فريق الـ "KGB" في دوري أبطال أوروبا

شريف تيراسبول، من فريق مغمور في مقاطعة غير معترَف بها دولياً، إلى أحد المشاركين في دوريّ الأبطال. تَعَرَّفوا إلى حكاية الفريق المولدوفي.

  • فريق الـ
    فريق الـ "KGB" في دوري أبطال أوروبا

أسفرت قرعة دوري أبطال أوروبا، والتي سُحبت في آب/أغسطس الماضي، عن مواجهات مشتعلة في دور المجموعات. وبينما كانت أنظار محبّي كرة القدم تتَّجه إلى مواجهات الأندية الأوروبية الكبيرة، حلّ نادي شريف تيراسبول في المجموعة الرابعة إلى جانب كل من ريال مدريد وإنتر ميلانو وشاختار دونيتسك.

للوهلة الأولى، نعتقد أنه نادٍ أوروبي مغمور، لكنه فريق جاء من مولدوفا من أجل كسب شرف المشاركة لأول مرة في البطولة الأوروبية الأكبر على صعيد الأندية. وهو الفريق الذي يحمل حكاية، في صفحاتها واحدة من أغرب القصص الكروية التي مرّت في دوريّ الأبطال.


النادي الذي أسَّسه جهاز الأمن السوفيتي

أُولى المعلومات غرابةً عن النادي تكمن في موقعه الجغرافي. فعلى الرغم من سيطرة شريف على الدوري المولدوفي منذ تأسيسه عام 1997، فإنه لا ينتمي جغرافياً إلى مولدوفا، بل يقع في أرض مستقلة وغير معترَف بها دولياً، تُعرف باسم ترانسنيستريا. وبالعودة إلى التاريخ، فإن التأسيس الفعلي للنادي يعود إلى عام 1992، لكنه لم يكن مشروعاً رياضياً حينها، بل كان مشروعاً اقتصادياً، سيطر بالتدريج على ترانسنيستريا في مختلف الخدمات: البناء والسيارات والنقل، بالإضافة إلى خدمات الهاتف المحمول. ولعلّ أغرب ما في الموضوع أن التأسيس الفعلي للمشروع، اقتصادياً ورياضياً، جاء على أيدي فيكتور غوشان وزميله إليا كازمالي، وهما عميلان سابقان في لجنة أمن الدولة في الاتحاد السوفياتي، الـ"KGB".

إمكانات غير عادية!  

يمتلك نادي شريف تيراسبول إمكانات مادية ضخمة مقارنة بالبقعة الجغرافية الصغيرة التي ينتمي إليها. وعلى الرّغم من انعزال النظام المالي للمقاطعة عن المحيط، وانحسار تداول العملة الوطنية محلياً، فإنّ النادي يمتلك منشأة رياضية تقدَّر قيمتها بـ123 مليون جنيه إسترليني، بسبب الاستثمارات الكبيرة التي تقوم بها الشركة الداعمة للنادي في مختلف المجالات.
وتأتي المنشأة الرياضية للفريق على الشكل التالي: ملعب الفريق الأول، وتقدَّر سعته بـ12746 مقعداً للمشجِّعين، بالإضافة إلى ملعب صغير يتَّسع لـ8000 متفرج، وقاعة رياضة داخلية، وثمانية ملاعب تدريبية، وبركة سباحة طولها 50 متراً، ومساكن للاعبين، وفندق 5 نجوم. وعلى الرَّغم من توافر الإمكانات المالية الجيدة، فإنّ النادي لم ينشَط في سوق الانتقالات على مدى السنوات. ويعود أكبر إنفاق له إلى عام 2013، بعد أن تعاقد مع اللاعب الصربي ماركو ماكوفسكي في مقابل 900 ألف جنيه إسترليني.


هيمنة النادي على الدوري المولدوفي 

منذ تأسيسه الفعلي في عام 1997، أَوْلى نادي شريف البطولات المحلية أهميةً كبيرةً، لأنّها تُعَدّ الركيزة الأساسية في درب الوصول إلى الأضواء الأوروبية، لتحملَ المشاركةُ الأولى للفريق في دوري الدرجة الأولى في موسم 1998-1999 أولَ الألقاب (كأس مولدوفا). وانطلقت بعدها عجلة الإنجازات، ليتحوّلَ الفريق المؤسَّس حديثاً إلى مُرعِب المنافسين، مُحقّقاً 19 بطولة  في الدوريّ المحلي في آخر 21 موسماً.

حلمُ المشاركة في دوريّ الأبطال بقي الهدف الأهم، وهو الأمر الذي سعت إليه إدارة النادي. وبالنسبة إليها، فإن تحقيق الألقاب المحلية لا يُعَدّ كافياً. فمنذ عام 1997، غُيِّر الطاقم التدريبي 27 مرة، ليتحقَّق أخيراً حُلم الوصول إلى "التشامبيونزليغ"، بقيادة المدرب الحالي يوري فيرنيداب، الذي ضَمِن استمراره مع النادي خلال الموسم الحالي على الأقل. 

تحقيق الحلم الأوروبي

بعد تثبيت قدميه محلياً، لم يَتَوانَ شريف عن محاولة الوصول إلى مرحلة المجموعات في دوري أبطال أوروبا، لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة على أعتاب الجولات الإقصائية. فمنذ عام 2001 والنادي يحاول الوصول إلى البطولة الأوروبية، وجميع مساعيه باءت بالفشل، ليتحقَّق الحلم بعد 18 محاولة في موسم 2021-2022، إذ تمكن النادي من الفوز على دينامو زغرب بنتيجة 3-0 في مجموع المباراتين (ذهاباً وإياباً). 

يُذكَر أن النادي شارك في البطولة الأوروبية الثانية (الدوري الأوروبي)، لكنه لم يتمكّن من الوصول إلى الأدوار الإقصائية في "اليوروبا ليغ".
 
قد لا يتمكَّن شريف تيراسبول من تقديم الصورة الأجمل له خلال النُّسخة الحالية من دوري الأبطال، وقد لا يتمكّن من تحقيق نتائج مبهرة تلفت الأنظار، إلّا أننا سوف نشهد، بكل تأكيد، عرساً جماهيرياً في جميع المباريات، يعكس الصورة الأبهى لحكاية كفاح امتدّت سنواتٍ طويلةً، إذ لا يشعر أحد بحماسة النجاح أكثر من الذي قاتل من أجله.