في يوم الأسير الفلسطيني.. موت بطيء في سجون الاحتلال

سياسات الاحتلال تدلّل إلى سعيه لقتل أسرانا في ظل قانون أصدرته سلطات الاحتلال تمنع بموجبه تسليم جثامين الأسرى الذين يستشهدون داخل السجون.

  • في يوم الأسير الفلسطيني.. موت بطيء في سجون الاحتلال
    ليس من المُستبعَد أن تسعى سلطات الكيان إلى نشر الوباء بين الأسرى

يعاني أسرانا في سجون الاحتلال أشدّ أنواع القَهْر والعذاب وهم يواجهون في هذه الآونة خطراً حالِكاً يُهدِّد حياتهم في ظلّ تفشي وباء كورونا. فاليوم يتجاوز عدد الأسرى الخمسة آلاف في معتقلات وسجون الاحتلال، منهم قرابة سبعمائة أسير مريض يعانون من أمراض مختلفة وتواجدهم داخل السجون يُهدِّد أرواحهم. ويخضع الأسير منذ لحظة اعتقاله لعدّة مراحل من التعذيب، حتى وصوله إلى الزنزانة التي تكون مُكتظّة بالمعتقلين وتبدأ فيها مرحلة جديدة من العناء.

يقول أحد الأسرى المُحررَّين (أمضى 18 عاماً في سجون الاحتلال وفضّل لأسباب أمنية عدم الكشف عن اسمه) إن العذاب مُتجدِّد في شكله وطُرقه، فمع تعيين كل وزير جديد للداخلية في الكيان الصهيوني (فالسجون تتبع إلى إدارة وزارة الداخلية) تتجدَّد المُعاناة، إذ يفرض الأخير قوانين أشدّ صرامة. يحصل ذلك أيضاً داخل إطار السجن، فمع استلام كل مدير جديد لمعتقل تتغيَّر السياسة وتفرض قوانين أشدّ تقييداً وتُسحَب الامتيازات التي حصل عليها الأسرى بعد إضراباتهم العامة عن الطعام، علماً أن هذه "الامتيازات" تنصّ عليها المواثيق الدولية ولكن الإحتلال يسلبهم أياها. 

وإذا قدّم الأسرى شكوى بذلك للمحكمة الإسرائيلية العليا (البجيتس، وهذا المُصطلح المُتعارَف عليه بين الأسرى) تستغرق المعاملات وقتاً طويلاً حتى يبدأ بعد ذلك المدير الجديد بإعادة الامتيازات بشكلٍ تدريجي مع تمنّن على الأسرى كأنه ليس حقّهم المسلوب.

ويروي الأسير المحرر أن اللاإنسانية أصبحت تُمارَس بشكلٍ أوسع مع تفشّي الوباء، فسلطات الاحتلال تخالف كل السياسة الدولية في التعامل مع السجناء في الوقت الراهن حيث بدأت الدول بتقليل أعداد السجناء وفق إجراءات وقائية لمنع تفشّي المرض بينهم، أما الاحتلال فقد وضع مجموعة من القوانين للتقليل من عدد السجناء المدنيين واستثنى منها السجناء الإداريين.

وتفاقمت الأمور بشكلٍ أسرع مع سحب عددٍ من المُنتجات والأصناف من مراكز البيع في السجون (الكنتينا) وأهمّها مواد التنظيف التي باتت ضرورة ملحّة في هذه الآونة، والأهم في الموضوع أنه مع تجميد زيارات الأهالي التي كانوا يضعون خلالها الأموال بمراكز البيع (الكنتينا) لتكون في أرصدة الأسرى بدأت أموال هؤلاء بالنفاد. والطريقة الوحيدة الآن أن يتم وضع الأموال عن طريق بريد الكيان الصهيوني على رقم البريد الخاص بالأسير (كل أسير لديه رقم بريدي خاص به) وهذه الطريقة صعبة جداً وشبه مستحيلة على أغلب أهالي الأسرى، والإحتلال يُماطِل في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة مع بدء نفاد أموال الأسرى والمواد التموينية لديهم. وقد يمكن حلّ هذه المسألة عن طريق فتح البنوك العربية في وجه الأهالي وتسهيل معاملاتهم وإجراءات تحويل الأموال أو السماح بزيارة المحامين المتوقفة الآن.

في ظل ذلك مازالت التحقيقات والاستدعاءات والاعتقالات مستمرة، وفوق ذلك لم يتم السماح للأسرى بأن يقوا أنفسهم من خلال سحب مواد التنظيف والتعقيم من مراكز البيع في السجون (الكنتينا)، ما يفرض سؤالاً حول كيف ستتعامل سلطات الاحتلال في حال انتشرت العدوى بين صفوف الأسرى وهي تعاني من نقص في المواد والمُستلزمات الطبية؟ 

هذه السياسات تدلّل إلى سعيهم لقتل أسرانا في ظل قانون أصدرته سلطات الاحتلال تمنع بموجبه تسليم جثامين الأسرى الذين يستشهدون داخل السجون.

كل هذه السياسات تؤكّد على لاأخلاقية ولاإنسانية هذا الكيان، بل أنها تجاوزت الفاشية والنازية والعنصرية بذلك حتى أصبح المفهوم الأشمل والأوسع لتلك المُصطلحات مرتبطاً بلفظ الصهيونية.

هذه صورة مُصغَّرة للعذاب والمُعاناة التي يتذوّقها أسرانا ويجب علينا اتخاذ موقف، فالشعارات من دون عمل لن تحلّ مشاكلهم.

إن أسرانا الآن يواجهون الموت والسجّان وليس من المُستبعَد أن تسعى سلطات الكيان إلى نشر الوباء بين الأسرى مع توقّع حدوث عملية تبادُل أسرى مع المقاومة في غزّة لكي تكون وسيلة ضغط في المفاوضات.

ونوجّه رسالة بأن الشعب الفلسطيني وكل مُتضامِن مع قضيته العادلة لن يغفر ولن يرحم كل مَن كان سبباً في حدوث أمر لأسرانا ويشمل أيضاً ذلك كل مُتواطئ بشأن قضية الأسرى وسلبهم حقوقهم، فالأسرى من ثوابت القضية الفلسطينية كما القدس واللاجئين، ولا تتمّ التفرقة في نظرنا بين الأسرى سواء أكانوا فلسطينيين أو عرباً أو أمميين ومهما اختلفت توجّهاتهم السياسية فيكفي أنهم قاتلوا وناضلوا وكانوا لنا شموعاً تُنير لنا درب الحرية، لذلك لن نتخلّى عمَّن ضحّوا من أجلنا ومن أجل القضية الفلسطينية، وإن الوفاء عهدنا وطباعنا.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
كامل محمود أبو بكر

ناشط فلسطيني

إقرأ أيضاً