمل في جعبته 6 كرات ذهبية. ولأن ميسي لم يتغيّر، ولا يزال يقدّم أداءً رائعاً كعادته، ربما يكون مرشَّحاً للفوز في الكرة الذهبة للمرة السابعة. فعام 2021 لم يكن عادياً بالنسبة إلى ميسي، وأداؤه لا يدلّ على أنه بلغ عامه الـ34. 

في عام 2021 الحاليّ، لعب ميسي 41 مباراة، سجّل فيها 36 هدفاً، ولعب 14 تمريرة حاسمة، وتُوِّجَ بجائزة رجل المباراة 27 مرة، فضلاً عن تتويجه بلقب كوبا أميركا، وكأس ملك إسبانيا مع برشلونة، وهدّاف الدوري الإسباني، وهدّاف كوبا أميركا، وأفضل صانع للألعاب فيها. وبطبيعة الحال، هو أفضل لاعب في البطولة القارية.

كُثُر يرجِّحون فوز ميسي في الـ" Ballon D'or"، لكنّ هناك فئة أخرى تقول إن مَن يستحقّ هذه الجائزة هو الإيطالي جورجينيو، الذي كان عام 2021 بالنسبة إليه استثنائياً، إذ أظهر فيه للعالم قدراته العالية والساحرة، وأثبت أنه من أفضل لاعبي الوسط في العالم. لاعب تشيلسي، حقّق لقب دوري أبطال أوروبا، ولقب السوبر الأوروبي مع فريقه، وهو بطل أمم أوروبا مع منتخب "الأزوري". جورجينيو قدَّم في العام الحالي أفضل ما لديه. لذلك، قد يكون منافساً لميسي في الكرة الذهبية. فإلى مَن ستميل الغَلَبة، إلى البطل الإيطالي، أم أن اسم ميسي سيبقى جاذباً للأضواء والأصوات؟