كيف يتنبّأ الذكاء الاصطناعي بظهور فيروسات جديدة قد تصيب الإنسان؟

توصل العلماء والباحثين إلى أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون عاملاً أساسياً في مساعدتهم على تحديد الفيروس الحيواني القادر على الانتقال إلى الإنسان.

  • كيف يتنبّأ الذكاء الاصطناعي بظهور فيروسات جديدة قد تصيب الإنسان؟
    كيف يتنبّأ الذكاء الاصطناعي بظهور فيروسات جديدة قد تصيب الإنسان؟

يتمكن الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بظهور فيروس جديد، الأمر الذي حدث مع بداية جائحة كورونا التي اجتاحت العالم في أواخر عام 2019، الأمر الذي دفع العديد من الباحثين إلى توظيفه في مختلف الدراسات والأبحاث لإمكانية تنبئه بظهور فيروسات جديدة قد تصيب الإنسان.

هذا ما أظهرته دراسة نُشرت الأسبوع الماضي في المجلة العلمية "PLoS Biology"، حيث توصل العلماء والباحثين إلى أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون عاملاً أساسياً في مساعدتهم على تحديد الفيروس الحيواني القادر على الانتقال إلى الإنسان.

وتمكن مجموعة من الباحثين من ابتكار نموذج جيني يمكنه أن يتنبأ بأثر رجعي أو مستقبلي باحتمالية أن تكون الفيروسات قادرة على إصابة البشر. وعملوا على تطوير نماذج للتعلم الآلي هدفها تمييز الفيروسات الحيوانية المصدر، وذلك بهدف الوصول إلى المرشحين المحتملين باستخدام الجينوم الفيروسي. 

ومع مجموعة بيانات مؤلفة من 861 نوعاً فيروسياً، جمع الباحثون تسلسلاً تمثيلياً واحداً للجينوم من مئات الأحماض النووية والأحماض النووية الريبية لمجموعة مختلفة من الفيروسات، والتي تغطي 36 عائلة فيروسية.

الباحثون قاموا بتصنيف كل فيروس على أنه قادر على إصابة البشر أم لا، وذلك عن طريق دمج 3 مجموعات من بيانات منشورة سابقاً، والتي أبلغت عن البيانات على مستوى أنواع الفيروسات، ولم تأخذ في الاعتبار إمكانية التباين في نطاق المضيف داخل أنواع الفيروسات. ووفقاً لذلك، قام الباحثون بتدريب نماذج لتصنيف الفيروسات.

التنبؤات الثنائية حددت بشكل صحيح ما يقرب من 72% من الفيروسات التي تصيب البشر بشكل أساسي أو حصري، وما يقرب من 70% من الفيروسات حيوانية المصدر على أنّها إصابة بشرية، على الرغم من تفاوت الأداء بين العائلات الفيروسية.

وعند إجراء مزيد من التحويل للاحتمالات المتوقعة للإمكانات حيوانية المصدر إلى 4 فئات، كان من المتوقع أن يكون 92% من الفيروسات التي تصيب الإنسان ذات إمكانات حيوانية متوسطة، أو عالية، أو عالية جداً. وإجمالي 18 فيروساً لا يُنظر إليها حالياً على أنّها تصيب البشر وفقاً لمعاييرها، ولديها إمكانات حيوانية المنشأ عالية جداً - 3 منها على الأقل لديها أدلة مصلية على عدوى بشرية، مما يشير إلى أنها قد تكون أمراض حيوانية المصدر.

بعد ذلك، اختبر العلماء عدة نماذج قائمة على التعلم للعثور على النموذج الأفضل أداءً، والذي تم استخدامه لتصنيف 758 نوعاً من الفيروسات - و 38 عائلة فيروسية - غير موجودة في بيانات التدريب.

ومن بين المجموعة الثانية المكونة من 645 فيروساً مرتبطاً بالحيوان، توقعت النماذج زيادة خطر انتقال العدوى حيوانياً من فيروسات مماثلة وراثياً غير بشرية. وتم التعرف بشكل صحيح على 70.8% من الفيروسات المأخوذة من البشر مع وجود إمكانات حيوانية عالية أو عالية جداً.

كما تنبأت دراسة حالة ثانية بالإمكانات الحيوانية المصدر لجميع أنواع الفيروسات التاجية المعترف بها حالياً والجينومات البشرية والحيوانية لجميع فيروسات التاجية المرتبطة بمتلازمة الجهاز التنفسي الحادة والوخيمة.

وأفاد الباحثون أنّ النتائج التي توصلوا إليها تظهر أنه يمكن الاستدلال على إمكانات الفيروسات الحيوانية المصدر إلى حد كبير وبشكل مدهش من تسلسل الجينوم الخاص بها. ويسمح التصنيف المستند إلى الجينوم باستهداف المزيد من الخصائص البيئية والفيروسية بشكل أكثر فعالية. 

كذلك يمكن لنماذج التعلم الآلي أن تصبح أكثر فعالية في تحديد الفيروسات النادرة وذلك من خلال توصيف المزيد من الفيروسات ودراستها. وهذا ما يمكن الباحثين من مراقبة هذه الفيروسات عن كثب وتحديد أولوياتها بهدف تطوير اللقاح الوقائي المضاد لها.