الشّهادة والتّصفية.. تضارب الأهداف والنتائج

نستطيع القول، وبكلِّ ثقة، إنَّ هذه الاستراتيجيَّة فشلت فشلاً ذريعاً، وتحوَّلت من اسراتيجيَّة تحقيق أهداف إلى استراتيجيَّة انهيار وفشل واندحار.

  • الشّهادة والتّصفية.. تضارب الأهداف والنتائج
    التصفية الجسدية للقادة الشهداء حوَّلت المقاومة إلى أمٍّ ولّادة للعديد من القادة الجدد

لطالما كانت استراتيجيَّة أعداء محور المقاومة، المتمثلين بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية، في استهداف قادة فصائل المقاومة وتصفيتهم جسدياً، الحلَّ والخيارَ أمام ضعف المواجهة الميدانيَّة في ساحات القتال، ظناً منهم أنَّ هذه الوسيلة تصيب جسد الفصائل في مقتلها، أو تضعف أفرادها وتضعضع صفوفهم على الأقل، ما يسمح لهم باستكمال مشاريعهم ومخطَّطاتهم.

 ظهرت هذه السياسة بوضوح مع الكيان الصهيوني، إبّان معاركه مع المقاومتين الفلسطينية واللبنانية. كما ظهرت مؤخراً مع الولايات المتحدة الأميركية في صراعها الإقليمي مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

في صراع "إسرائيل" مع المقاومة الفلسطينية، بدأت عمليات التّصفية ضد حركة "فتح" في لبنان باغتيال غسان كنفاني، محمد يوسف النجار، كمال عدوان، كمال ناصر، وحسن سلامة (الذي لقَّبته غولدا مائير بـ"الأمير الأحمر"). ثم لاحق الكيان الصهيوني قيادات المقاومة في المنفى، فاغتال أبو جهاد الوزير، صلاح خلف، هايل عبد الحميد، وأبو محمد العمري.

وفي صراعه مع المقاومة الفلسطينية المتمثلة بحركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، اغتال الكيان الصهيوني الشهداء القادة: الدكتور فتحي الشقاقي، عماد عقل، يحيى عياش، محمود أبو هنود، صلاح شحادة، الشيخ أحمد ياسين، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، محمود المبحوح، أحمد الجعبري، محمود ونضال المجذوب، ومؤخراً بهاء أبو العطا.

أما في صراعه مع المقاومة اللبنانية، فقد عمد منذ البداية إلى اغتيال القادة في حركة "أمل" الشهداء: محمد سعد، خليل جرادي، حيدر خليل. واغتال قادة حزب الله الشهداء: الشيخ راغب حرب، السيد عباس الموسوي، أبو حسن سلامة، الحاج علي صالح، الحاج غالب عوالي، الحاج عماد مغنية، الحاج حسان اللقيس، والأسير المحرر سمير القنطار.

وفي الصّراع الأميركيّ مع الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، شهد العالم اغتيال العلماء والقادة البارزين للثورة الشهداء: السيد بهشتي، الشيخ باهنر، الرئيس رجائي، والشيخ مطهري، من خلال منظَّمة "خلق"، إضافةً إلى القادة العسكريين الشهداء صياد الشبرازي وحسن طهراني مقدم. ولا ننسى العلماء النووين.

ومؤخّراً، قامت الولايات المتحدة الأميركية بعمليّة اغتيال مباشرة، عبر تصفية الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني والشهيد القائد الحاج أبو مهدي المهندس في مطار بغداد الدولي.

فهل استطاعت هذه الاستراتيجية تحقيق الأهداف المرجوّة منها خلال تاريخ هذا الصّراع؟

نستطيع القول، وبكلِّ ثقة، إنَّ هذه الاستراتيجيَّة فشلت فشلاً ذريعاً، وتحوَّلت من اسراتيجيَّة تحقيق أهداف إلى استراتيجيَّة انهيار وفشل واندحار.

إنّ التجربة خير برهان على ذلك، فقد استطاع محور المقاومة، بجميع فصائله وأركانه، أن يمنع ضعضعة صفوفه أولاً، وأن يحوّل هذه التصفيات إلى عامل قوة معنوية تشدّ من أزر أفراده وقاداته ومناصريه ثانياً.

كما استطاع، أخيراً، أن يحول استراتيجيته في مواجهة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية إلى استراتيجية أكثر قوةً وصلابةً، فالتصفية الجسدية للقادة الشهداء، وإن أدَّت إلى جراح في الجسد المقاوم، إلا أنَّها حوَّلت المقاومة إلى أمٍّ ولّادة للعديد من القادة الجدد الَّذين استطاعوا التعويض والتّجديد.

ولعلَّ خير تعبير عن ذلك قول الشيخ الشهيد راغب حرب: "دم الشهيد إذا سقط، فبيد الله يسقط. وإذا سقط بيد الله، فإنه ينمو".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
علي نورالدين

بكالوريوس في العلوم السياسية- لبنان