... الصورة

من دون الصورة، لا معنى لهذا الكلام. كيف سيُفهم هذا النص من دون صورة؟ عمّا يتحدث؟

  • ذلك حال الزيتون. يولد منتصراً، يتفرّع ويثبت ويتجذّر. جريمة قد يُقتلع بسببها

تلك هي القضية. القضية صورة.. القضية على الصورة. صورة وشجرة. شجرة زيتون وامرأة. أنثى اسمها فلسطين. مكونات بسيطة لمشهد واضح. هل تغافلت عن ذكر الجنديين في الخلفية؟ نعم تعمّدت.

من دون الصورة، لا معنى لهذا الكلام. كيف سيُفهم هذا النص من دون صورة؟ عمّا يتحدث؟ بخلاف النص، الصورة مكتملة. لا تحتاج شرحاً. انظروا إليها. من منّا لا يعرف القصة؟ 

الصورة خطيرة. بليغة إلى حد أنها تقول كل شيء. تفشي من دون أن تهمس. قد نغفل عن بعض مكوّناتها. علامة النصر مثلاً التي تشكّلها أرومة الشجرة عند تفرعها. ذلك حال الزيتون. يولد منتصراً، يتفرّع ويثبت ويتجذّر. جريمة قد يُقتلع بسببها. الزيتون خطير أيضاً. 

قد نغفل عن بعض مكوّنات الصورة. هذا وارد. لا نستطيع رغم ذلك ألا نلاحظ وجود الجنديين حتى لو تغافلنا عن ذكرهما عمداً. الصورة محرجة. شجرة الزيتون كذلك. 

في فلسطين تُقتلع أشجار الزيتون عنوة. هذه عملية مستمرة لم تتوقف منذ 72 عاماً. أشجار معمّرة تُسرق لتُباع زينة في حدائق الإسرائيليين. في الحديقة تسمى الشجرة المعمّرة فناً. في الحقل تُدعى حياة. تُقتلع، وتُحرق، لا لسبب، إلا كي لا تبقى. الزيتون يفضح الحكاية. كان هنا قبل مجيئهم.. كان منذ البداية. 

ما العمل؟ نريد أن نمدّ يد الاستسلام ونحتاج إلى غصن زيتون يستر عورتنا. لا بأس، نبدّل غصن الزيتون بسعفة نخيل، وبدل الحمام نستقدم أجود الصقور. لكننا ما زلنا بحاجة إلى صورة نسوّقها، وهذه الصورة تفضحنا. لا يمكننا أن نفقأ كل العيون ولا نستطيع أن ندفن الصورة.. نُغرق الأثير بصور مسلسلاتنا كي لا ينظر أحد إلى الصورة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
علي فواز

صحافي من أسرة الميادين

إقرأ للكاتب

استثمار خليجي في الأندية الأوروبية.. قوة ناعمة على المدرجات

بهذه الطريقة، تتسلَّل السياسة إلى الملاعب عبر طريق التفافي؛ طريق مراوغ يتجاوز قوانين الفيفا التي...

السعودية في زمن كورونا.. نهاية لعبة الحظ؟

هل اقتربت نهاية السعودية؟ تستدعي هذا السؤال تحديات وجودية سبقت عصر كورونا، ويعزّزها اليوم الوباء...